إن مما لا شك فيه أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم «.. فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له دواء»، دعوة إلى العلم الحديث وإلى الطب الحديث ورجال العلم من المختصين بصناعة الدواء تدعو الجميع إلى أن يضاعفوا الجهود في البحث والاكتشاف حتى نصل إلى الدواء والعلاج للأمراض التي وقف الطب حيالها لا يحرك ساكناً كمرض الإيدز والسرطان وغيرهما.
إن واجب المتخصصين والمسؤولين أن يستخرجوا وأن يكتشفوا الدواء الناجع.
وإن واجب المسؤولين أن يبذلوا وأن يضاعفوا البذل للمال وما يلزم البحث العلمي والاكتشاف العلمي، وأن نقف بجوار البحوث الجادة والمؤسسات العلمية والبحثية التي تقوم بصناعة الدواء الذي ينتظره الملايين في بقاع العالم من المرضى.
وواجب العلماء والدعاة والمؤسسات الدينية أن تؤدي الدور الفاعل، وأن تضاعف الجهود في نشر التوعية لخدمة البحث العلمي، ولنشر الوقاية من الأمراض والحث على مضاعفة جهود البحث العلمي وإذا ما تبين لنا أن من أهم أسباب مرض الإيدز وأخطرها جريمة الزنا وانتشار الفاحشة، فإننا نهيب بالأمة أن تضاعف جهوداً في الدعوة إلى الوقاية والبُعد عن الفاحشة وعن الأسباب المؤدية إلى هذه الجريمة المنكرة، وذلك بالحث على الزواج وتيسيره، لأنه كلما كثر الحلال، قلّ الحرام. وعلى العلماء والدعاة والمفكرين والكتّاب وحملة الأقلام أن يضاعفوا جهودهم في الحث على الفضائل والبعد عن الرذائل عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلّط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيّروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» رواه ابن ماجة والحاكم في الفتن.
توجيهات دينية
للوقاية من الإيدز وغيره من الأمراض حثّ الإسلام على المحافظة على صحة البدن، ووضح أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
أولاً: دعا الإسلام إلى الطهارة والمحافظة على النظافة لدرجة أن الإسلام جعل الطهارة نصف الإيمان، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان» رواه مسلم.
ثانياً: أمر الإسلام أن تكون المعاشرة الجنسية مع الزوجة في المكان المشروع، وهو مكان الحرث والإنجاب وليس في غيره، فقال الله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) سورة البقرة [223].
ثالثاً: حرّم الإسلام إتيان الرجل زوجته في وقت المحيض، لأنه أذى ويترتب على الإتيان في المحيض أضرار وأمراض، فقال الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) سورة البقرة [222].
رابعاً: النهي عن التعرض إلى ما يضر بالإنسان أو يكون سبباً في التهلكة، قال الله تعالى: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» سورة البقرة [195]. وقال سبحانه: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) سورة النساء [29].
خامساً: حرّم الإسلام الزنا ونهى عن الاقتراب منه بأي الوسائل التي تؤدي إليه والقرب منه حتى لا يقع أحد فيه، لما يترتب عليه من المفاسد الأخلاقية والمرضية واختلاط الأنساب وغير ذلك. فقال الله تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) سورة الإسراء [32]. وقال الله سبحانه وتعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) سورة المؤمنون [5-7].
رعاية المرضى
وكما دعا الإسلام إلى الوقاية، وحثّ على التداوي، وحذّر من الوقوع في أسباب الأمراض والهلاك، فإنه أيضاً دعا إلى رعاية حق المرضى في تقديم ما يجب نحوهم من علاج ومن رعاية.
