كشف د. أحمد المعصراوي، شيخ عموم المقارئ المصرية، عن أن أغلبية برامج المسابقات الدينية التي تقدمها بعض الفضائيات العربية لا تبتغي إلا الكسب المادي فقط، وأن هذه المسابقات بعيدة كل البعد عن أخلاق القرآن الكريم، وأضاف أن قراءة القرآن الكريم وتلاوته ينبغي أن تتسم بالحرص الشديد على كل ما يعظم من شأن كتاب الله تعالى.. جاء ذلك في حوار تناول فيه د. المعصراوي أيضاً قضايا مهمة تتعلق بطباعة المصحف الشريف والحفاظ على القرآن الكريم من أي أخطاء أو تحريف سواء عن قصد أو غير قصد. فإلى تفاصيل الحوار.

في الفترة الأخيرة انتشرت المسابقات الدينية والتي تتعلق بتلاوة القرآن الكريم في عدد من الفضائيات، هل تخضع هذه المسابقات إلى إشراف من جهة ما؟

هذه المسابقات تشرف عليها وزارة الأوقاف، وبصفتي شيخ عموم المقارئ المصرية وعضواً في اللجنة القائمة بالإشراف على هذه المسابقات وعقد الاختبارات واختيار من يصلح ويحكم عملها بضوابط لا مجال فيها لأي شبهات مجاملة، فإن أهم ما نراعيه من ضوابط هو «ضبط» تلاوة القرآن الكريم ضبطاً جيداً مع الأداء الصحيح السليم والمتميز والإلمام بأحكام التجويد.

وهل يعود انتشار المسابقات الدينية إلى كسب مادي أم ابتغاء نشر الثقافة الإسلامية؟

للأسف غالبية هذه الفضائيات تروج للمسابقات الدينية من أجل التربح المادي ولا علاقة لها بأخلاق الله وكتابه الحكيم، وقليلون من يعملون لخدمة كتاب الله وابتغاء مرضاته.

 

تضارب الفتاوى

وما تقييمكم بصفة عامة لأداء القنوات الفضائية؟

كما قلت بعض هذه القنوات تؤدي رسالتها لخدمة كتاب الله وابتغاء مرضاته، وهناك فضائيات كثيرة تشوش على العامة فكرهم الديني من خلال تضارب الفتاوى التي يلقيها بعض المتحدثين في هذه القنوات، ما يجعل المسلمين في حيرة.

وماذا تقول للقائمين على مسؤوليتها؟

أقول لهم اتقوا الله سبحانه وتعالى، وأخلصوا النيات لله، ولا تتاجروا بكتاب الله، حتى يصلح الله ما بين أيديكم من وسائل إعلامية تنشر الإسلام بصورته الصحيحة السمحة على العالم أجمع.

 

المصحف الشريف

نعود إلى قضية أخرى مهمة فقد اشتكى مسلمون من بلدان عدة من وجود أخطاء في بعض المصاحف.. فهل من آلية تحكم طباعة المصحف الشريف لضمان خلوه من أي أخطاء بشرية؟

بالتأكيد، وهذه الآلية تتمثل في لجنة للمراجعة والتدقيق تتألف من ثمانية عشر عضواً من المتخصصين في علوم القراءات والتجويد والرسم، تراجع ما يرد إليها من نسخ قبل وبعد عملية الطباعة، حيث تتم الطباعة على عدة مراحل، الأولى يتقدم فيها الناشر بنسخة مكتوبة على الحاسب الآلي بورق عادي، والثانية يتم عرض هذه النسخة على اللجنة للمراجعة التي تتم على مرحلتين، وإذا تأكدت سلامة المصحف من أي خطأ يمنح له في المرحلة الثالثة إذن طباعة، مع عدم التصريح له بالتداول إلا بعد طبعه في صورته النهائية، وفيها يتم تقديم عشر نسخ للمراجعة النهائية وبعد التأكد من خلوها من أي أخطاء أو عيوب طباعية يتم التصريح له بالتداول.

