لاشك في أن الإنسان يشعر بالسعادة عندما يلاقي في حياته أناساً أدبهم الإسلام ونهلوا من منهله العذب فصدقت نياتهم وحسنت أخلاقهم وارتقت أرواحهم إلى مدارج الكمال الإيماني.

روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لأهله» رواه أبو داوود والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح.

فالمؤمن الذي حسن خلقه تجده يعاشر الآخرين بالمعروف، فيقدم لهم الخير ولا يبخل على محتاج، ويساعد أخاه إذا اعتراه خطب أو أصابته فاقة ويصبر عليه لحين ميسرة ولا يغضب إذا وجد نكراناً للجميل لأنه يأخذ ثواب عمله من الذي بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى، والذي يقول في كتابه الكريم: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».

قد يقول قائل: إنني في هذه الحياة أتعامل مع الناس بحسن نية، وكثيرة هي المواقف التي تقابلني وأجد فيها ظلماً ممن أتعايش معهم؛ سواء في العمل أو مع أصدقائي وأقاربي، وإنهم يقابلون حسن تعاملي معهم بالاستهجان لدرجة أنهم يتهمونني بالعبط، وكثير منهم من يقول: أنت تعيش في القرون الوسطى، الدنيا تغيرت وطبيعة العصر تفرض عليك أن تكون متيقظاً لما يدور حولك، ونحن ننصح أمثال هؤلاء الشرفاء أن ينتبهوا ولا ينجروا وراء الذين ألهتهم الدنيا وتصوروا أننا نعيش في غابة؛ القوي يأكل الضعيف، وعليه ألا يتوانى في تقديم الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويدل عليه إن لم يكن قادراً، حتى تسود العشرة الحسنة بين الناس، ويشعر الضعيف والمحتاج أنه ليس وحيداً في هذه الحياة، وأن الدنيا ما تزال بخير، والناس بخير ما لم يتحاسدوا، ويتكالبوا على المادة حتى لو خسر الواحد أعز أصدقائه أو أقاربه.

جاء في الحديث: «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً»، فلو حدث هذا في دنيانا لاستراح الجميع وصفت نفوسهم وساد الحب بينهم.

يقول الحق تبارك وتعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين».

والإمام على رضي الله عنه وكرم الله وجهه يقول: اجعل نفسك ميزاناً في ما بينك وبين غيرك، فأحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يُحسن إليك، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك.

فإذا وصل الإنسان رحمه وأقاربه، وإذا وجد منهم صداً أو وقفوا منه موقفاً يغضبه، عليه ألا يغضب، بل يصبر عليهم ويستمر في مودتهم ومعاشرتهم، ويعاملهم بما يحب أن تكون عليه المعاملة الحسنة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها». رواه البخاري واللفظ له، وأبو داوود والترمذي.

كما أن الإنسان في تعامله مع أصدقائه أو جيرانه إذا وجد منهم انحرافاً في الرأي أو التصرف عليه ألا يغضب ويقيم الدنيا ويقعدها، بل عليه أن يقدم النصيحة، وعليه مداراة الناس، فمداراة الناس صدقة، وعليه ألا يداهنهم، ويقول هم أحرار فيما يقولون ويفعلون ولا ينصحهم، كل هذا من أجل صفاء النفس ودوام العشرة بالمعروف وليس بفرض الأوامر وإكراه الناس وإجبارهم على أن يوافقوك في كل ما تقول. ويا حبذا لو دامت العشرة بالمعروف بين الأزواج وزوجاتهم كي تستمر الحياة الزوجية من دون قلاقل أو مشاكل قد تؤثر في المستوى الاقتصادي للأسرة والمستوى الاجتماعي أيضاً وخاصة إذا كان لديهم أبناء فإنهم يتأثرون بما يدور حولهم في البيت قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: إن نافرت الناس نافروك، وإن تركتهم تركوك، فأقرضهم من عرضك ليوم فقرك، وكفى بك ظالماً أن تراك مخاصماً.

وقال لقمان الحكيم: من يرحم يُرحم، ومن يُنصت يفهم، ومن يصمت يسلم، ومن يكثر من الخيرات يغنم، ومن يظلم يأثم، ومن يعتد يندم، ومن يخالق الناس ينعم.