قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا). وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». الإسلام حمى الأسرة وحصَّنها من كل ألوان الضعف، وحفظها من كل أسباب الانحراف حيث إن قوة المجتمع ونهضته تكمن في قوة الأسرة ومتانة العلاقة بين أفرادها وإذا صلحت الأسرة فقد صلحَت الأمة، فالأسرة أمة مصغرة والأمة أسرة مكبرة وإذا فسدت الأسرة يفقد المجتمع أهم رافد من روافد قوته واستقراره، لذلك أرسى الإسلام العديد من الركائز الأساسية لحفظ بنيانها، منها أنه ساوى بين الرجل والمرأة في أصل الخلق وجَعْلُ التقوى أساس التفاضل والتفضيل، والتمسك بالدين والخُلُق يجعل المسلم والمسلمة يحرصان على أداء حقوق الزوجية، كما أن التحلي بمكارم الأخلاق يرتقي بالمسلم إلى مراتب الخيرية. فعن عائشة بنت أبي بكر - رضي اللّه عنهما - قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : «أكمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانَاً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً وألْطَفُهُمْ لأهْلِهِ» وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. مَا أَكْرَمَ النِّسَاءَ إلا كريمٌ، ولا أهانَهُنَّ إلا لَئيمٌ». ومن الركائز التي ترتكز عليها الأسرة المسلمة المودة والرحمة بين الزوجين حيث تكفل لهما حياة فاضلة تقوم على معاني التراحم والحب، والتعاون والسكن والوئام والسلام، قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وكذلك القوامة والرئاسة وقد كُلِّفَ بها الله سبحانه وتعالى الرجل لأنه أقدر على القيام بها بسبب ما أودع الله فيه من القوة في البدن والعزيمة والإنفاق، باعتبارها مسؤولية الرجل عن الأسرة من حيث الإنفاق والرعاية والحماية وحسن العشرة، وفي المقابل على المرأة أن تطيع زوجها فيما لا معصية فيه، وأن تنهض برسالتها العظيمة من حقوق الزوجية والأمومة ورعاية البيت على أحسن وجه، عَنِ عبد الله بنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما- عَنِ الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ: «أَلاَ كُلّكُمْ رَاعٍ، وَكُلّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ، فَالأَمِيرُ الّذِي عَلَى النّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيّتِهِ، وَالرّجُلُ رَاعٍ عَلَىَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَىَ بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ»، ومنها أيضا المعاشرة بالحسنة والمعروف يقول الله عز وجل: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)، ويتحقق ذلك بأدب متبادل بين الزوجين، فيكون الزوج حسن العشرة، سهل الكلمة، شديد المودة، يعفو عن الزلة، وإقالة العثرة، كريم غير بخيل، يظهر الغيرة على أهل بيته، وفي المقابل فإن الزوجة تبادله الأدب بأدب،، والحفظ له في غيبته، وعدم الخيانة في ماله، وطيب الرائحة، ونظافة الثوب، وإظهار القناعة،، ودوام الزينة له، وإكرام أهله، وقبول فعله بالشكر، وإظهار الحب والسرور عند رؤيته. ومن حسن المعاشرة بين الزوجين أيضا أن يستر كل من الزوجين على الآخر.