ضبط علاقة الإنسان بالأرض

ت + ت - الحجم الطبيعي

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وكرمه بين جميع المخلوقات بأن سخر له ما في الكون، وما في الأرض جميعاً وذللها له وهيئها بكل السبل، ليستطيع الإنسان العيش عليها دون مشقة ودون عقبات «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه تحشرون»، وجعلها مهداً وسبلاً، وهذه نعمة كبرى يجب المحافظة عليها بكافة السبل والبعد عن الفساد والإفساد وعدم تلويث البيئة سواء كان هذا التلوث في البر أو البحر.

وتعاني البيئة اليوم من تدهور واستنزاف وسوء استخدام، وأصبحت من القضايا التي بدأت توليها جميع الدول عناية كبيرة في الوقت الحاضر بعد أن وصل الأمر إلى وضع لا تحسد عليه، ويخشى من حدوث مشكلات بيئية لا يستطيعون مواجهتها في المستقبل. ولا شك أن الإسلام عندما ضع الأسس والقواعد والمبادئ التي تضبط علاقة الإنسان بالأرض أراد لها أن تحقق العلاقة الصحيحة التي تصونها وتساعد على أداء دورها.

ويحذر الله سبحانه وتعالى الناس من الأفعال والممارسات التي يرتكبونها في حق بيئتهم فيقول سبحانه: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون». الروم: 41. وهناك كثير من الآيات التي تحدثت عن هذه النعمة ليتذكر الإنسان واجبه تجاهها ويعمل على الحفاظ عليها وترسيخ الوعي البيئي لدى الجميع لإنقاذ الكائنات الحية وبما فيها الإنسان من المعاناة، إذ إن الكثير من السلوكيات تندرج تحت السلوكيات غير البيئية يتم ممارستها ونحن نجهل أو نتجاهل أنه منهي عنها في الإسلام ، ويلفت نظرنا إليها الله سبحانه وتعالى لعلنا نفيق عما نحن فيه، ونرجع إلى تعاليم الإسلام وضوابطه في التعامل مع البيئة.

كما أمرنا أن نحافظ على جميع مفردات هذه البيئة ومنها البحر «وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» النحل:14.

«الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار» إبراهيم: 32ـ 33.

وهناك من الضوابط والقواعد في الإسلام حددت السلوكيات البيئية الراشدة بما يكفل تحقيق علاقة سوية متوازنة بين الإنسان وبيئته لتستمر الحياة من دون منغصات أو مشاكل. ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «لا ضرر ولا ضرار».

ومن هذه الضوابط الدعوة إلى الاعتدال ونبذ الإسراف، ويقول الحق تبارك وتعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس» البقرة: 143، «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً» الإسراء 29.

طباعة Email