اعتادت بعض الأسر الثرية أن تربي الحيوانات الأليفة في البيت كتربية القطط والكلاب كنوع من الوجاهة أو كشيء يميزهم عن باقي الأسر.

والشيء الغريب أنهم يسمونهم بأسماء غريبة فيها نوع من الدلع كما يقال وينادونهم بها وكأنهم يتعاملون مع حيوان ناطقة بل ويقضون في اللعب معهم أوقاتاً كبيرة، وإذا جاء الواحد منهم من الخارج فأول شيء ينادون عليه هو القط «فلان» أو الكلب «فلان» ويظل يبحث عنه حتى يعثر عليه ويأخذه بالأحضان والقبلات، ويا ليتهم يفعلون ذلك مع الوالدين ثم يسأل هل أكل القط «فلان» أو الكلب «فلان»؟ هل أخذه أحد ليفسحه، وإذا لم يجد إجابة عن هذه الأسئلة تراه يغضب ويثور ثم يحتضنه ويهدهد عليه ويبثه الكلام الرقيق، وهو يفعل ذلك لا يدري أثر هذه الحيوانات على الوضوء والصلاة، علاوة على أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب. روى عن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة.

وروى أن الوحي قد تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب وجود كلب في بيته وقد رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بإخراجه ثم جاء جبريل عليه السلام وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سبب التأخير وجود الكلب وإنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة.

ويعجب الإنسان من تلك الأسر التي تقوم بتصوير تلك الحيوانات ثم تضع صورتها في مدخل البيت، بل إذا مات أحدها حزن عليه الجميع حزناً شديداً، وكأن إنساناً غالياً قد مات ويظل البيت في حداد لفترة ليست بالطويلة ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن هناك حثا على الرحمة بتلك الحيوانات، فقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها. ولكن خارج البيت تكون العناية، أما أخذها بالأحضان وتقبيلها وتدليلها ومداعبتها كأنها طفل وأخذها لتنام في سريره أو سريرها حسب نوع الإنسان المستخدم لها بعد أن يكون القط «الفلاني» أو الكلب «الفلاني» قد أخذ حماماً ساخنا مع استعمال أفخر أنواع الشامبوهات فهذا يكون بعيداً عن هدي الإسلام.

ولو قامت تلك الأسر الثرية بالتصدق مما أفاء الله عليها من الخير والبركة على الفقراء والمعوزين لكان خيراً لها، فقد ورد في الأثر أن رجلاً في زمن سيدنا عيسى عليه السلام كان يؤذي الناس بلسانه، ولم يسلم منه أحد من أهل بلده، وجاءه سائل ذات يوم وكان يأكل رغيفاً من الخبز إلا أنه آثر السائل ببقية الرغيف، وذهب الناس إلى عيسى عليه السلام وطلبوا منه أن يدعو على هذا الرجل المؤذي بالموت، فدعا عيسى عليه السلام، ولكن الرجل لم يحدث له شيء، فجاء الناس لسيدنا عيسى وأخبروه أن الرجل لم يمت فقال ائتوني به، فلما جاء الرجل قال له: أرفع قلنسوتك التي على رأسك فرفعها فوجد فيها ثعباناً ضخماً لم يؤذه، فقال عيسى عليه السلام مإذا عملت اليوم؟ قال كنت آكل رغيفاً من الخبز فجاء سائل فأعطيته الباقي، فقال عيسى عليه السلام هذه الصدقة حمتك من الثعبان.

قرأت عن إحدى السيدات الثريات أنها هجرت البشر بعد أن كانت متزوجة وعاشت مع قططها بعد موت زوجها، وذكرت هذه السيدة أرقاماً خيالية في تربيتها لكل قطة، فقالت إن القطة أو القط يكلفها الكثير. المهم أنها كانت تعيش مع أكثر من ثلاثة آلاف قطة وقط في عوامة تربض على نيل مصر، وكانت تطعمهم من نفس الطعام الذي تأكل منه وكانت تقوم هي شخصياً بطهي الطعام لها ولهم، ثم تنادي على كل واحد باسمه وهي أسماء كلها دلال ودلع، وهذه ولا شك عادة تحتاج إلى نظر يتعدى القطط حتى تقوم تلك السيدة الثرية بالعطف على آلاف الأسر المحتاجة ليكون لها الثواب العظيم إن شاء الله، فأعظم شيء يفعله الإنسان إدخال السرور على أخيه المسلم.

جاء في الحديث: من لقي أخاه المسلم بما يحب الله ليسره بذلك، سره الله عز وجل يوم القيامة «رواه الطبراني في الصغير وإسناده حسن».