كان النبي صلى الله عليه وسلم أمياً لا يقرأ ولا يكتب ودليل ذلك قول الله عز وجل (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون).
فلم يكن يعرف القراءة والكتابة من قريش إلا أفراد قلائل تعلموا الخط ودرسوه قبيل الإسلام أما أهل المدينة فكان بينهم أهل الكتاب من اليهود وقد دخل النبي المدينة وفيها يهودي يعلم الصبيان الكتابة وكان فيها بضعة عشر رجلاً يحذقون الكتابة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم الكتابة ذلك أن الدعوة الإسلامية تحث على محاربة الأمية وعلى التعليم وقد قال تعالى «اقرأ باسم ربك» وقد أقسم الله عز وجل بالقلم في قوله سبحانه وتعالى (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون)
وتشجيعاً على محو الأمية فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم فداء أسرى بدر أن يعلم كل أسير عشرة من أصحاب النبي القراءة والكتابة، وبذلك بددت أنوار الإسلام ظلمات الجهالة والأمية.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل القرآن من الملك حفظاً ثم يأمر كاتباً أن يكتبه بين يديه وأن يقرأه عليه وكان كتاب الوحي يكتبون ما ينزل على النبي من القرآن على عسيب (وهو جريد النخل) أو على لخف (أي الحجارة الرقيقة أو صفائح الحجارة) أو على رقعة وكان له كتاب معروفون قيل كان عددهم ست وعشرون وقيل اثنان وأربعون وقيل غير ذلك ومن أشهر كتاب الوحي الخلفاء الأربعة وعامر بن فهيرة وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والزبير بن العوام كذلك كانوا يكتبون الوحي بعد ساعة من النبي ابتداء من أنفسهم دون تكليف منه حتى يقرأوه لأنفسهم.
وكان هذا المكتوب يوضع في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ويكتب الكتاب نسخة منه لأنفسهم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدلهم على موضع الآيات من كل سورة كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلوه على المسلمين فيحفظوه على ظهر قلب فكانت حافظة المسلمين وكتب الكاتبين والصحف التي في بيت الرسول تتعاون كلها على حفظ ما أنزل الله ولم يجمع القرآن في مصحف في هذا العهد وإن كان من الصحابة من جمع القرآن كله حفظاً كعبد الله بن مسعود وسالم بن معقل مولى بني حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين.
وفي بعض المراجع أن أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة من قريش عبد الله بن أبي سرح ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح وقد ذكر من الكتاب أيضاً خالد وأبان ابنا بن العاص بن أمية وحنظلة بن الربيع الأسدي وعبد الله ابن الأرقم الزهري وعبد الله بن رواحة وغيرهم. أما أول من كتب القرآن بالمدينة فهو أبي بن كعب كتب للنبي قبل زيد بن ثابت.
وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة وقد أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في كتاب الانتصار الكلام في حملة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأقام الأدلة على أنهم أضعاف هذا العدد المذكور ويشهد لصحة ذلك كثرة المقتولين من القراء يوم مسليمة باليمامة وذلك في أول خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.