يجد المسلم الذي يلهث في هذه الحياة من أجل لقمة العيش راحته عندما يقتطع من وقته فترات يقف فيها بين يدي مولاه وخالقه خمس مرات في اليوم والليلة، يصلي ويدعو ربه أن يستجيب له، وهنا يشعر أنه ألقى من على كتفه كل همومه ومتاعبه لأنه عاش مع ربه بالكلية ومن كان الله معه كفاه وأعانه وذلل له كل شيء.

فالصلاة نور وهي تنور وجه صاحبها بل وتشرق في القلب أنوار المعارف ومكاشفات الحقائق ليتفرغ فيها من كل شاغل ويعرض عن كل زائل ويقبل على ربه حتى يمن عليه برحمته وقربه ومحبته. لذا قال المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه «وجعلت قرة عيني في الصلاة».

 

المسلم الصادق

قال أبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن العلائي في تفسير سورة العنكبوت الصلاة عرس الموحدين فإنه يجتمع فيها ألوان العبادات كما أن العرس تجتمع فيه ألوان الأطعمة، فإذا صلى العبد ركعتين يقول الله تعالى: مع ضعفك أتيت بألوان العبادة قياماً وركوعاً وسجوداً وقراءة وتهليلاً وتحميداً وتكبيراً، فأنا مع جلالي وعظمتي لا يحتمل مني أن أمنعه جنة فيها ألوان النعيم أوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتني بألوان العبادة وأكرمك برزقي كما عرفتني بالوحدانية. والمسلم الصادق هو الذي يحرص على العبادة التي تسمو بنفسه وترتقي بروحه ووجدانه حتى يصير شبيهاً بالملائكة لذا لا تفوته صلاة الجماعة ويكثر من ذكر الله وقراءة القرآن بتدبر بدلاً من أن يمضي وقته في اللهو والعبث بحجة ترويح النفس.

 

وقت طيب

والإنسان يحمد الله على وفرة بيوت الله في دولة الإمارات العربية المتحدة وقد حظيت باهتمام المسؤولين كي يوفروا الجو المناسب للمصلين ليؤدوا عبادتهم في سهولة ويسر واطمئنان، فعندما يدخل المسلم إلى أي مسجد يجد المكيفات التي تساعد على الاطمئنان في الصلاة ويجد العرس ويجد النظافة ويجد الأئمة والخطباء والوعاظ الذين يبثون العلوم والمعارف ليل نهار بالإضافة إلى توفير المصاحف والكتب النافعة وهذا ولا شك يدفع المسلم إلى ترك ما لديه وقت الصلاة ويذهب إلى المسجد ليعيش وقتاً طيباً مباركاً يعيش فيه مع ربه في الصلاة وفي ذكر الله وفي الاستماع للموعظة التي تأخذ بيده إلى مرضاة الله عز وجل وهذا الجهد يحسب للقائمين على الشؤون الإسلامية والأوقاف بالدولة جزاهم الله خيراً وأعانهم على فعل الخير.

يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح».

وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن للمساجد أوتاداً (أي رواداً محافظين على الجلوس فيها) الملائكة جلساؤهم، إن غابوا يفتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم، ثم قال: جليس المسجد على ثلاث خصال!

 

الامانة

أخ مستفاد، أو كلمة حكمة، أو رحمة منتظرة والمسلم الموفق هو الذي يكون معظماً لله عز وجل وخائفاً منه راجياً له، ومستحيياً من تقصيره قال الإمام الغزالي في الإحياء: كان الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه كان إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه فقيل له مالك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، وهذا شأن كل مسلم يقبل على ربه في بيته فيلتزم بآداب وشروط صحة الصلاة ويراعي أيضاً آداب الجلوس في المسجد فيقضي وقته فيما يفيده في دنياه وآخرته في ذكر الله وقراءة القرآن بعد أداء الصلاة ولا يضيع وقته مع غيره في حديث الدنيا، وجدير بالمسلم أن يحافظ على المساجد ونظافتها، فلا يتخذها أماكن للنوم أو الأكل فيها حتى تظل كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها خير البقاع إلى الله تعالى روى عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله؟ وأي البلدان أبغض إلى الله؟ قال: لا أدري حتى أسأل جبريل عليه السلام، فأتاه فأخبره جبريل أن أحسن البقاع إلى الله المساجد وأبغض البقاع إلى الله الأسواق.

هنا يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيقول: لا أدري حتى يتلقى الحكمة من الحكيم والجواب من العليم، وهذا مثل واضح لكل من يريد أن يفتي أن يجيب إن كان يعلم وأن يفوض العلم لله إذا جهل.