رئيس جامعة الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية
حثت الشريعة الإسلامية الغراء، وجميع شرائع السماء على المحافظة على صحة الأبدان، والوقاية من الأمراض ومما يكون سبباً في هلاك الإنسان.
قال الله تعالى: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» سورة البقرة «195».
وفي مقدمة أسباب الإصابة بمرض الإيدز ممارسة جريمة الزنا التي حرمها الإسلام وأكد النهي عنها ووضح فحشها وسوء نهايتها، وعاقبة مرتكبها في قول الله سبحانه وتعالى: «ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا» سورة الإسراء «32».
وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مافشا الزنا في قوم إلا ظهرت فيهم الأمراض التي لم تكن في أسلافهم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس بخمس ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الموت، ولا طفّفوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر «رواه الطبراني، وابن ماجة بلفظ»: وما فشا الزنا في قوم إلا ظهرت فيهم الأوجاع التي لم تكن فيمن سبقهم». وقد أكد الإسلام على النهي عن فاحشة الزنا لما يترتب عليها من الفساد والأضرار والأمراض واختلاط الأنساب، قال الله تعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون» سورة المؤمنون «5 ــ 7». وأمر الإسلام بالبعد عن الأمراض وعن أسباب العدوى وعن دخول أرض بها الطاعون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها» رواه البخاري ومسلم ومن المقرر أن الوقاية خير من العلاج، وأن الوقاية من الأمراض بصفة عامة، ومن مرض الإيدز بصفة خاصة تستوجب على كل إنسان أن يحافظ على نفسه من أسباب العدوى وقد دعا الإسلام إلى المحافظة على صحة الإنسان من أي مرض. وحث الإسلام على النظافة والطهارة وعلى نظافة البدن والثوب والمكان. ولم يكتف الإسلام بجانب الوقاية فحسب بل دعا إلى العلاج من سائر الأمراض ولا يوجد مرض من الأمراض لا علاج له لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك حين قال عليه الصلاة والسلام. «ما أنزل الله من داء إلا انزل له دواء» رواه البخاري ومعنى هذا أنه لا يوجد مرض ولا داء إلا خلق الله سبحانه وتعالى له دواء وهذا الدواء عرفه البعض وجهله البعض. وهذا الحديث يفيد أن مرض الإيدز واحد من هذه الأمراض وبالتالي فهو داخل في نطاق الأمراض التي لها دواء، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام» رواه أبو داوود. وهكذا تجد أنه لا يوجد مرض إلا وله علاج ودواء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فهو رسول ويُوحى إليه فحين يخبر بأن لكل داء دواء، فمعنى هذا أن لمرض الإيدز دواء، ولكن حتى الآن لم نجد من اكتشف لهذا المرض دواء، ولذا فإننا نطالب المتخصصين من العلماء والباحثين والأطباء ورجال العلم الحديث، والمتخصصين في صناعة الدواء أن يضاعفوا من جهودهم وأن يفتحوا باب الاجتهاد والاكتشاف والبحث العلمي في نطاق الدواء، والتداوي بكل ما أشار إليه القرآن الكريم مثل عسل النحل وما أشار إليه الحديث النبوي الشريف مثل حديث: «الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» ومثل حديث «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين»وهكذا نلاحظ أن هناك أدوية كثيرة في الطب النبوي وفي القرآن الكريم، ويجب أن نأخذ بها وان نجري التجارب والاكتشافات بالنسبة لها، ولكن لا يكون استخدام هذه النباتات أو الأعشاب لكل أحد وإنما للباحثين المتخصصين، حتى لا تستخدم استخداماً خاطئاً فتضر بدل أن تفيد.
لا ضرر ولا ضرار
وهذه قاعدة إسلامية لها أهميتها وأثرها جاء بها الهدي النبوي الشريف حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وابن ماجه وفي هذا التوجيه النبوي ما يدل على أن الإسلام لا يقر أي عمل أو سلوك أو أي تصرف فيه ضرر أو ضرار.
وهذه القاعدة الإسلامية، توضح أن الإسلام لا يُقرّ أي سلوك فيه ضرر يصيب حياة الإنسان، لأن الإسلام هو دين الخير والنفع يدعو إلى صحة الأبدان وإلى الأمان ويحذر الإسلام من كل سلوك يترتب عليه ضرر أو إضرار بالآخرين. كما نهى الإسلام بناء على هذا التوجيه النبوي عن كل ما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض وضعف الإنسان، بل دعا الإسلام إلى أن يكون الإنسان المؤمن قوياً لا ضعيفاً، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ومما لا شك فيه أن السعي إلى قوة البدن وقوة الصحة من أهم الأمور التي يجب أن يسعى إليها المجتمع الإسلامي. وأن ينأى عن كل ما يعرض حياة الناس إلى الضعف أو إلى ضعف المناعة. والإسلام إذ يأمر بالتداوي، فإنه يحذر من التداوي بما هو حرام، عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم، يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد قالوا: وما هو؟ قال: «الهرم» رواه أحمد والنسائي. ولا يظن أحد أن الأخذ في الأسباب واستعمال الدواء والعلاج للتخلص من الأمراض ردّ لقضاء الله وقدره، بل إن ذلك كله من قضاء الله وقدره، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أرأيتَ رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «هي من قدر الله» رواه أحمد والترمذي.
