عندما يأخذ البعض من المسلمين التسول حرفة فإنه يذهب الحياء من وجوهم، وهؤلاء جهلوا دينهم فاستلذوا الكسل والخمول وجعلوا التكفف والسؤال تجارة وبضاعة. وهناك طائفة كبيرة وهبهم الله قوة وعافية يمدون أيديهم للسؤال. صحيح أن ديننا أمر بالتصدق وحث على البذل والعطاء ولكنه حرم التصدق على الغني وعلى صحيح الجسم القوي فلا تحل الصدقة لمن عنده ما يغنيه عن السؤال يوماً واحداً ولا لسليم قادر على التكسب والعمل، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» فإذا لقيك سائل يأكل مرات متعددة في وقت واحد ويحلف أنه كان يموت جوعاً وهو يحمل على ظهره ما يكفية أسبوعاً فلا تعطه شيئاً، وإن سألك سليم معافى فلا تساعده على كسله، «إنما الصدقات للفقراء والمساكين»، فالشحاذون لا يقف طمعهم عند حد وليس لجشعهم غاية، اتخذوا التسول مورداً للرزق لا يكف الواحد منهم عن السؤال مهما جمع من مال ولو عرضت عليه خدمة بيتك، يأكل ويشرب ويأخذ أجره خالصاً لرفض وأبى، ولو أرشدته إلى عمل شريف لأعرض وعصى، ولو أعطيته ما يغنيه لعكف عن ما هو فيه، يحلف أنه لم يجد من يعيشه فهذا لا يسأل لاحتياجه وإنما يسأل لطمعه واعتياده قال صلى الله عليه وسلم: «من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم».
فالمسكين هو من سعى لعمل فلم يوفق، وجد فلم يفلح، وسدت في وجهه السبل، فباع متاعه، ورهن إناءه وماعونه ثم انزوى خجلاً وسكت حياء وتجلد للبؤس، حتى تنم حاله عن فقره، وترى علامة الاحتياج في وجهه، قال الله تعالى: «للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً». فالسؤال حر لا يقبله حر كريم النفس، والتسول عار وخزى لا يرضاه ديننا للمسلمي،ن التكفف مذلة وهوان فكيف تتخذه صنعه أيها الإنسان، يريد الله أن يبعث فيكم الكرامة والعزة والتعفف والنخوة والرفعة، يريد الله أن يرفعهم وهم بتسولهم يتسفلون وينحطون قال تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم».
