من علامات الشقاء في هذه الحياة الجار السيئ الذي إن رأى خيراً دفنه وإن رأى شراً أذاعه وفضح جاره فهو إنسان ضعيف الإيمان أو نزع منه الإيمان يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل من يا رسول الله قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه، ويقول صلوات ربي وسلامه عليه ثلاثة من الفواقر إمام إن أحسنت لم يشكر، وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى خيراً دفنه وإن رأى شراً أذاعه وامرأة إن حضرت أذتك، وإن غبت عنها خانتك.
والمسلم الصادق الإيمان هو الذي لا يدور في خلده أن يكون يوماً مع أحد من جيرانه في خصومة أو مشاحنة لأن ذلك يطيح بإيمانه ولذلك قيل: الجار قبل الدار، أي قبل أن تبتاع منزلاً فتش عن جارك، فكثير من الناس باعوا منازلهم لوجود جار سيء لا يحب أن يعيش في هدوء مع من حوله ولا يعرف للجار حرمة.
فالبيت يكون جميلاً عندما يسكنه أناس طيبون يحذرون من الوقوع في خطيئة مع جيرانهم ذلك أن الإثم مع الجار أشد وقعاً وأفدح جريمة مع من سواه لذلك يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره.
وجار السوء لا يقبل منه عمل، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها، قال: هي في النار، قالوا: يا رسول الله فلانة تصلي المكتوبات وتتصدق بالأثوار من الإقط ولا تؤذي جيرانها قال: هي في الجنة.
وعندما يطالب الإسلام من الجار أن يحافظ على مشاعر جاره فلا يرفع صوت الراديو أو التلفزيون كي يوفر جواً هادئاً يشعر فيه الجار بالراحة وخاصة إذا كان مريضاً ويحتاج إلى الهدوء أو إذا كان عائداً من عمله ويحتاج إلى الراحة وجدنا في دنيا الناس بعض الجيران المشاكسين ضعاف الإيمان الذين لا هم لهم إلا إزعاج الآمنين بأصوات الأجهزة المختلفة التي يمتلكونها، بل ذهب بعض ضعاف الإيمان إلى أن ينصبوا أنفسهم كما يقال «كوماندة البناية» والذي يعمل في السكان ما يريده وقت ما يشاء «أمور بلطجة» ومن يقف ضده يجد السب والضرب والإهانة ونسي وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي تقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره وفي حديث آخر فليكرم جاره والملاحظ من جار السوء أن إكرامه يكون بالتلصص على زوجة جاره وبناته ويتعمد مقابلتهن ومضايقتهن أثناء نزولهن على السلم إما بالكلمة أو بتضييق الطريق عليهن، ولو علم هذا الفتوة ما قاله صلى الله عليه وسلم لعدل من وصفه وعرف أن ما يقوم به يتنافى مع ما يقوله صلى الله عليه وسلم: «خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره».
وعندما يقول ابن الوردي: دار جار السوء بالصبر وان لم تجد صبراً فما أحلى الانتقال، ووسط أزمة الإسكان وعدم القدرة على شراء مسكن آخر لارتفاع أسعار الشقق فلن يستطيع كثير من الناس ان ينتقلوا إلى مكان آخر، وهنا يأتي دور التوعية في وسائل الإعلام والمساجد بأهمية التمسك بحقوق الجار وضرورة احترام الجار لجاره كما وصى بذلك ديننا الحنيف.
يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم أنظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف.
ويقول صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرش شاة من هنا وجب على المسلم العاقل ان يصبر على جاره ولا يغضب منه اذا بدت منه هفوة من الهفوات ولا يحاسب جاره على زلة زلها أو تقصير وقع فيه، بل يعفو ويصفح عنه كي يسود الحب بين الجميع وينعموا بحياة هادئة مستقرة.
إن الإسلام بتعاليمه السمحة يحرص على تماسك أفراد الأمة، كما يحرص على توثيق علاقة الجار بجاره بحيث تقوم على أساس من المودة والتعاون والانسجام وحسن المعاملة.
