قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأُمُور) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرَة ويعجبني الفألُ، قالوا وما الفألُ؟ قال: كلمةٌ طيبةٌ).

خلق اللهُ سبحانه وتعالى الإنسان لعبادتِهِ وتوحيدِهِ، وتكفَّلَ برزقِهِ ومعاشِهِ، وسخَّر له ما في الأرض جميعاً، لذا وجب على الإنسان أن يسلم بقدر الله تعالى والخضوع التام، فمعنى عبودية الإنسان لله أن يخضع لكل ما جاء به القضاء ويستسلم لكل ما نزل به القدر، سواء خيراً أو شراً،: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) هذا هو الإيمان الكامل لقضاء الله عز وجل وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المسلم المؤمن، ولكننا نجد نفوساً مرضَتْ، وعادت بنا إلى الجاهلية، حيث أَلْغَت عقولَها، وأهدرت آدميتها، أصبحت لا تستطيعُ أن تفرق بين الأسباب والأوهام وتمسكت بالخُرافات والأوهامِ.

وأصبحتْ تُحَكِّمُ التشاؤُمَ والتطيُّرَ في كلِّ ما تفعلُ أو تتركُ كالتشاؤم من يومٍ معينٍ أو شهرٍ معينٍ، أو وقتٍ معين، فلا يعقد الصفقات ولا يسافرُ فيه وقد يصل به الأمر إلى عدم الخروج من داره، ومنهم من يرجعُ عن مشروعٍ عظيمٍ إذا رأى في طريقِهِ شيئاً يتشاءم منه كالغراب أو شخص لا يستريح له أو وجْه قبيح، كمن يُرجِع سببَ موتِ ولدِهِِ أو مرضِهِ، أو سقوطه ونجاحه، إلى وجهِ فلانٍ أو قدومِ شخص ما إلى غيرِ ذلك من الأفعال القبيحةِ، والسلوكِ الذميمِ، وهذا مرض نفسي يصيب أصحاب النفوس الضعيفة والقلوب المريضة.

من أجل هذا نجد أن الإسلام يذم الشؤْم والتشاؤمَ، بل إنه يُحبُّ الفأل والتفاؤُلَ لأنه يشجِّع على التوكل على الله عز وجل ويرفض التواكل كما أنه يدعو إلى العملِ والإنتاج، والأخذ بزمام المبادرة، وكان الرسولَ الكريم يجعلُ التفاؤلَ هدفاً للعبادات التي يرتفع بها المؤمنُ عند ربِّهِ درجات فيقول لأصحابه: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) ويدعونا إلى أن نحسنَ الظن باللهِ سبحانه وتعالى، وأن يتَّسع رجاؤُنا لفضلِه ورحمتِهِ، فيقول قال الله عز وجل: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني) فوجب علينا نحن المسلمين أن لا نيأس أو نتشاءم أبداً، لأن اليأْس طريق الهلاك والانتحار البطيء، لذلك نجد الإنسان اليائس المتشائم ضعيف الإرادة شديد القلق والفزع والخوف ومستسلما للفشل لا يعرف للإقدام طريقا ولا للعمل سبيلا بل يركن ويستشهد بقصص الفشل والسقوط ولا يمتلك روح المبادرة والأخذ بالأسباب والعمل على إيجاد الحلول واستعمال العقل.