لا يوجد إله إلا الله، من فهم هذه الفكرة، بل من عاشها وعاش لها، ربح الدنيا والآخرة، معظم المسلمين يقولونها بألسنتهم، وأغلبية المؤمنين يعتقدونها، لكن القلة القليلة من المحسنين يمارسون سلوكهم اليومي وفقا لمقتضاها... إذا رسخ في وجدان المؤمن الحقيقي أنه لا يوجد إله إلا الله، فسيتوقف فورا عن حسد جاره الغني وأخيه المشهور وقريبته السعيدة، طالما أن الواحد الأحد هو الذي لا إله غيره من وزع الأرزاق والمسرات...
إن تعمقك في مفهوم صفوة التوحيد يجلب لك الأمن والسكينة وراحة الروح، ليس من ظلمك هو من ظلمك، إن ذنوبك سبب أمر الله لهذا الظالم بالاعتداء عليك، وليس من أكرمك هو من أكرمك، إن مسحك على رأس اليتيم هو سبب إكرام الله لك، وهكذا فإنك بعد التبحر في هذا المفهوم الراقي، لن تحرم من حرمك ولن تقطع من قطعك ولن تشتم من شتمك، طالما أنه لا يوجد متصرف في هذا الكون إلا الله الكريم الودود الغفار الغافر الغفور سبحانه.. فتشي عندما ترميك جارة ما ببهتان مر، ابحثي عندما يوبخك مديرك في العمل، ستجدي أنك أنت سبب المكاره التي تصيبك، لقد عصيت أمر زوجك، وربما ضربت ابنتك دون سبب وجيه، مفهوم صفوة التوحيد (لا إله إلا الله) يؤدي إلى تصالحية عالية مع الذات ومع الآخرين و إذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان كلنا يعرف أن الله هو النافع فقط لا غير، إذا لماذا لا يكون سلوكنا اليومي رافضا للتذلل لمن يملكون أموالا كثيرة ؟ عندما غفل سيدنا يوسف عليه السلام لبرهة قصيرة عن هذا المفهوم، طلب (واسطة) أرضية كي تساعده في محنته (فلبث في السجن بضع سنين) يوسف 42، وأنت عندما تعتقد جازما أنه لا يوجد إله إلا الله، فإنك سوف تحاول جاهدا إرضاءه، لأن رضاه هو ضمان لإرضاء الناس كل الناس عنك... البلايا والرزايا والمصائب وحوش مربوطة بسلسلة القدر، إن خالفت أوامر الله سبحانه وتعالى، فلتها عليك تنهش روحك وخاطرك ووجدانك، وإن أطعته حجبها عنك وحجبك عنها فارتحت وأرحت من حولك (إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) هود 123... فكرة صفوة التوحيد تجعلك لا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا من الله، وهكذا تصبح شجاعا لا تخاف في الله لومة لائم، عزيزا مرفوع الرأس طول النهار بين الناس، ذليلا خافض الجناح طول الليل أمام ملك الملوك جل جلاله..
صفوة التوحيد تجعلك كريما تعطي عطاء من لا يخشى الفقر، طالما أن الكريم سبحانه الذي لا إله إلا هو قد تكفل بتعويضك أضعافا مضاعفة.
صفوة التوحيد توحي لك أن تشكر الله الكريم أكثر مما تشكر الشخص الكريم الذي أعطاك بعض المال، لأنك متيقن أنه لا عاطي إلا الله، ولكن جاءت العطية عن طريق فلان الفلاني
وهكذا فإرضاء جهة واحدة أسهل بكثير من إرضاء ملايين بل مليارات الجهات، اقصد باب مولاك الكريم فقط لا غير، وقل بصدق هذه المرة : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين معك أي شيء أو أي أحد يا الله، وسترى كيف ستغمرك الوفرة التي تطلبها في المشتهيات واللذائذ كلها المادية والمعنوية، إن مفهوم صفوة التوحيد يليق بك وتليق به، فشمر عن ساعدي الأمل بالله وهرول نحو إفراده سبحانه عما سواه، وتنزيهه جل جلاله عن مشابهة المخلوقين، لتنال ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.