قل آمنت بالله ثم استقم

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما حدث أخيرا في اليابان من زلازل متتابعة وتسونامي فاق ارتفاعه العشرة أمتار جارفا معه ما خف حمله وثقل يجعلنا نقف بعضا من الوقت أو نجلس للتفكير فيما حدث، في ظل ما يفعله الإنسان بيديه من تدمير للبيئة، وقال فيه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس»، فأيدي الناس امتدت لتعبث بالطبيعة وتنشر التلوث في كل مكان دون الشعور بالمسؤولية تجاه حق الأرض الذي هو حق للجميع للعيش بدون منغصات أو قلق من نتائج ما يتم فعله، ويذكرنا ذلك بقول الله عز وجل «إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون» سورة يونس آية رقم ‬24.

ومن ينظر إلى الصور التي تنقلها الفضائيات من اليابان يتعجب من هول الحدث وما نتج عنه، فدولة مثل اليابان استطاعت أن تسخر التكنولوجيا الحديثة في بناء دولة تغلبت فيها على كثير من الظواهر الطبيعية التي تتعرض لها، إلا أن هناك قدرة أخرى هي قدرة الله عز وجل الذي ترجع إليه جميع الأمور وهو القادر على كل شيء.

وعن هذه الظواهر يرى العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله أن الله سبحانه يقدرها تخويفا لعباده وتذكيرا لهم بما يجب عليهم من حقه وتحذيرا لهم من الشرك به ومخالفة أمره وارتكاب نهيه، كما قال الله سبحانه: (وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلا تَخْوِيفًا) وقال عز وجل: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما نزل قول الله تعالى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك، قال: أو مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال: أعوذ بوجهك وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن مجاهد في تفسير هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ)قال: الصيحة والحجارة والريح. (أو مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال: الرجفة والخسف.

ويضيف أنه لا شك أن ما يحصل من الزلازل في هذه الأيام في جهات كثيرة هو من جملة الآيات التي يخوف الله بها سبحانه عباده. وكل ما يحدث في الوجود من الزلازل وغيرها مما يضر العباد ويسبب لهم أنواعا من الأذى، كله بأسباب الشرك والمعاصي، كما قال الله عز وجل: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)، وقال تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)، وقال تعالى عن الأمم الماضية: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).

ويوجه فضيلته إلى الإسراع بالتوبة إلى الله سبحانه والاستقامة على دينه والحذر من كل ما نهى عنه من الشرك والمعاصي، حتى تحصل لهم العافية والنجاة في الدنيا والآخرة من جميع الشرور، وحتى يدفع الله عنهم كل بلاء، ويمنحهم كل خير كما قال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

طباعة Email