ينعم الناس بحياة سعيدة إذا ساد بينهم الحب والتفاهم والتعاون والانسجام، مع مراعاة ما جاء به الإسلام ليبين أن المتحابين الصادقين لا تفرق بينهم الهنات العارضة، أخرج البخاري في الأدب المفرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما توادّ اثنان في الله جل وعز أو في الإسلام فيفرق بينهما أول ذنب يحدثه أحدهما».

وتزداد العلاقات الإنسانية تماسكاً وقوة إذا توافر الإخلاص في الحديث والعمل، وبدا لكل إنسان ضرورة الاهتمام بمشاعر الآخرين ومعرفة ما يقلقهم أو يؤثر فيهم، أو بمعنى آخر ينغص عليهم حياتهم فيبتعد عنه، لأنه يراقب الله في كل تصرفاته، لكن نحن أبناء أغيار تتأثر أنفسنا بما يدور حولنا من مشاكل مصدرها الحسد والحقد والبغضاء، لأن كل إنسان يريد أن يكون هو الأفضل من غيره علماً وجاهاً ونفوذاً وثروة، الأمر الذي يجعله يتجاهل الآخرين من أجل تحقيق ما تصبو إليه نفسه، وقد يكون في ذلك متسرعاً ولا يحسب مقدار الضرر الذي يلحق بالآخرين، الأمر الذي يثير من يتعامل معه، فيحاول أن يقدم النصيحة بضرورة التريث ومعرفة خطر ما يقوم به، فإذا أخذ بالنصيحة فبها ونعمت، وإذا لم يأخذ بالنصيحة وجد الخصام والنفور وازداد الوضع حرجاً، وقد تطول فترة الافتراق بين زملاء العمل أو بين الأزواج وزوجاتهم أو بين الأصدقاء، لأن الشيطان يلعب دوره في تزكية نار العداوة والخلافات البسيطة.

والإنسان الموفق هو الذي يستقي من تعاليم الإسلام ما يساعده على درء كل هذه المشاكل والمنغصات، فيرضى الإنسان بما قسم الله، ويعالج نفسه من الغضب المدمر للعلاقات الإنسانية باتباع نصائح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكرر أكثر من مرة فيقول: «لا تغضب»، لأن الغضب يولد الحقد، وإذا التقى الحقد مع الحسد ظهر الإنسان الأناني الذي لا تهمه إلا مصلحته، حتى لو أدى ذلك إلى مقاطعة أقرب الناس إليه.

روى مسلم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا إخواناً كما أمركم الله».

لكن ماذا يفعل الإنسان مع إنسان ضعيف الإيمان تراه دون مقدمات ودون وجود مشاكل بينه وبين زملائه يخاصم زميله القريب منه، متناسيا ما كان بينهما من ود ومن صلات قوية تظهر في المناسبات المختلفة، فترى زميله لا يتأخر عن مشاركته في أفراحه بتقديم الهدايا المناسبة، ثم بعد يومين أو أكثر تراه يعود ويتحدث مع زميله وكأن شيئا لم يكن، فيعجب زميله لهذا التصرف، وينسى ما بدر منه، ويبادله الحديث وهذا ما يوضحه حديث أبي هريرة رضي الله عنه القائل: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لرجل أن يهجر مؤمناً فوق ثلاثة أيام، فإذا مرت ثلاثة أيام فليلقه، فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة»؛ (أي من إثم الهجر).

وكلما زادت مدة الهجر زاد الإثم واشتد الوعيد للمتنازعين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه».

أما ما يحدث من هجر بين الزوج وزوجته لشيء عارض قد لا تطول مدته فهذا يعتبر دلالاً، ولا يترك أثراً، بل كما يقال هو ملح الحياة الزوجية، فيعود كل طرف للآخر بشوق وشغف، وهذا ما يحدث من العقلاء من الأزواج الذين يراعون الله في أنفسهم وفي حياتهم وفي أولادهم، لكن أحيانا، وهذا ما يحدث بين ضعاف الإيمان من الأزواج، ترى الواحد منهم يتمسك برأيه وتطول فترة الهجر، وقد يحدث ما لا يحمد عقباه، ولذلك قيل: ساعاتنا في الحب لها أجنحة ولها في الفراق مخالب.

وقيل: الحب استمرارية ونقاء والكراهية موت وشقاء.

وحب بلا إخلاص بناء بلا أساس، ولا يمكن أن يكون الحب صادقا إلا إذا كان متبادلا. ويقول المتنبي: فإن قليل الحب بالعقل صالح

وإن كثير الحب بالجهل فاسد