إن ما احتوت عليه أفعال الصلاة وكيفيتها التي دلت عليها أفعال الرسول وأقواله من مظاهر التعظيم التي عرفت مفرقة في أساليب التعظيم التي يقوم بها الناس بعضهم لبعض، فالناس يعظم بعضهم بعضاً برفع الأيدي وبالقيام وبالانحناء وبالسجود وبالدعاء وبترداد أقوالهم يفعل الناس ذلك كله في تعظيم ملوكهم ورؤسائهم وأرباب النفوذ فيهم، ولكن لم تجر عادة الناس أن يجمعوا كل تلك الأساليب في تعظيم أحد منهم فشرع الله الصلاة اعترافاً بنعمته وعظمته وجمع في كيفيتها جميع ما تفرق عند الناس من أساليب التعظيم فجعل افتتاحها بإعلان أن «الله أكبر» من كل ما يرون تعظيمه مصحوباً ذلك برفع اليدين معاً.
المعنى الذي استقر في القلب حينما ينطق اللسان بكلمة التكبير ثم جعل من أركانها القيام المصحوب بتلاوة آيات من كتابه وأوجب في كل صلاة على كل مصل قراءة الفاتحة التي تعتبر أم الكتاب وقد جمعت كل ما تفرق فيه نصاً وإشارة، ثم الانحناء المعروف باسم الركوع مصحوباً بالتكبير في الانخفاض والرفع ثم يجيء السجود نهاية لما يتصوره من وجوه التعظيم وبذلك يكون العبد قد وقف من ربه في موضع العبودية الحقة وكأن الله بتنظيم أسلوب تعظيمه على هذا الوجه يلفت نظر المؤمنين إلى تعظيمه يجب بمقتضى الإيمان بربوبيته وألوهيته أن يكون فوق كل تعظيم عرفه الناس في تعظيم بعضهم لبعض وأن هذه الصورة من التعظيم التي رسمها الله لنفسه لا يصح أن يعظم بها غيره كما لا يصح أن ينتقصها المؤمن أو أن يغير شيئاً من أوضاعها أو أن يزيد فيها، فهو سبحانه المعبود وهو المعظم وقد شرع لنا طريق عبادته وأسلوب تعظيمه وليس لأحد من خلقه أن يفكر أو يستظهر شيئاً غير ما رسمه في تعظيمه بزيادة أو نقص.
من أجل هذا وجب الخشوع التام ومراعاة الأدب في المناجاة فقد روى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن المصلى مناج ربه فلينظر ما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة».
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي في إحدى حلقاته إذا نظرت إلى الصلاة وجدت فيها أركان الإسلام لأنك لا بد في الصلاة أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فالركن الأول مكرر فيها وأيضاً إتيان الزكاة وما هي الزكاة؟ الزكاة هي شيء من مالي أخرجه للمحتاج أي أن تضحي بشيء من مالك والمال في عرف الإسلام فرع الوقت لأن العمل يحتاج إلى وقت فكأنك ضحيت ببعض مالك الناتج من عملك الناتج من استغلال وقتك والصلاة لا تأخذ من المال ولكن تأخذ من الوقت الذي يعمل فيه العمل الذي يأتي بالمال فكأن الزكاة أخذت شيئاً من المال الناتج عن العمل والعمل الناتج عن الوقت فالصلاة أخذت من الوقت نفسه من الأساس الأصيل إذا حينما يأخذ من الأربعة والعشرين الساعة ساعة للصلاة يكون قد اقتطع جزءاً من المال ناشئا عن العمل والعمل يحتاج إلى وقت. فالصلاة تقتطع من الوقت الأساسي ففيها زكاة أهم من المال. والذي يمنع الناس عن كثير من الصلاة هو أن يقولوا إنها تحتاج إلى وقت وهذا يعطلنا عن مصالحنا.فيكون ردنا عليهم بأن نقول لهم كما سمى الله نقصان المال من الزكاة زكاة.. زكاة فهو لم يسمه نقصاناً ولكن سماه زكاة ونماء فيجب أن تستقبل أيضاً الوقت الضائع عندك في الصلاة الذي تقول عليه ضائعاً استقبالك للمال الناقص يخرج من مالك فهو ينميه ويزيده ولا ينقصه فكذلك الوقت إذا ضحيت ببعضه وجعلته لله. فإن البركة في بقية الوقت ستعوضك كل ما فات كما أن الزكاة نماء والربا محق.