كثيرة هي المناسبات التي يستعد لها المسلم بإعداد طعام كي يشاركه فيه الأصدقاء وأهل الخير والفقراء ويجد سعادة غامرة بتلبية من يوجه إليه الدعوة للحضور وعندما يصل الضيوف تجد البيت قد اكتظ بالناس وقد لا تجد مكاناً تقعد فيه، وتجد أهل البيت مشغولين وفي حركة دائبة، ينسيهم التعب السرور الحاصل بحضور الناس وكم يتمنى الإنسان أن تكثر مثل هذه اللقاءات الخيرية التي يلتقي فيها المسؤولون بالبسطاء من الناس كي يقضوا من خلالهم حاجاتهم.
والملاحظ في بعض هذه الاحتفالات أنها قد تقتصر على فئة معينة بغرض قضاء مصلحة من ورائها وإذا حاول أحد الفقراء الدخول لم يستطع الأمر الذي يتطلب منا أن ننبه إلى بعض الآداب التي يجب أن يتبعها من يريد المشاركة في هذه اللقاءات كما وضحها الإمام أبو حامد الغزالي.
أولاً: أن لا يميز الغني بالدعوة عن الفقير فذلك هو التكبر المنهي عنه، فكان المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين، وقال صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء.
ثانياً: أنه لا ينبغي أن يمتنع المدعو عن الإجابة لبعد المسافة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دُعيت إلى كُراع بالغميم لأجبت. وهو موضع على أميال من المدينة.
ثالثاً: ان لا يقصد المدعو بالإجابة قضاء شهوة البطن، بل ينوي إكرام أخيه المؤمن اتباعاً لقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه من أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم الله. «سنده ضعيف».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يجيب الداعي فقد عصى الله ورسوله «متفق عليه من حديث أبي هريرة».
ورغم أهمية هذه اللقاءات إلا أن هناك بعض ما يشوبها من تصرفات كالاختلاط المنهي عنه بالإضافة إلى ما يذاع على الناس من أشياء غير ملتزمة ويا حبذا لو كان فيه بعد تناول الطعام والشراب الحلال شيء من الإنشاد الديني الذي يأخذ بالألباب عندما يصدر من أصوات جميلة.
كما يلاحظ من أصحاب أو من بعض أصحاب هذه اللقاءات انهم يقصدون المباهاة والتفاخر أمام الناس، ولذلك قال بعضهم: لا تجب إلا دعوة من يرى أنك أكلت رزقك وأنه سلم لك وديعة كانت لك عنده.
كما أن البعض يقوم بهذه اللقاءات كي يجمع من ورائها أموال وهذا يصرف النية في إقامة هذه الاحتفالات عن الطاعة.
كما يلاحظ حضور بعض المدعوين قبل الموعد المحدد وإذا دخل البيت أخذ مكاناً قد يكون كاشطاً البيت مما يجعل أهله في حرج وقد يكون غير مستعدين للقاء أحد بعد.
فالحضور في الموعد يريح الجميع على أن يأخذ المدعو في التوجه إلى المكان الذي يحدده الداعي له.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من التواضع لله الرضا بالدون من المجلس «من حديث طلحة بن عبيد بسند جيد» ولذلك يتذكر المرء كل أيام حياته المضيف الذي أظهر له حسن الاهتمام.
ولذلك قيل: نكهة طعام قليل واستقبال حار يصنعان وليمة سعيدة.