تتميز منطقة الذيد التابعة لإمارة الشارقة بأراض خصبة ومزارع عديدة تكثر فيها المياه وتمثل منخفضاً واسعاً من الأرض تنتشر فيه البساتين والمزارع الكبيرة، كما تعد واحدة من أبرز المراكز الزراعية في الإمارات، تحفها الخضرة من جميع جوانبها، وأن ما يلفت النظر إليها حزام من أشجار النخيل التي تعانق بعضها على جانبي الطريق يمنة ويسرى في مشهد يعكس قيم التكاتف والتعاضد التي تحكيها سيرة المدينة وقيم أهلها، فالطريق إليها محاط بالأشجار الخضراء التي ترسم لوحة زاهية مع الكثبان الرملية المترامية في مشهد خلاب تتكاثف خضرته كلما اقتربت من منها.
الذيد التي تبعد 30 ميلاً إلى الشرق من مدينة الشارقة تعد مدينة قديمة تمزج ما بين الأصالة والحداثة في معاصرة بديعة تحكي عنها بساتينها وأشجار النخيل الكثيفة و قلاعها التراثية المتراصة جنباً إلى جنب مع الطرز المعمارية الحديثة في تناسق فريد.
عرس جماعي
واختارت غرفة التجارة والصناعة في الشارقة مدينة الذيد لإقامة مهرجان الذيد للرطب في نسخة ثانية من عرس جماعي استمر 3 أيام وشاركت فيه جهات عديدة، إضافة إلى ملاك بساتين النخيل وحدائقها الغناء في المنطقة والأسر المنتجة، لان مدينة الذيد تعد مكانا أساسيا لزراعة النخيل، إضافة إلى تنشيط الحركة التجارية الاقتصادية في المدينة، كما يشجع المهرجان المزارعين على المزيد من الاهتمام بجودة الرطب واستحداث طرق وآليات الزراعة والمكافحة وتطوير الإنتاج، الأمر الذي يحقق لهم مردودا ماليا كبيرا.
واستقبل مهرجان الذيد للرطب الذي اقيم بنادي الذيد الثقافي الرياضي زواره الذين تجاوز عددهم 11 ألف زائر بزيادة 100 % على النسخة الأولى من مهرجان 2016 بأجود أنواع التمور من الخنيزي والذي يعد تاج التمور في الدولة، إضافة إلى الخلاص والصقيعي والسكري والشيشي وأبومعان والبرحي، وخلافها من أجود أنوع الرطب، حيث تم عرض تلك الرطب بصورة متراصة ومشوقة وجذابة من قبل الملاك تلفت الناظرين وتدخل في نفوسهم البهجة، كما تخلل المهرجان مسابقات تراثية عن النخيل وأنواعه، إضافة إلى رقصات اليولة الشعبية والمسابقات التراثية، وعارضات الأزياء الشعبية وكل ما يدخل في صناعة النخيل التي كان يستخدمها الآباء الأوائل.
مزارع النخيل
وأكد عبدالله بن سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة أن المهرجان الذي جاء بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة الشارقة يهدف إلى النهوض بالنخيل كصناعة كانت ومازالت تحظى بمكان ومكانة في نفس كل إماراتي، بالإضافة إلى ما تمثله صناعة النخيل عموماً كمصدر دخل للكثير من المزارعين، كما أن النهوض بها هو نهوض بفئة مجتمعية كبيرة من أولئك الذين يقومون بزراعة النخيل ويهتمون به، إضافة إلى ترسيخ الإرث والتراث في نفوس الأجيال، ونظرا لما تتمتع به مدينة الذيد من مزايا رمزية من أبرزها الموقع الجغرافي وانتشار أغلب مزارع النخيل حولها، ولهذا عكفت الغرفة بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين على مواصلة تنظيم هذا الحدث وخاصة بعد النجاح الباهر الذي حققه المهرجان في نسخته الأولى الذي زاره ما لا يقل عن 6 آلاف زائر.
وأشار العويس إلى أن دورة المهرجان الحالية شهدت نموا في أعداد العارضين والمشاركين بنسبة 100% مقارنة بدورة المهرجان الأولى، وهو مؤشر إيجابي على نجاح الغرفة في جذب ملاك النخيل والمزارعين والصناعيين والتجار على المشاركة في فعاليات الحدث والاستفادة منه في تعظيم العائد الاستثماري للنخيل والصناعات القائمة عليه، وصولا إلى تحقيق أفضل النتائج التي تنعكس إيجابا على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي في المنطقتين وتسهم في إسعاد سكانها، لافتا إلى أن الغرفة ستسمر في تنظيم المهرجان ودعمه وتطويره في السنوات المقبلة، حيث تتطلع إلى مضاعفة نسبة المشاركة في الحدث وزيادة مساحات العرض وتطوير أنشطته وفعالياته بدعم مباشر من المزارعين، متوقعا أن تشهد دورة المهرجان المقبلة زيادة في عدد العارضين بنسب مضاعفة عن دورة المهرجان الحالية.
