قال الله تعالى (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ).

وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يقول الله عَزَّ وجل: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر». ثم تلا النبي، صلى الله عليه وسلم، قول الله عز وجل: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ).

جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ قال: «انخسفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، فصلى رسولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، صلاةَ الكسوفِ، فلما انتهى من صلاته، صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولْتَ شيئاً في مقامِكَ، ثم رأيناك كعكعت أي تأخرت قال، صلى الله عليه وسلم، : إني رأيتُ الجنةَ فتناولتُ عنقوداً ولو أصبته لأكلتم منه ما بَقِيَتِ الدنيا، وأريت النار فلم أرَ منظراً كاليوم قط أفظع».

وقال تعالـى في سورة الصافات واصفاً نعيم أهل الجنة وما يلاقونه في دار كرامته: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ* عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ* يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ*بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ* لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ* وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ* كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ).

وفي سورة النبأ إذ يقول سبحانه: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا* حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا* وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا* وَكَأْسًا دِهَاقًا* لاَيَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابًا* جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا).

إن الله سبحانه وتعالى وصف لنا الجنة وما أعده الله للمؤمنين من نعيم مقيم في مواضع شتى في كتابِهِ المجيد داعياً لنا أن نعملَ لهها ونخلص النية والتوبة والتوجه إلى الله تعالى، فإن هذه الحياةَ التي نعيشها هي دارُ ممرٍّ لا دارُ مقر، والدار الحقيقة التي يعمل لها العاقلُ منا هي دار القرار

فاعمل لدار غداً رضوان خازنها والجار أحمد والرحمن منشـيها

فعن أبي هريرة ــ رضي الله عنه: قلنا يا رسول الله إذا رأيناك رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا كما جاء في سنن الترمذي أن النبي صلى الله قال: «لو تكونوا على كل حال على الحال الذي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر الله لهم قال: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنةٌ من ذهب ولبنة من فِضَّة وملاطُها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، ومن يدخلها ينعم ولا يبأسُ، ويخلدُ ولا يموتُ، لا تبلى ثيابُه، ولا يفنى شبابه». وقال، صلى الله عليه وسلم، واصفاً الجنة كما جاء في سنن الترمذي «إن في الجنة لغرفاً يُرى ظهورُها من بطونها، وبطونُها من ظهورها، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله لمن هي؟ قال: لمن طيَّب الكـلامَ، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام». وجاء في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «أدخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: لعمر بن الخطاب» رواه البخاري ومسلم. وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «إن في الجنة شجرةً يسير الراكبُ في ظلها مائة عام لا يقطعها فاقرؤوا إن شئتم (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)». أما تربة الجنة فهي المسك والزعفران، وسقفها فهو عرش الرحمن، وحصبائها فهو اللؤلؤ والجوهر، وبنائها فلَبِنةٌ من فضةٍ، ولَبِنَةٌ من ذهب، وثمرها فأمثال القِلال ألين من الزُبد، وأحلى من العسل، وورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحلل، وأنهارها، فأنهارها من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذةٍ للشاربين، وأنهار من عسل مصفىً، وطعام أهل الجنة ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وشرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور، وآنيتهم فآنية الذهب والفضة، ولباس أهلها فهو الحرير والذهب، ووجوه أهلها وحسنهم فعلى صورة القمر، وأسنانهم وأعمارهم فأبناء ثلاث وثلاثين على صورة أبيهم آدم أبي البشر عليه السلام.