وجه المفتي العام للمملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، نصيحة إزاء ما يجري في بلاد المسلمين من أحداث ضمنها دلائل أولها الاعتصام بالكتاب والسنة لأن فيهما الفوز والنجاة والمخرج من ورطات الدنيا والآخرة.

وسأل الله سبحانه وتعالى أن يعم الخير والسلام والاستقرار أوطان المسلمين وأن يحقق للمسلمين جميعا تآلف قلوبهم واجتماع كلمتهم وصلاح أحوالهم.

وفيما يلي نص بيان ونصيحة فضيلته: نحمد الله عز وجل الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب وكان قد بعث إلى ذوي أهواء متفرقة، وقلوب متشتتة، وآراء متباينة فجمع الله به الشمل وألف به بين القلوب، وعصم به من كيد الشيطان.

وما جمع الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وسلم، شمل العباد بقوة سلطان، ولا حد سنان، ولكن بالرحمة التي ألفت بين القلوب وألانت الأفئدة، لتتخذ الأمة بعده هذا الطريق سبيلا رشدا عنه لا تحيد قال جل ذكره «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إنه الله يحب المتوكلين» آل عمران 159، ومن منطلق هذه الرحمة وبمنطقها، ولأن «الدين النصيحة» كما صح عنه صلى الله عليه وسلم، فنوجه وننصح، لعل الله تعالى أن ينفع به من بلغه من المسلمين والمسلمات، إذ ونحن نتابع ما يجري في بلاد المسلمين من أحداث، عزيز علينا ما يصيبهم من عنت، حريصون على أن يلتم شملهم وتجتمع كلمتهم على الحق، يسر الله ذلك في القريب العاجل، ودفع عن المسلمين مضلات الفتن.

وعلى وفرة هذه الإشكالات، وتفاقم تلك الأزمات، فقد لاحظنا ولا حظ كل غيور مهتم بشأن أمته، أنه حدثت فتن في تضاعيف هذه الأحداث تحاول أن تذكي النعرات التي تفاقم الأوضاع سوءا، وتمكن للأعداء من استغلالها واستخدامها لأغراضهم السيئة ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

ولأجل ذلك اجتهدنا ونصحنا لنضع بين يدي إخواننا هذه الدلائل لعلها تكون منارات ترشد إلى الخلاص والسلامة بإذن الله تعالى من الفتن وتبين المنهج الشرعي في التعامل معها وإلى الله جل وعلا المرجع والمآل وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فمن أول تلك الدلائل التي لا مندوحة للمسلم عنها، الاعتصام بالكتاب والسنة، إذ فيهما الفوز والنجاة والمخرج من ورطات الدنيا وهلكات الآخرة، قال الله تعالى «يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون» الأنفال 24.

ومتى ما حصل إشكال أو خلاف فإن مرد الفصل في ذلك إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال جل وعلا «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا» النساء 59.

وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله بالرد إلى الكتاب والسنة، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين.

والواجب على العلماء توجيه عامة الناس بالجمل الثابتة بالنص والإجماع، وترك الخوض في التفصيل الذي ينشر بينهم الفرقة والاختلاف.