أحبوا الله من كل قلوبكم، هذه هي لذة اللذائذ وسعادة السعادات، ثروة المحب لله التي تملأ قلبه هي طاقة نورانية فوارة توقظ أحاسيسه ثم تعلو بها إلى سماوات الود بل إلى سماوات الودود سبحانه وتعالى حيث لا تعب ولا نصب ولا وصب.
معرفة الله تؤدي حتما إلى حبه وحبه يؤدي حتما إلى طاعته وطاعته تؤدي حتما إلى السعادة في الدنيا والجنة في الآخرة.
وما هذه المشاعر الراقية التي تأخذ محب الله علوا ورفعة إلا نماذج بسيطة عما سيلاقيه إن شاء الله غدا في السكنى تحت عرش الرحمن.
إن المعجزة الفذة التي يصنعها الحب الفذ للمحبوب الأول سبحانه وتعالى هي تلك القدرة الشفائية العالية التي تمنحها نفحات الحب لمن أحب ربه، وهكذا يعيش حياته كاملة في رحم السعادة بل يصبح مضخة حب وخير وأمل وجمال لنفسه وللآخرين.
محبة الله منارة المنارات التي تهدي إلى السكينة، التي تهدي إلى الطمأنينة، التي تهدي إلى السلامة الداخلية والخارجية.
و إذا كان حب العبد للعبد يصنع المعجزات فإن حب العبد للرب سبحانه وتعالى يصنع ما فوق المعجزات وهو الوصول إلى حالة: العبودية، التي هي سقف ما يتمنى مريد الله، حيث تقضى الرغائب وتلبى الدعوات..
حبك لمخلوق يبدأ كبيرا ثم يتناقص تدريجيا
حبك للخالق يبدأ كبيرا ثم يتزايد تدريجيا
حبك لبشر مجلبة للألم
حبك لله سبحانه مجلبة للبهجة ثم الجنة
حبك لإنسان يموت، يموت برحيل أحدكما
حبك للحي القيوم يستمر ببقاء الباقي سبحانه وتعالى
عندما جرت مسألة المحبة في مكة أيام المواسم، تكلم فيها الشيوخ وكان الجنيد أصغرهم سناً، فقالوا هات ما عندك يا عراقي فأطرق رأسه، ودمعت عيناه ثم قال: «عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه ثم قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرقت قلبه أنوار هيبته وصفا شربه من كأس وده وانكشف له الجبار من أستار غيبته فإن تكلم فبالله وإن نطق فعن الله وإن تحرك فبأمر الله وإن سكت فمع الله فهو بالله ولله ومع الله).
افتتانك بشخص يحييك في حالة روحية طيبة مؤنسة، بينما اندهاشك من جمال الجميل الذي خلقه هو الأولى والأجدر والأحق، ما أجمل الله الذي خلق تناسق الكون وصور الإنسان في أحسن تقويم؟
ما الذي يحبه الإنسان؟ أليس الكمال والجمال والنوال؟
أليس الله العظيم جل جلاله منبع كل الكمالات وكل الجمال وكل ما يتمنى الإنسان أن يناله من إيجابيات؟
الله سبحانه وتعالى يسامحك عشرات بل مئات بل آلاف المرات؟
ألا يفارقكك شريكك بعد الخطأ الأول أو الثاني؟
هل يعقل أن نعقد مقارنة بين حب حي يموت وحب الحي الذي لا يموت سبحانه؟
إن مجرد التفكير بهذا منقصة وبعد عن الصواب (ليس كمثله شي) الشورى 11 سبحانه وتعالى
ثم لماذا من يعشق الله ذاهب عن نفسه؟
أليس لأنه وجد من هو أغنى وأرقى وأبقى وأكمل من نفسه؟
جل جلال الله الأقرب إلينا من حبل الوريد الذي يعطينا قبل أن نسأل ويعطينا عطاء أكبر وأكثر من طلبنا..
اللهم خلقتنا فأحسنت ورزقتنا فأنعمت وعلمتنا فهديت ثم عصيناك جهرا فغفرت وأذنبنا سرا فسترت، خيرك إلينا نازل وشرنا إليك صاعد، فلا تعاملنا بما نحن أهل له وعاملنا بما أنت أهل له يا ودود يا كريم.
محبة الله التي تصنع المعجزات تجعلك تسامح جارك وتساعد قريبك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصدق مع من كذب عليك وتحسن لمن أساء إليك.
محبة الله قوة دافعة تجعلك تداوم يوميا على قراءة كتابه الكريم وتشوقك لمعرفة أحوال وأقوال وأفعال حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم وتضخ في روحك الزكية معاني الهمة النوارة لإعمار الأرض وتجعلك تسابق وتسارع إلى جنة عرضها السماوات والأرض.
الحب يصنع المعجزات خاصة إذا كان من عبد فقير تجاه الرب العزيز الكريم، رزقنا الله حسن التذلل بين يدي مولانا العظيم ورزقنا حبه ورضاه.