الإنسان يتأثر بالوسط الذي يعيش فيه فيأخذ عن أصدقائه طباعهم وعوائدهم وأخلاقهم وتتسرب إليه صفاتـــــهم ومبادئهم وكذلك يأخذ من أهله وطائفته وزملائه وأهل حرفته تتسرب الأخلاق من الصديق لصـــــديقه بسهولة وسرعة بدون أن يشعر الصديق تنطبع نفــــــس الصاحب بصاحبه برغمه أراد أم لم يرد وهذا هو السر في تشـــــابه أفراد كل طائفة واتفاق أخلاق أهل كل مهنة وصناعة فللعمال صفات خاصة وللطــــــلبة أخلاق تميزهم وللموظـــــفين مظاهر تجمعهم فكذلك للصالحــين مبادؤهم وللأشرار مساوئهم «ولو شاء ربك لجـعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم».
والمــــــرء منا لا يستطيع اعتزال الناس جميعاً فهو مضطر إلى العمل وله زملاء مضطر للسكن فيـــــكون له جيران محتاج للسفر أو السعي محتاج للتــــعامل ليقــــــضي حاجته فلا مفر له من التعارف والاختلاط والصداقة والصحبة ولا يصح أن يصاحب الإنسان كل من صادقه ويصــــــادق كل من لقيه فليس كل مخلوق يصلح لصحبتك بل الواجب تخير الصديق وانتقاء الصاحـــــب ووزن الناس قبل الاختلاط والبحث عن تدينهم وخلقهم وأعمالهم قبل الارتباط بهم بما أننا سنتأثر بطباعــــهــــم، فعلينا أن ندقق في مصاحبة الخلق كما نهتم وندقق في شراء ملابسنا واستئجار مساكننا واخــــتيار أكلنا وشـــــربنا ننتقي الملابس الجيدة المتــــــينة لتكسبنا مظـهراً ووقاية فلم لا ننـــــتقي صديقاً جيد النــــــفس متين الخــــــلق ليكسبنا رفعة وهــــــداية.
فكيف لا نخـــــــشى صاحبا فســـــد طبعه وحمضت أخلاقه وتعفــنت صفاته وله نفس مليئة بالإثم والفجور وهو في خانة الإنسان ولكنه إنسان مزيف مغشوش لا خير فيه يتلف نفسك ويتلف طبــــــعك ويسوء خلقك ويشكك في دينك ويقينك ويـزين لك المحرم ويحبب إليك المنكر لا يعرف ربه ولا يذكر خالقه يعبد دنياه ويقبع هواه مثل هذا أمرك الله تعالى بمقاطـــــعته والابــــــتعاد عنه فقال تعالى (فأعرض عـــــــمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم ممن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى).
ولذا عليك تخير صــــــديقك من أهل الدين والتقى والعلم والخلق والعــــــقل والحزم تسعد به وتنتفع منه قال صلى الله عليه وسلم «مثل الجليس الصالح والجـــــليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المــــسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكثير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة».