الإسلام حريص كل الحرص على حسن العلاقة بين أفراد الأمة وتوطيد الصلة القوية القائمة على المحبة واحترام الحقوق والاحتفاظ بالأمانات والأسرار، وصون الأعراض والعون عند الشدائد وما إلى ذلك مما تفرضه العلاقات الإنسانية السامية.
ومن أجل ذلك أوجب الإسلام عدم التجسس حتى لا تتكشف عورات الناس ومن تتبع عورات الناس تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد.
ونهى الإسلام عن الغيبة والنميمة فلا يحق لامرئ أن يغتاب أخاه في مجالس السمر أو أماكن العمل أو في أي مجتمع يوجد فيه.
فقد روى أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوى لهما طعامهما فنام عن شأنه يوماً فبعثاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغى لهما إداماً وكان أسامه على طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا لو بعناه إلى «بئر سميحة» لغار ماؤها فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما فقالا: ما تناولنا لحماً قال «إنكما قد اغتبتما ومن اغتاب مسلماً فقد أكل لحمه».
وكثيراً ما رأينا صراعاً وخصاماً دائماً وعداوة قائمة بين بعض الناس وسبب ذلك كله ما أحدثته الغيبة وأوقعته النميمة، فالدس والوقيعة توغر الصدر وتغير النفوس وتبث الكراهية والأحقاد وقد نهى الإسلام عن ذلك ونية الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العاقبة الوخيمة لهذا الإثم فقال: لا يدخل الجنة نمام».
وسعادة الناس في حياتهم الفردية أو الاجتماعية معقودة بسد منافذ السوء والبعد عن كل ما يؤذي الإنسان ويؤلمه وما يحدث ضرراً في الفرد والجماعة حتى إن الجهر بالسوء حرمه الله سبحانه وتعالى فقال (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً). وصور هذا الجهر كثيرة مثل عيوب الناس وإشاعة الفاحشة والتحدث بما يقبح من المنكرات وطرق الاحتيال وما إلى ذلك مما يترك أسوأ في أخلاق الناس وحياتهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض هذا المجاهر يتحدث عنه الرسول فيقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين».
وقد نهى الرسول عن الاستطالة في عرض المسلم بغير حق ونهى عن شتم الأعراض.
وهذا حافظ الإسلام على حرمة البيوت وشرع لنا الطريق الذي يجب أن نسلكه في المحافظة على حرمات الغير حتى تسود المحبة في المجتمع وحتى يشعر الإنسان أنه في أمن من العادين والباغين.
إن سمة هذه الأمة المسلمة هي الحب والألفة ومودات القلوب ولا يتحقق ذلك إلا بالمحافظة على حرمات الغير.