من منا لا تأتيه فترات يتناوب عليه الغضب والسعادة ويتناوب عليه الحزن والسرور، وهذه هي سنة الحياة، ولكن هل نستطيع تجنب الغضب أو توظيفه لصالحنا أم نجعله يتحكم فينا تحكما لا نستطيع رده، وفي القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية الشريفة علاجات للغضب وللحزن، والوقاية منه حتى لا يكون له التأثير السيئ والمميت، فالغضب إن لم يتم تنفيسه بشكل صحيح يمكن أن يكون مدمراً، والحياة مليئة بنماذج أدى بها الغضب إلى ارتكاب مصائب في حق نفسها وحق الآخرين، وارتكاب جرائم في نوبة أو فورة يمكنها أن تقلب حياته كليا من النقيض إلى النقيض، من الحرية إلى ما وراء قضبان السجن.
وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تنويعات مختلفة لعلاج الغضب والوقاية منه، وكان من الأمور التي نهى رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ عن الاسترسال فيها، فقد يخرج الإنسان بسببه عن طوره، وربما جره إلى أمور لا تحمد عقباها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: (لا تغضب، فردد مرارا، قال: لا تغضب ) رواه البخاري.
ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بالنهي عن هذه الآفة وبيان آثارها، بل بين الوسائل التي يستعين بها الإنسان على التخفيف من حدته وتجنب نتائجه المميتة، ومن هذه الوسائل السكوت وعدم الاسترسال في الكلام، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علِّموا ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت وإذا غضبت فاسكت» رواه الإمام أحمد.
ومن وسائل تخفيف الغضب التي وضحها الرسول صلى الله عليه وسلم الوضوء، فعن عطية السعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) رواه أبو داود».
وهناك علاجات أخرى يبينها النبي صلى الله عليه وسلم وهي أن يغير الإنسان الوضع الذي كان عليه حال الغضب من القيام إلى القعود، أو الاضطجاع، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع»، رواه أبو داود .
ويكشف الطب في العصر الحديث العديد من التغيرات التي يحدثها الغضب في جسم الإنسان، فالغدة الكظرية التي تقع فوق الكليتين، تفرز نوعين من الهرمونات هما هرمون الأدرينالين، وهرمون النور أدرينالين، فهرمون الأدرينالين يكون إفرازه استجابة لأي نوع من أنواع الانفعال أو الضغط النفسي كالخوف أو الغضب، وقد يفرز أيضاً لنقص السكر، وعادة ما يُفْرَز الهرمونان معاً .
وإفراز هذا الهرمون يؤثر على ضربات القلب، فتضطرب، وتتسارع، وتتقلص معه عضلة القلب، ويزداد استهلاكها للأكسجين، والغضب والانفعال يؤدي إلى رفع مستوى هذين الهرمونين في الدم، وبالتالي زيادة ضربات القلب، وقد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم .
ولذلك ينصح الأطباء مرضاهم المصابين بارتفاع ضغط الدم أو ضيق الشرايين، أن يتجنبوا الانفعالات والغضب وأن يبتعدوا عن مسبباته، وكذلك مرضى السكر لأن الأدرينالين يزيد من سكر الدم.