الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه ، وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاحها وباستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي في دنياه وأُخراه... ولن يكون هذا التقدم إلا باتباع منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه...ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا ومنهجنا وهو الذي يقول: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي».

حُسن استغلال الأوقات والشهور:

لقد كانت قيمة الوقت عند الله تعالى عظيمة ومن دلائل عظمتها عنده تعالى أنه أقسم بها في آيات كثيرة. ولذلك كان رسولنا الكريم أحرص ما يكون على استغلال وقته وهو القائل: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه ،وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه»

وقد فضّل الله تعالى بعض الأيام والليالي والشهور على بعض، حسبما اقتضته حكمته البالغة؛ ليجدّ العباد في وجوه البر، ويكثروا فيها من الأعمال الصالحة...

ومن أيام الله الكريمة وشهوره شهر رجب وشهر شعبان وشهر رمضان وهي أشهر متناهية الشرف، والأحاديث في فضلها كثيرة، بل روي عن النّبي صلى الله عليه وسلم انّه قال: إن رجب شهر الله العظيم لا يقاربه شهر من الشّهور حرمةً وفضلاً، والقتال فيه حرام... ألا إن رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي.

وقد اختار الله تعالى من بين الشهور أربعة حُرما فقال تعالى : « إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ».

والشهور العربية شهور مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما الأشهر الميلادية. والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة ولم تحدد أسماؤها وجاءت السُنة بذكرها: فعن أبي بكرة رضي الله عنه ـــ أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع وقال في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. رواه البخاري

إن للأشهر الحرم مكانةً عظيمة ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام». أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده. وقال تعالى: «فلا تظلموا فيهن أنفسكم » أي في هذه الأشهر المحرمة.

فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرا لما لها من حرمة، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله ؛ ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه ـــ أي ظلم النفس ويشمل المعاصي ـــ يحرم في جميع الشهور.

ورغم ذلك فإن المسلم المعتدل لا يخص شهر رجب بتعظيم مبالغ فيه أو بدع أو غير ذلك بما لم يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يشرع فيه من الصيام ما يشرع في غيره من الشهور، من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم، وصيام سرر الشهر وسرر الشهر قال بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر الشهر.