هناك كثير من الأدعية التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأوقات والمناسبات، وهذه الأدعية لها فوائدها المتعددة وأهمها أنها منجاة للإنسان الداعي المتوجه إلى الله دائما، وهو عبادة لله يثاب عليها المرء مع الفوائد التي يحصل عليها من دعائه.
وحذر الله سبحانه من ترك الدعاء حيث يعتبر استكبارا عن عبادة الله، كما قال سبحانه وتعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60]، وهو دليل على التوكل على الله، وذلك لأن الداعي حال دعائه مستعين بالله، مفوض أمره إليه وحده دون سواه. كما أنه طاعة لله عز وجل واستجابة لأمره، قال تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ».غافر:60.
والدعاء سلاح قوي يستخدمه المسلم في جلب الخير ودفع الضر، قال صلى الله عليه وسلم: «من فُتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل الله شيئاً يُعطى أحب إليه من أن يُسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء». رواه الترمذي.
وهو سلاح استخدمه الأنبياء في أصعب المواقف، فها هو النبي في غزوة بدر عندما نظر إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر استقبل القبلة ثم رفع يديه قائلاً: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض»، فما زال يهتف بالدعاء ماداً يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبوبكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبه ثم التزمه من ورائه وقال: (يا نبي الله، كفاك منشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك) رواه مسلم .
وها هو نبي الله أيوب عليه السلام يستخدم سلاح الدعاء بعدما نزل به البلاء، فدعا ربه: «وَأيُوبَ إذ نادى رَبَهُ أنّي مسني الضُرُ وَأنتَ أرحَمُ الرّاحِمِينَ، فَاستَجَبنَا لَهُ فَكَشَفنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ». الأنبياء:84،83.
والدعاء سبب لتفريج الهم والغم، وتيسير الأمر، وهو سبب لدفع غضب الله تعالى لقول النبي: «من لم يسأل الله يغضب عليه»، رواه أحمد والترمذي .
وقد دعانا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن ندعو الله في كل الأوقات ومن هذه الأدعية دعاء الخروج من المنزل والذي يتضمن الاستعاذة بالله سبحانه وتعالى من الضلال والظلم والزلل والجهل على الناس، ومنها: «بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إني أعوذ بك من أن أَضل أو أًضل أو أَزِل أو أًزل أو أظلم أو أَظلم أو اجهل أو يُجهل علي»، وفي نص آخر «اللهم إني أعوذ بك أن أضِل أو أُضل، أو أزِلَ أو أُزل، أو أظلِم أو أُظلم، أو أجهل أو يُجهل علي، اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال».
وهذا الدعاء يحتاجه كل مسلم يخرج كل صباح إلى عمله أو قضاء حاجته وسط ازدحام السيارات والأعصاب المتوترة من هذا الزحام، ولذا فلابد من الحلم على الناس والاستعانة بالدعاء من أجل أن يقيه الله سبحانه أن يظلم أحدا أو يجهل على أحد أو يكون هو نفسه عرضة للظلم أو الجهل أو الزلل إلا ما ينغص عليه وقته.
وقال صلى الله عليه وسلم: لا يغنى حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.