لكن مع ظهور الكمبيوتر والمطابع حديثة التقنية انتشرت طباعة المصحف الشريف في أحجام وصور مختلفة.. فهل هناك ضوابط تحكم أداء هذه المطابع؟

الأزهر الشريف يدرس حاليا إصدار قرار بشأن ضبط عملية طباعة المصحف الشريف، حتى يتسنى لدور النشر المعنية التدقيق التام في مراحل الطباعة حتى لا يتعرض أحدهم للمجازاة بموجب القانون إذا اتضح وجود أخطاء في أي نسخ يتم طباعتها من خلال هذه المطابع، والهدف من ذلك الرقي والارتقاء بمستوى الطباعة في مصر حتى يخرج المصحف الشريف في أبهى صورة بما يتناسب مع جلاله وقدسيته، ويقضي على أي تهاون مع تدارك الأخطاء المطبعية في المصحف على اختلاف أحجامه.

وهل حدث من قبل وجود أخطاء أو تحريف في طباعة المصحف الشريف المراجع من قبل الأزهر الشريف؟

بفضل الله وحمده لم يحدث حتى الآن أي خطأ متعمد أو تحريف لكتاب الله الحكيم.. لكن أحيانا يتم اكتشاف أخطاء فنية في اللون أو التصاق صفحات ببعضها، ويتم توجيه القائمين على طباعته بتصحيحها حتى يتم التصريح بالتداول.

وهل تعتقد أن إصدار قانون بضوابط مراجعة وطباعة المصحف سيكون رادعاً للمتهاونين في طباعة المصحف الشريف؟

هذا القانون سيكون ضمانة أكيدة للاعتناء بطباعة المصحف الشريف أكثر مما هي عليه الآن، خاصة مع تشديد العقوبة التي قد تصل إلى الحبس والتغريم وإغلاق الدار المسؤولة عن الطباعة.

وعلى من تقع مسؤولية هذه الأخطاء؟

مسؤوليتها تعود إلى المراجع الفني للطباعة، أو الإهمال في مراحل تجميع المصحف أحيانا في كتاب الله العزيز آيات قرآنية تنطق بـ«الألف» مع وجود نظير لها محذوفة «الألف».

ما تفسير فضيلتكم لطبيعة هذه الآيات؟

مرجع هذا يعود إلى ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث إن الرسم القرآني على الرأي الراجح «توقيفي» لا دخل لأحد فيه، وهذا هو سر الإعجاز الذي أخبر به القرآن في قوله عز وجل: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ).

 

تعدد القراءات

وما تفسيركم لتعدد قراءات المصحف الشريف في العالم الإسلامي؟

تعدد القراءات أمر طبيعي، ففي مصر والمملكة العربية السعودية يقرأون بالقراءة التي رواها أهل البلد عن مشايخهم الذين نقلوا لهم هذه القراءات، فترى أهل المغرب والجزائر يقرأون رواية «ورش عن نافع» وليبيا وتونس بقراءة «قالون عن نافع» والسودان يقرأون «دوري عن أبي عمر البصري» وكل هذه القراءات مرجعها إلى تفرق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مختلف الأمصار الإسلامية قديماً، فنقل عنهم أهل هذه البلاد قراءاتهم المتعددة.

وما طبيعة مشكلات القراء أثناء التلاوة؟

تختلف من قارئ إلى آخر على حسب ضبطه وإتقانه للقراءة، فمنهم المتقن الجيد وغير المتقن لأحكام التجديد ومدى اهتمامه بالوقف والابتداء، وهذه المشكلات لم تنحصر فقط في غير المشاهير من القراء، بل موجودة لكن بنسبة ضئيلة لدى بعض مشاهير القراء.

 

القارئ والقراءة

وهل لقارئ القرآن الكريم مواصفات خاصة يجب أن يلتزم بها؟

بالتأكيد هناك مواصفات لقارئ القرآن الكريم، منها مواصفات فنية وأخرى خُلقية، أما الأولى فتتمثل في جودة القراءة وإتقانها والارتقاء بالأداء إلى أعلى مستوى من التميز الذي يجعله مع المتقنين.. بينما ينبغي بالتالي أن يتصف خُلقيا بكل محاسن الأخلاق والبعد عن ما يشين السمعة.

بماذا تفسر وجود أطباء ومهندسين قارئين للقرآن الكريم أصبحوا من مشاهير القراء؟

هؤلاء يتميزون بعقلية فذة تدفعهم للحرص على الضبط والإتقان أكثر من غيرهم بحكم وظيفتهم الفنية الدقيقة، كذلك لأنهم يسخرونها حبا لكتاب الله العزيز ويقرأونه عن إيمان وقناعة بعيداً عن الرغبة في تحقيق شهرة أو مال كما يفعل البعض.