ألقى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبد المحسن القاسم خطبة الجمعة الماضية قال فيها: إن الله سبحانه وتعالى اصطفى لهذه الأمة خير الرسل وأختار سبحانه لصحبة نبيه خير رجال في أمته لا كان ولا يكون مثلهم، غفر الله ذنبهم ورفع مكانتهم ورضي عنهم لإيمانهم وإخلاصهم وصحبتهم وسبق نصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، قال عز وجل «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا».
وأضاف الشيخ القاسم يقول، إنه مما يزيد في الإيمان معرفة سير من اتصف بالصحبة وبادر إلى التصديق وآزر النبي صلى الله عليه وسلم ونصره، قال الإمام أحمد رحمه الله «ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والدعاء لهم قربى والاقتداء بهم وسيلة ومحبتهم من أصول الدين»، مبينا فضيلته أن أفضل أولئك الجيل الفذ أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أرسخهم إيمانا وأغزرهم علما وأكثرهم ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم عمر الفاروق رضي الله عنه يليه في الفضل والخلافة كان حصنا حصينا للإسلام في قوة سيرته وكمال عدله وما لقيه الشيطان قط سالكا فجا إلا وسلك فجا غير فجه، وثالثهم كريم اليد عظيم النفس أبو عبدالله عثمان بن عفان ذو النورين أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين وصاحب الهجرتين وأحد العشرة المبشرين بالجنة ورفيق النبي صلى الله عليه وسلم فيها، قال عليه الصلاة والسلام «إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته معه في الجنة وإن عثمان بن عفان هذا رفيقي معي في الجنة»، ومضى أمام وخطيب المسجد النبوي يقول، إن عثمان بن عفان يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده الثالث وهو حفيد عمة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء بنت عبد المطلب، لم يتزوج رجل من الأولين والآخرين ابنتي نبي غيره، أسلم قديما على يدي أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فكان رابع أربعة في الإسلام وبايع عنه صلى الله عليه وسلم بيده في بيعة الرضوان، مضى الشيخ القاسم قائلاً، إن عثمان كان مطيعا للنبي صلى الله عليه وسلم مقتفي أثره وفيا له ولصاحبيه أبي بكر وعمر، قال رضي الله عنه «صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله عز وجل».
وزاد الشيخ القاسم يقول، إن من تعرف إلى الله في الرخاء عرفه في الشدة وعصمه من الفتن، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، الفتن ذات يوم فقال «هذا على الهدى» وأشار إلى عثمان، كما أنه كان رضي الله عنه سليم الصدر لا يحمل حسدا أو حقدا على أحد، قال على رضي الله عنه «إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله فيهم «ونزعنا ما في صدورهم من غل»، عفيفا حافظا لدينه يقول «والله ما زنيت في جاهلية أو إسلام»، دمث الأخلاق وهبه الله علما فكان الصحابة يرجعون إليه، ومنحه الله إيمانا راسخا وعقلا راجحا.