يمكن تعريف الحق المعنوي بأنه الذي يرد على أشياء غير مادية أي غير محسوسة لأنها نتاج الجهد الذهني كحق المؤلف على مؤلفه وحق المخترع في اختراعه وحق الفنان على مبتكراته الفنية فهذه الحقوق لها قيمة مالية.
فإذا بلغت هذه القيمة المالية النصاب وحال عليها الحول فهل تزكى؟ وكيف يمكن حسابها وما الأسس التي تحكم عملية الحساب؟
لابد من التأكيد أولا على أن الإنسان جزء من معنى الزكاة بما تعنيه من الطهارة والصلاح والتقوى، والإسلام العظيم صاغ حياتنا الاقتصادية وفق مبادئ وأسس وقيم ترتكز على العقيدة والسلوك الإيماني الرشيد.
وتعتبر الزكاة الأساس الأول في النظام الاقتصادي الإسلامي من حيث ما يقرره هذا النظام من خصائص مالية لأموال الزكاة وملكيتها ونمائها وبلوغ النصاب والتنوع الوعائي ومن حيث مقدارها ووقت وجوبها وتحصيلها ومن ثم طرق إنفاقها وتوزيعها ومصارفها الشرعية على مستحقيها الثمانية كما وردوا بترتيب الآية الكريمة رقم 60 من سورة التوبة. (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله والله عليم حكيم)
وقبل ان نجيب عن السؤال سالف الذكر لابد من التأكيد على ان موضوع الحقوق المعنوية للملكيات الفكرية له اتصال بموضوعات أخرى في الفقه الإسلامي من خلال تناوله للحق وإظهار حقيقته وماهيته وأقسامه و حدوده ومن خلال تناوله للمنافع وحقوقها المالية أيضا، فالحق بحسب الشرع الإسلامي هو علاقة شرعية تؤدي لاختصاص شخص بشيء مع امتثال شخص آخر وتخول صاحبه سلطة المطالبة به ومنعه من غيره والتنازل عنه والمعاوضة عليه ومن ثم يطلق هذا الحق على المصالح والمنافع الاعتبارية الشرعية التي لا اعتبار لها إلا باعتبار الشرع.
ويذهب غالبة رجال القانون إلى القول بان الحقوق المعنوية هي حقوق من نوع خاص وذات طبيعة مزدوجة تجمع بين حقين مختلفين هما:
حق معنوي أدبي يعبر عن أبوة صاحبه لنتاج فكره ونسبته إليه وحق مالي يعبر عن احتكار واستغلال هذا النتاج استغلالا ماليا لذا يمكن اعتبار حقوق الملكيات الفكرية أموالا منقولة ذات قيمة مالية في عرف الناس وتعاملاتهم ويمكن حيازتها معنويا بنسبتها إلى صاحبها و الانتفاع بها انتفاعا مشروعا تترتب عليه نتائج معنوية تشكل الجانب الأدبي فيها ونتائج مادية تشكل الجانب المالي فيها وهو محل الاستغلال المالي.
على انه لا يمكن اعتبار هذه الأموال من قبيل (السوائب) فحقوق الملكيات الفكرية لم يؤثر فيها نص شرعي لأنها لم تكن معروفة قديما ولكن يمكن اعتبار الجانب المالي فيها من قبيل (المستغلات) فتتجدد منفعته ويدر على صاحبه كسبا ودخلا ولكن عينه قد لا تبقى فهي تدور مع رغبة صاحبه وتعديله او تحسينه او العدول عنه ونزولا على ذلك تعتبر حقوق الملكيات الفكرية او المعنوية مالا وتختلف حيازتها بحسب طبيعتها كصدورها عن صاحبها ونسبتها إليه فالمنافع أموال لا مكان حيازتها بحيازة أصلها لكنها لا تزكى زكاة عروض التجارة لصعوبة ذلك ولكن المال المتحصل من استغلال الحقوق الفكرية يزكى زكاة النقدين (الذهب والفضة) بشروطهما من بلوغ النصاب وحولان الحول من وقت القبض.