#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

المبادرة أطلقتها جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك

«منا وفينا» تعيد الجدّات إلى دكة السمك

فاطمة عبد الله عادت إلى العمل في بيع الأسماك | البيان

منذ تاريخ طويل ارتبط الصيد بمنطقة الخليج العربي، فكان هو النافذة لسكان المنطقة على العالم الخارجي، وهو مصدر الرزق الوفير سواء من الأسماك المتنوعة التي تزخر بها مياه الخليج، أو من اللؤلؤ الذي كان عماد الاقتصاد في الخليج، لذلك كان من الطبيعي أن يبرع سكان المنطقة في بناء السفن التي تمكنهم من ارتياد البحر، ويعتبر الصيد كذلك وبيع السمك عبر «الدكك» من مكونات التراث الإماراتي البارزة، التي ما زالت حاضرة في المجتمع، وإن بدأت تتراجع مع الوقت، ولكنها عادت إلى الساحة من جديد، وبرزت بشكل ملحوظ من خلال عودة المسنّات والجدات لبيع السمك في سوق السمك بالوجهة البحرية بدبي، عبر مبادرة «منا وفينا»، التي أطلقتها جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك، بعد غياب دام أكثر من 45 عاماً.

تراث

وفي لقاء «البيان» مع عدد من السيدات اللواتي يبعن الأسماك، أوضحن أن جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك حرصت على دفع الحنين إلى التراث المتميز بالجمال والأصالة، ونسجت من هذا الحنين مبادرة «منّا وفينا» التي تهتم بإحياء التراث والمحافظة على العادات القديمة، والعودة إلى الجذور الضاربة في أعماق التاريخ الزاخر بالأمجاد.

وبيّن أن المبادرة تهدف كذلك إلى تعزيز العناصر المواطنة، عن طريق تشجيع وإعادة 4 مسنات للعمل في مهنة بيع السمك في السوق عبر الدكك لمدة خمس ساعات يومياً من السابعة حتى الثانية عشرة ظهراً، بعد أن تم إخضاعهن لدورات تدريبية، ويتم حالياً التنسيق لرفع هذا العدد، أما الشق الثاني فهو لدعم فئة الشباب ممن لديهم باع أو خبرة في هذا المجال، عبر إدارة المشاريع، وتعزيز ريادة الأعمال، بالتعاون مع عدد من الجهات، منها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

استحسان

وأكدن أن عودتهن إلى السوق لاقت استحساناً لافتاً من المتعاملين، وبدا ذلك جلياً من ردة فعل مرتادي سوق السمك.

من ناحيتها، أعربت عائشة مبارك سالم عن بالغ سعادتها بهذه المبادرة التي أعادتها إلى أحضان الماضي القريب، خاصة أن المبادرة تأتي في عام زايد، وهي دليل عظيم على تجسيد معاني تربيته وروحه في مجتمع الإمارات بكل أطيافه، مشيدةً بالفكرة والقائمين عليها، وبجمعية الصيادين، خاصة أن الوالد طالما نادى بإحياء التراث.

من جهاتها، قالت عائشة رحيم إن ردود أفعال المواطنين من مرتادي السوق بدت إيجابية، من خلال التعليقات التي تلقتها من قبل المشترين المواطنين الذين أكدوا شعورهم بالأريحية في التعامل مع العناصر المواطنة، وخاصة العنصر النسائي، ودائماً يدعون لنا بالتوفيق وبالخير.

عائشة رحيم تعمل على ترتيب عرض أسماكها

 

وقالت فاطمة عبد الله: لاحظنا أن الكثير من المواطنين يقصدون دككنا لشراء الأسماك دون غيرنا، كما أنهم يدفعون ثمن الأسماك من دون أن يفاوضوا في السعر، على عكس ما يفعلون حينما يشترون من دكك غيرنا، ونلمح في عيونهم قبل عباراتهم الفرح والفخر.

وتضيف: في إحدى المرات، جاءت سيدة مواطنة ترغب في الشراء مني، وكانت الدموع تترقق من عينيها، وقالت لي بعبارة ممزوجة بالحنين إلى الماضي: «قلبي تقطع.. رجعتونا لذكريات السبعينيات، أيام الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله»، ثم دعت لي بالخير قائلةً: «الله يواليكم الصحة والعافية».

وتقول أم حسن: سمعت إحدى السيدات عبر البث المباشر عودتنا إلى سوق السمك، فجاءت على الفور لتشتري منا، قائلةً: «لو لم أرغب في الشراء لجئت فقط من أجل رؤية وجوهكن الطيبة، ومعانقتكن للشعور بنبض الحياة، والحنين إلى الماضي من جديد»، وهذا يعكس مدى الأصالة والترابط بين مواطني دولتنا الحبيبة.

تعليقات

تعليقات