روى مسلم ابن حيان في صحيحيهما من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
هذا الحديث الشريف يدفع المسلم دفعاً لمراقبة الله تعالى والإخلاص في العمل لأن ثواب الله وفضله لا يصل إلى العبد بمجرد الأشكال والطقوس بل إن الله يراقب القلوب ويطلع على خفايا الصدور ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجه الكريم قال جل شأنه: «لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم».
ويوم يسوق الله تعالى لعبده مالاً أو صحة أو غير ذلك من ألوان النعم فلا يعد ذلك تكريماً إلهيا لهذا العبد إنما المدار على حسن استخدام النعمة فيما أمر المنعم جل وعلا فالأجسام في غير طاعة الله تكون كالخشب المسندة لا تقع منها، والأموال في غيبة موردها من الحلال ومصرفها في البر تعد وبالاً على صاحبها ونفقة في الدنيا والآخرة.
وكثيراً ما تحدث القرآن عن المنافقين فهم ليس لهم نية الخير ولا قصد العبادة وهم يتظاهرون بأشكال العبادة من غير همة ولا عزيمة وإذا كان الله تعالى قد منح بعض هؤلاء المنافقين أموالاً وأولاداً، فهى فتنة لهم.. قال تعالى: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون». فأهمية دوافع السلوك الطاعة هي الاستجابة في الأمر والنهي بقصد الامتثال ونية التعبد، والمعصية هي مخالفة الأمر والنهى بنية التمرد وقصد المخالفة.
فالأعمال قد تتحد في أشكالها وتفترق في نياتها فلو أن شخصين زارا مريضاً ودعوا له بالشفاء العاجل وقدم كل منهما هدية له.. قد نقول إنهما عملا عملاً صالحاً لكن إذا تبين أن أحدهما قصد من الزيارة الاطمئنان على المريض ومواساته والآخر قصد الشماتة فهل يستويان لاشك أن أحدهما مأجور مثاب والآخر مذنب معاقب. وهكذا فالأعمال إنما هي بنياتها والسلوك إنما هو بدوافعه وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ».
هل ينفى الحديث الاعتداد بالمظهر والشكل؟
يتصور البعض أن المظهر لا اعتداد به وأن الدار على صلاح القلب بالمعنى الداخلي فقط حتى ولو تناقض مع الظاهر وهذا وهم.
فإن صلاح القلب ينعكس إلى سلوك قويم وإن حسن النية يستتبع حسن العمل.. والإسلام لا يغفل الجانب المظهري فعندنا من شرائع الدين الأذان والجماعة والجمعة ومناسك الحج وفى الحديث الشريف «إن الله جميل يحب الجمال». كما أن من شروط صحة الصلاة طهارة الثوب والمكان وستر العورة.