الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفي أُخراه.

ولكي نصل إلى هذا الإصلاح والنجاح داخل الاسرة لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة وكيف لا وهو القائل «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا.. «كتاب الله وسنتي».

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريص أشد الحرص على نصح أصحابه كما كانوا هم أيضاً حريصين على أن ينهلوا من علمه ويفهموا عنه، وفي جلسة له صلى الله عليه وسلم مع أحد صحابته المميزين «أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أسدى إليه درره ووصاياه فوعاها أبو ذر وحفظها عن ظهر قلب وجمعها وظل يرددها ويعلمها للتابعين من بعده ومن هذه الوصايا التي أبلغها لنا أبو ذر فيقول:

أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع:

- أمرني بحب المساكين والدنو منهم

- أمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي

- وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت

- وأمرني أن لا أسأل أحد شيئاً

- وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم

- وأمرني أن أكثر من قول لاحول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنز تحت العرش

 

حب المساكين

أما حب المساكين فهو راحة للنفس والروح معاً وتواضع للخالق عز وجل وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين.

وقد يظن البعض أنه -صلى الله عليه وسلم- يقصد بدعائه المسكنة التي هي بمعنى الفقر..!

ولكن أوضح لنا العلماء في شرح هذا الدعاء أنه بمعنى تواضعه وافتقاره صلى الله عليه وسلم إلى ربه إرشادا لأمته إلى استشعار التواضع والاحتراز عن الكبر والنخوة، كما أراد بذلك التنبيه على علو درجات المساكين وقربهم من الله تعالى.

قاله الطيبي رحمه الله. (واحشرني في زمرة المساكين) أي اجمعني في جماعتهم بمعنى اجعلني منهم، لكن لم يسأل مسكنة ترجع للقلة؛ بل للإخبات والتواضع والخشوع.

النظر إلى من هم دوننا: انها نصيحة ذهبية تبعث على الرضا والسعادة وحمد الله وشكره فمعظمنا ناقم على حاله غير راض بمعيشته، لا لشيء إلا لأننا ننظر إلى من فوقنا لا من هودوننا ، لذا كانت نصيحة رسولنا الكريم لأبي ذر الغفاري طريقا الى الرضا والسعادة .

لقد أمر الله تعالى بصلة الأرحام والبر والإحسان إليهم، ونهى وحذر عن قطيعتهم والإساءة إليهم، وعد صلى الله عليه وسلم قطيعة الأرحام مانعاً من دخول الجنة مع أول الداخلين، ومُصْلٍ للمسيئين لأرحامهم بنار الجحيم.

من جهة الأم أو الأب ، ويدخل في ذلك من تربطك به صلة سببية من النكاح أيضاً وهم الأصهار.

 

فضل صلة الرحم

صلة الرحم شعار الإيمان بالله واليوم الآخر:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه» رواه البخاري. فصلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

« من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» رواه البخاري ومسلم.

والمراد بزيادة العمر هنا إما: البركة في عمر الإنسان الواصل أو يراد أن الزيادة على حقيقتها فالذي يصل رحمه يزيد الله في عمره.

الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله :

وأما باقي النصائح فهي حكم ونصائح لو اتبعها الإنسان لضمن جنة ربه بسلام وهي «قول الحق ولو كان مراً» وألا نسأل أحدا شيئاً، وأمرنا أن لا نخاف في الله لومة لائم...

وأمرنا أن نكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله.. فهي كنز من كنوز الجنة ودواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم.