تشتهر مناطق الساحل الشرقي بإعداد أطيب أنواع «المالح» وهو سمك يحفظ بطريقة التمليح في مواسم الوفرة الشتوية، للاستفادة منه في مواسم ضعف الصيد صيفاً، فتحتفظ بطعمها الطيب لأشهر طويلة دون أن تتلف.
وتحتاج العملية إلى شخص ماهر لإعدادها وأنواع معينة من الأسماك الطازجة، التي تأخذ جهداً ووقتاً من أجل الحصول على أنواع طيبة المذاق.
ويعتبر التمليح من الطرق القديمة في الإمارات لحفظ الأسماك ويتم بوضع الملح الخشن بكميات كبيرة لإطالة مدّة بقاء السمك لأكبر مدة ممكنة ليكون صالحاً بعدها للأكل، حيث يزاد الطلب عليه صيفاً لندرة الأسماك في السوق.
يحدثنا المواطن خالد إبراهيم الذي يمتلك دراية كافية بطرق إعداد المالح والأسماك المناسبة له كونه من هواة صيد الأسماك، إن أفضل أنواع السمك في إعداد المالح «الكنعد والقباب والخيل والضلع»، حيث يتم اختيار النوع الطازج لكي يتحمل الملح والتقطيع، وتحتاج طريقة إعداده إلى دراية كافية في عملية التمليح، فبعد غسل السمك جيداً يجب أن يقطع بشكل طولي وأن يتم تنظيفه بقطعة نظيفة من القماش لإزالة الدم السائل من السمك، ثم عمل فتحات طولية في لحم السمك ليتغلغل الملح إلى الداخل بسهولة، وبعد الانتهاء من مرحلة التنظيف والتقطيع تبدأ مرحلة وضع الملح بعناية بحيث يصل الملح لكل أجزاء قطعة السمك المراد تمليحها، ثم يتم صفها في علب «البيب» التي تكون من المعدن أو البلاستيك أو الزجاج ويفضل الزجاج كونه الأكثر تحملاً وجودة أثناء تخزين السمك المملح، وبعد أن يتم صف هذه القطع في «البيب» ويضاف لها الملح مرة أخرى حتى يتم غمر هذه القطع بالكامل يتم إغلاق العلب وتركها ما بين 3 إلى 6 أشهر لتصبح القطع جاهزة للأكل بعد أن تشربت الملح جيداً.
ويقول إبراهيم إن اختيار النوع الجيد والنظيف من الملح الخشن من أحد أسباب الطعم الطيب، موضحاً أن بعض أنواع الملح غير الجيدة تؤثر سلباً على طعم المالح، مشيراً إلى أن مالح الكنعد والقباب من أكثر الأنواع طلباً من قبل الأهالي، وتختلف أسعار علب المالح حسب نوع السمك وعدد القطع الموجودة وحجمها، حيث يتراوح سعر مالح الكنعد من 350-400 درهم والقباب من 200-250 درهماً.
ازدهار
ويشهد المالح إقبالاً كبيراً من قبل الناس خلال فترة الصيف وذلك لقلة توفر الأسماك وغلائها في الأسواق بسبب حرارة الجو التي تجبر الصيادين إلى أخذ استراحة مؤقته إلى جانب ابتعاد الأسماك وهروبها إلى الأعماق، فزيادة الطلب على «المالح» من مختلف أنحاء الدولة ساهم في ازدهار صناعته في الساحل الشرقي وخاصة منطقة دبا التي باتت تدر على أصحابها أرباحاً جيدة.
نكهات جديدة
وانتشرت مؤخراً طرق ونكهات جديدة في إعداد المالح حيث لم يعد يقتصر على الملح فقط، حيث باتت الأنواع المعروضة تختلف لتناسب جميع الأذواق، فالبعض يضع قطع الليمون مع المالح وآخرون ينكهونها بأوراق الزعتر الجاف ويتفنن بعضهم بمزيج خاص من أوراق الليمون وقطع الفلفل الحار والتمر الهندي لتعطي مذاقاً جديداً للمالح، وبعض الأنواع تمزج مع قشر البرتقال وأوراق شجر الليمون، كونها خيارات عديدة تلبي حاجة السوق ومتطلبات مستهلكيه.
مهرجان المالح
لا ننسى النجاح الباهر الذي حققه مهرجان «المالح والصيد البحري» بدبا الحصن في موسمه الخامس الذي ينطلق كل عام في أواخر شهر أبريل في ميناء مدينة دبا الحصن، الذي تنظمه بلدية مدينة دبا الحصن، بالتعاون مع المجلس البلدي وغرفة تجارة وصناعة الشارقة.
لمة العائلة
والمعروف أن وجبة المالح هي فرصة للمة العائلة فهي أكلة محببة لدى الصغير والكبير، حيث تلتم العائلة حول سفرة الطعام ويتناولونها بحب ودفء، يتشاركون معاً نفس الطبق الذي يتوسط السفرة، حيث يتم إعدادها بطرق مختلفة أشهرها يتم بوضع الماء الساخن والليمون والسمن البلدي على السمك، وذلك بعد تنظيفها وإزالة العظام حيث يتم نقعها لساعات في الماء وتغييره كل فترة للتخلص من الملح الزائد، وتقدم مع الأرز الأبيض ويفضلها آخرون بطريقة المرق أو المجبوس وأحياناً تقدم كسلطة مع أوراق الجرجير والبصل الأبيض.
عناية
توفر أسواق الأسماك والمحلات الشعبية بالساحل الشرقي عشرات العلب من المالح التي تجدها مصفوفة بعناية لبيعها على السياح الراغبين في تذوق المالح الذي يعتبر من الوجبات التقليدية في المنطقة، وتحرص أقسام الصحة التابعة للبلديات من خلال جولاتها التفتيشية على الإشراف بعناية والتأكد من صلاحية المنتج المعروض في الأسواق حفاظاً على صحة المستهلكين.