أنشطة
ويضم المهرجان العديد من الأنشطة المصاحبة، منها ما هو تثقيفي وتعليمي كالمحاضرات إلى جانب العديد من الأنشطة الأخرى كمعارض الأسر المنتجة التي تقدم باقة من الأعمال اليدوية التراثية، حيث تعكس منتجاتهم روح التراث وأصالة المجتمع الإماراتي، كما تقدم دعما وفائدة للعديد من الأسر المنتجة التي تعرض منتجاتها من الصناعات اليدوية القديمة التي كانت وما زالت محور اهتمام البيت الإماراتي، عدا عن المحال التي تقدم للجمهور مشتقات الرطب والتمور والدبس وبعض المحال التي تقدم العطور والدخون والمشغولات اليدوية والمنتجات الآخر.
سوق شعبي
وأقيم سوق شعبي فريد من نوعه بالمهرجان، وهدف إلى تسليط الضوء على التراث الإماراتي الخالد وترسيخ ثقافته المتوارثة عن الآباء والأجداد، ويحظى مهرجان الذيد للرطب بأهمية متنامية نظرا لدوره السياحي والثقافي وارتباط العديد من الحرف اليدوية المحلية بالنخيل والتمور، إذ يتخيل الزائر الذي يقصد مهرجان الذيد صورة الواحة الغناء حتى قبل وصوله إليها، وما يعزز له هذه الصورة ما سيراه من حياكة لسعف النخيل ومنتجات ذات صلة وحلويات التمر، إضافة إلى كل ما يتعلق بالحياة اليومية للأسرة البدوية من سدو وحياكة، كما سيشاهد الزوار دور المرأة الفاعل في الحياة البدوية التقليدية، حيث تشكل ركنا أساسيا في حصاد ما تنتجه الواحة من خيرات، وطريقة توارث المرأة البدوية من والدتها وجدتها للطرق المثلى في استغلال الخيرات وأساليب حفظها أطول فترة ممكنة للاستفادة منها بعد موسم جني الرطب.
ويهدف المهرجان إلى الاهتمام بالمزارعين ومنتجات النخيل وإحداث طفرة تعود إيجابياتها عليهم من خلال الترويج لكم ونوعية الإنتاج في المنطقة الوسطى التي تشتهر بجودة إنتاجها، فضلاً عن الانضمام إلى ركب مسابقات مزاين الرطب التي تعنى بشكل كامل بإرث الآباء والأجداد الذين عاشوا على هذه الأرض الطيبة، بالإضافة إلى ما سيمثله انتظام إقامة المهرجان بصفة سنوية من تحديث وتطوير الإنتاج وتطوير السلالات وطرق المكافحة وما إلى ذلك، حتى يتطور الإنتاج وبالتالي المنافسة على المراكز الأولى وحصد ألقاب المهرجان وجوائزه.
ويتضمن المهرجان آليات التحكيم والأصناف التي تدخل حيز المسابقات وطرق الإعداد ويشتمل المهرجان مسابقات اصناف، وقد رصدت مبالغ مالية قيمة للمسابقين، ويستهدف المهرجان العديد من ملاك المزارع من داخل وخارج إمارة الشارقة، كون المهرجان ليس حكراً على المنطقة الوسطى، بقدر ما تحمل رمزية اسمه من مكانة المدينة الضاربة في عمق التاريخ.
60 فائزاً في 3 أيام
قال محمد مصبح الطنيجي مدير فرع غرفة الشارقة في الذيد منسق عام مهرجان الذيد للرطب إن المهرجان في أيامه الثلاثة كرم 20 فائزاً يومياً في مسابقات المهرجان والتي شملت مسابقة «أكبر عذج» و«مزاينة الرطب» ضمن فئات الخنيزي والخلاص والنخبة، إضافة إلى مسابقتي «الليمون المحلي» و«سلة فواكه» التي خصصت للنساء، وشارك فيها اكثر من 20 امرأة.
كما تخلل المهرجان نشاطات تراثية وفرق شعبية ومنتوجات اليدوية وصناعات حرفية لتعزيز الهوية الوطنية للدولة.
وبين الطنيجي أن اللجنة التنظيمية للمهرجان بادرت بشراء جميع منتجات العارضين من باب دعمهم وتشجيعهم على المشاركة في دورات المهرجان المقبلة.
وأوضح أن الحدث كان مفرحاً ويسر القلب ويعطي صورة ناصعة عن جمالية وأصالة تراث الإمارات، كما أنه خطى خطوته الثانية على طريق النجاح وانطلق بثبات على درب التطوير والتميز، ونجح في حجز مكانة خاصة له على خارطة الفعاليات الاقتصادية والتراثية المهمة في الدولة في ظل دعم القيادة الرشيدة وتعاون المعنيين بزراعة النخيل والشركاء الاستراتيجيين، كما بات نافذة تسويقية مهمة لقطاع الرطب في الشارقة والدولة.



