الأخوة الإيمانية والإنسانية هي العامل المشترك الذي يربط بين المسلم وأخيه المسلم.. لا فرق في ذلك بين عربي وأعجمي، أو أبيض أو أسود أو خادم أو مخدوم... من هذا المنطلق جاءت تعاليم الدين الإسلامي عبر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مؤكدة على حُسن معاملة الخادم وإكرامه في شتى مناحي الحياة من مأكل ومشرب ومسكن؛ بشكل يحافظ على إنسانيته، ويكفل له حقوقه.

وتعاليم الإسلام أكدت حُسن معاملة الخدم، وذلك من خلال عدم الإساءة إليهم مهما بدر منهم من إساءة، أو أفعال لا يرضى عنها المخــــــــــدومون، فعـــن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما «أن رجلاً أتى الرســــــول صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رســــــول الله لي خادماً يسيء لي ويظلم.. أفأضربه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعفو عنه كل يوم سبعين مرة».

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعام فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه» أي «طبخة واعدة»، وهذا يعني ضرورة أن يقوم المخدوم بتوفير المأكل المناسب الذي لابد أن يكون من نفس نوعية أكل المخدوم، وكذلك الأمر بالنسبة للملبس، وسبل الرعاية المختلفة، وهي حقوق أكدها الإسلام، واعتنى بها انطلاقاً من مبدأ الأخوة الإنسانية.

ولنا في رســــــول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في معاملة الخدم حيث كان يعاملــــــهم معاملة الوالد الرحـــــيم لولده، والأخ لأخيه، ويكفي أنه صـــــلى الله عليه وسلم كان قد خصـــــص وقتاً يجتمع فيه مع الخدم لتعليمهم عملاً بتعــــــــاليم الإسلام التي أكدت أن طلب العلم فريضة على كل مســلم ومسلمة.

جانب آخر من حُسن معاملة الخدم وهو عدم شتمهم، أو ضربهم، فعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: «كنت أضرب غلاماً لي فسمعت خلفي صوتاً أعلم أبا مسعود. أعلم أبا مسعود (مرتين) أن الله أقدر عليك منك عليه، فالتــــــــفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم».

وعندما قدم النبي إلى المدينة مهاجراً قالت له أم سليم رضي الله عنها «هذا غلامي أنس يخدمك» فقبله صلى الله عليه وسلم وكان عمره آنذاك عشر سنين، فخدم أنس الرسول عشر سنين، وقال «خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا شيء تركته لم تركته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً، ولا مسست خزاً أو حريراً ولا شيئاً كان ألين من كف رسول الله، ولا شممت مسكاً قط ولا عطراً كان أطيب من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم».