رجاء علي

يقول الله جل جلاله مبيناً أن المصائب التي تحل بالعباد ما هي إلا بسبب ذنوبهم ومعاصيهم: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ»، وقال جل شأنه: «مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ»، وقال جل شأنه عن الأمم الماضية: «فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ».

ويقول ابن القيم ـ رحمه الله: وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه والندم، كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض: (إن ربكم يستعتبكم) وذكر الإمام أحمد عن صفية قالت: (زلزلت المدينة على عهد عمر فقال: أيها الناس، ما هذا ؟ ما أسرع ما أحدثتم . لئن عادت لا تجدوني فيها) و ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك: (أنه دخل على عائشة هو ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة ؟ فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمور، وضربوا بالمعازف، غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا أهدمها عليهم، قال: يا أم المؤمنين، أعذابا لهم ؟ قالت: بل موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالاً وعذاباً وسخطاً على الكافرين ..).

ويقول فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله الهبدان أن نذر الله تعالى لا تزال تتابع على عباده، تلك النذر والآيات التي تأتي بصور عديدة وأشكال متنوعة فتارة عبر رياح مدمرة، وتارة عبر فيضانات مهلكة، وتارة عبر حروب طاحنة، وتارة عبر زلازل مروعة روى الإمام أحمد من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده، فقلت يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون ؟ قال: بلى، قلت: كيف يصنع بأولئك ؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان ).