يستكشف معرض «الألعاب الشعبية الإماراتية» الذي افتتحته دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، وتنظمه في مركز القطارة للفنون في العين. زمن البراءة والبساطة والعفوية في أسمى معانيها، والتي تعد مُكوناً مهماً ومؤثراً من التراث.

حيث كان الأطفال في المجتمع الإماراتي القديم يمارسون الألعاب الشعبية التي ابتكروها بهدف التسلية وباستخدام المواد المتاحة، كما أنها تنطوي على قيم اجتماعية أصيلة، ويقدم المعرض مقاربة فنية معاصرة لست ألعاب شعبية هي: التيلة وحبيل الزبيل والدسيس والَزُّبوُّت والكرابي والمريحانة.

طابع معاصر

وقال سيف سعيد غباش، مدير عام دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي: «يعتبر معرض الألعاب الشعبية الإماراتية محاولة لإضفاء طابع معاصر على الألعاب الشعبية التي شكلت وجدان أجيال من آبائنا.

ومازالت تلهم الكثير منا في الوقت الحالي، وهو مسعى أصيل للدائرة بصفتها الجهة المعنية بحفظ وحماية التراث والترويج له عبر وسائل حديثة تسهم في إثراء الحياة المجتمعية، وفي نفس الوقت تضفي لمسة خاصة على المشاهد الثقافي الغني في الإمارة».

وأضاف: «لا تقتصر أهمية المعرض على توثيق ستة ألعاب شعبية وتجسيدها على أرض الواقع، بل تظهر فرادته في إحياء هذه الألعاب عبر رؤية فنانين معاصرين، ربما لم يتسن لأغلبهم ممارسة تلك الألعاب، نظراً لانحسار ممارستها في المجتمع الجديد الذي نشؤوا فيه.

غير أن تأثير الألعاب الشعبية لا تزال حاضرة في ذاكرتنا، والتي تختزل فيها قيم المجتمع وإرثه الذي نفخر به». مشيراً إلى أنه لا يخفى على أحد البعد الإنساني للممارسات الطفولية التي تكاد تكون واحدة أو متقاربة أو مشتركة مع الثقافات العالمية الأخرى. وهو أحد المضامين التي تحاول الدائرة إيصالها للجمهور. إذ يمكن لمس هذه القيم المتجسدة في الأعمال الفنية والتي تحتفي بتراث دولة الإمارات.

وقالت سمية السويدي، مدير البرامج المجتمعية في الدائرة: «نسعى من خلال معرض الألعاب الشعبية الإماراتية، إلى تقديم منظور جديد لعنصر تقليدي لم يعد يمارس في الوقت الحاضر، ولكنه يتضمن مهارات وقيماً وأساليب مميزة تتداخل مع العديد من القيم التربوية والاجتماعية المتوارثة».

ترفيه وترويح

وكانت الألعاب الشعبية قديماً الوسيلة الوحيدة للأطفال في دولة الإمارات للترفيه والترويح عن أنفسهم، وكانوا يمارسونها غالباً في أمسيات تسودها أجواء من الألفة والمحبة والبساطة، إلا أن الدراسات الحديثة تعتبرها ممارسة عملية لمجموعة من القيم الاجتماعية والإنسانية، فعبرها يتم نقل المعارف والتقاليد والمفاهيم بمرونة ويسر من جيل لآخر.

ويمكن القول إن منظومة الألعاب الشعبية التي ابتكرها الأجداد هي منظومة شاملة. إذ يتم مزج المرح بفنون الأداء والأهازيج والمهارات والقيم المجتمعية الراسخة منذ القدم لتنمية ثقافة الطفل الحركية والفكرية والتفاعلية.

ولذلك تنظر علوم التربية الحديثة إلى اللعب كأحد أهم الوسائل لتحفيز التعلم ورفع مستوى الإدراك عند الطفل. ومن خلال اللعب المشترك سواء مع الصغار أو الكبار يتعلم الطفل مفاهيم التعاون والتكافل والابتكار وروح الجماعة التي تشير في مفهومها الأوسع إلى الانتماء والولاء.

إبداع الفنانين

أبدع الفنانون وهم أيمن زيدان، وأريب مسعود، وروضة الشامسي، وعائشة المهيري، ومايكل رايس، ومريم السويدي، في تقديم أعمال فنية بتكليف من الدائرة، تعكس ملامح تلك الألعاب الشعبية التي مازالت تتمتع بشعبية واسعة في المجتمعات المحلية، ومهاراتها المتفردة. .

توقيت

استقبل معرض «الألعاب الشعبية الإماراتية» الجمهور في مركز القطارة للفنون في منطقة العين، من السبت إلى الخميس، من 9 صباحاً إلى 8 مساءً حتى 7 يناير 2018.