صلى الله وسلم على من وضع أسس السعادة في الدنيا والآخرة، أخرجنا بالنور الذي جاء به من ظلمات السلبية والتشرذم والأنانية إلى سماوات الحب والرحمة والإيثار والكرم الرحبة، لو كان بيننا، ومن قال إنه ليس بيننا بهديه القويم وأحاديثه الشريفة المشرفة، ومن ناحية أخرى هل سيرضى عنا لو جاء بيننا؟ يجب على المسلم المؤمن الذي يرجو سعادة الدنيا وجنة الآخرة أن يفترض في كل موقف من حياته وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترى ماذا لو كانت هذه الإساءة الموجهة من جارك موجهة له؟ ترى ماذا لو عرض عليه هذا المغنم المادي لقاء التنازل عن مبادئه؟ ترى ماذا لو مكنه القدر من الاقتصاص من أعدائه؟ كلنا يعرف الأجوبة، وكلنا يدعي محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلنا يتمنى شفاعته ورضاه؟ لكن هل من مشمر؟

هل تستطيع أن تقفز فوق أناك وتسامح من ظلمك كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هل تستطيع أن تقول لكل الذين كتبوا فيك تقارير مغرضة رفعوها لمديرك: اذهبوا فأنتم الطلقاء؟

هل ستتذرع بضيق ذات اليد أمام المحتاجين أم أنك ستتصدق وتنفق من مال الله الذي معك أسوة بحبيبك الأعظم صلى الله عليه وسلم؟

هل ستعاملين زوجة ابنك بنفس الرعونة والخشونة التي لاقيتها من حماتك في بداية حياتك الزوجية أم ستطبقين تعاليم الدين؟

هل ستقصرين في شرح الدرس في الصف كي تحصلي على دروس خصوصية منزلية أم ستنصاعين لتطبيق أمانة المعلمة المسلمة في التعليم؟ هل سترفضين نصائح الدين والإعلام بترك تدخين النرجيلة أم أنك ستقلعين فورا عن رمي يديك في التهلكة؟

يجب على جميع المسلمين وغير المسلمين دراسة صفات وخصائص ومزايا الإنسان الأول عليه الصلاة والسلام، كي نقتدي به في كل حالات سلوكنا اليومي، وعد الله الكريم الناس جميعا بكل الرغائب والغنائم والمشتهيات وبما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لكل من أقام الخلق المحمدي القويم في حياته سلوكاً حقيقياً فعلياً ممارساً لأن السعيد يسأل نفسه مئات المرات يومياً: لوكان حبيبي المصطفى صلى الله عليه وسلم الآن مكاني في هذا الموقف ما الذي سيفعله؟

وهذا السؤال بل الإجابة عنه، ستضمن لك عيشة سوية ومردا غير مخز ولا فاضح، لكن بداية يجب أن ندرس جميعا السنة المطهرة بأدق تفاصيلها اليومية على الصعيد السلوكي في التعامل مع الآخرين وعلى صعيد أداء العبادات في التذلل لرب الأرض والسماوات. ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط.

هل تضرب زوجتك؟

ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط.

هل تعيب الطعام؟

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صادقا وأميناً.

هل أنت صادق وأمين؟

لو كان بيننا صلى الله عليه وسلم، هل سيرضى عن علاقتك بوالديك؟ هل تستطيع بملء الفم أن تخبره أنه شغلك الشاغل؟ هل سيرى أنك تحاول اتباعه في الشكل والمضمون، في السر والعلن، مع الكبير والصغير. لو كان بيننا هل ستسمعه القرآن حفظا عن ظهر قلب، أم مع التجويد والتلاوة الصحيحة، أم مع التفسير، أم أنك ستخبره أنك عرفت معظم أسباب النزول؟