أيها المسلم والداك سبب وجودك وأصل حياتك يحفظانك برعايتهما ويتعهدانك بالتربية والتهذيب أمك حملتك في بطنها جنيناً وبرغم آلام الحمل فرحة بك قبل وجودك ووضعتك وليداً ومهما تقاسي في وضعك فإنها تنسى عذابها برؤية وجهك وغذتك بلبنها رضيعاً وحفظتك فطيماً تسهر لمرضك متخوفة لا تنام مشفقة عليك من العلل والأسقام تفضلك على نفسها في العطية وتنسى نفسها في سبيلك، وأبوك يجاهد الزمن ويقاوم المحن ويسعى في طلب الرزق لينفق عليك ويسد حاجتك يمضي ساعياً عاملاً فإذا رجع إليك والاك بعطفه وحبه وحنانه وبره ولن تجد صلة قوية البنيان متينة الأساس كصلة الوالدين بولدهما لأنها صلة طبيعية من صنع الله تملأ قلوب الوالدين برغمهما لا باختيارهما مهما قست قلوبهما حنان إلهي من الأصل أفرعه ومن الوالد لولده حنين ملازم لا ينعدم وإن ضعف، عطف أبوي لا يزول وإن قل قد يزول حب الزوج لبعلها لأقل هفوة فتجحد فضله وتنكر خيره وتنقلب عليه ناراً وسعيراً قد يزول حب الصديق لصديقه لمجرد نميمة أو لوشاية فينقلب عدواً لدوداً ويصبح على صاحبه حرباً عواناً قد يزول حب الابن لوالده إذا كان الوالد قاسياً مستبداً أو ثقيلاً بخيلاً أما حب الأبوين لولدهما فهو باق دائم مهما تنكر الولد وجحد لذلك بدأنا الله أولاً بتوحيد ربنا وثانياً بالإحسان لوالدينا وقرن ذلك بعبادته إظهاراً لعظم الأمر ومكانته من الدين وبالغ في البر بهما وأمر بتخير اللفظ الحسن في مخاطبتهما.

فعليك لوالديك دين لا يمكنك سداده كله فسدد بعضه لهم حقوق واجبة الأداء أمر بها الشرع وأقرها العقل أطع والديك واحترمهما وساعدهما بما لك إن احتاجا وتول خدمتهما إن ضعفا ولازمهما في المرض واجتهد في إرضائهما وأدخل السرور عليهما بحبك لهما وامتثالك لقولهما وسكوتك عند غضبهما عليك وشتمهما لك فمهما خدمتهما وأرضيتهما فلن تكافئهما بعمل أو تجزيهما بخدمة. قال عليه السلام: «لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه».

ولكن هل نطيع آباءنا في كل شيء حتى في الكفر والإشراك بالله وارتكاب المعاصي؟ هل نطيع آباءنا ونعصي ربنا وخالقنا؟ كلا طاعة الله أولاً فإذا وافقت أوامر الوالدين أمر الله أطعناهما في الله وإلا فالعصيان والمخالفة لهما في طاعة الله خالف آباءك في الكفر وترك الصلاة والعبادة واعصهما إذا أمراك بما نهى عنه دينك أو نهياك عما أمر به ربك فالله ندد بالكفار الذين قالوا: «إنّا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون» وبين حد الطاعة بقوله تعالى: «وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما».