مع قدوم فصل الصيف في الإمارات، تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع مصحوبة بارتفاع مستوى الرطوبة، وخلال هذه الأثناء تهطل في أماكن متفرقة من الدولة خاصة الداخلية منها، أمطار «الروايح» التي تعمل على تخفيض درجات الحرارة بصورة ملحوظة، ومن ثم تبدأ زيارة العائلات لهذه الأماكن والاستمتاع بالأجواء الممتعة في هذا الوقت من العام.

أمطار «الروايح»

وأوضح راشد محمد بن هاشم الباحث التراثي، أن أمطار «الروايح» هي غيوم صيفية ركامية تتكون بسبب تدفق الرطوبة التي تحملها رياح الكوس الجنوبية التي تهب من خليج عمان باتجاه سلسلة جبال الحجر، وأنه عند صعود الرطوبة إلى طبقات الغلاف الجوي، فإنها تصبح مناسبة لتشكل السحب الركامية الرعدية الماطرة، وتبدأ أمطار الروايح في الهطول، من سلسلة الحجر الشرقي وتنتهي على سلسلة الحجر الغربي لسلطنة عمان وشرق الإمارات، والمناطق المجاورة لها مثل العين وحتا، امتداداً إلى المناطق الشمالية من الدولة، مثل شوكة وكدره، ووادي القور وغيرها من الوديان.

وأضاف أن سبب التسمية تتعدد أسبابها، فالبعض يرجع ذلك لأن وقت حدوثها هو وقت رواح الشمس، أو الأوقات المبكرة، فيما بعض آخر يقول إنه يصاحب حدوثها رياح هابطة، مشيراً إلى أن الروايح تبدأ مع اشتداد الصيف وتتركز على المناطق الجبلية والشرقية وتتجه من الشرق للغرب، وأنها كلما تعمقت هذه الرياح فإنها تضعف تدريجياً.

مهارة التنبؤ

وذكر ابن هاشم أن الأمطار الصيفية بشكل عام هي عابرة وتبدأ هطولها بدايات شهور يوليو وأغسطس، وعادة لا تأتي هذه الأمطار على المناطق الساحلية، فيما تتركز غالبيتها في المناطق الجبلية والأودية، موضحاً أن هذه الرياح تكون مصحوبة ببعض البرد الذي يضيف جمالاً على هذه الأماكن.

وأشار إلى أنه قديماً كان الرعاة وساكنو المناطق الجبلية، لهم من المهارة ما يجعلهم يتوقعون قدوم هذه الأمطار، ومن ثم يبدأون إخبار أهل هذه المناطق بذلك، من أجل الاستعداد لها خاصة الرعاة للابتعاد عن الأماكن الخطرة، وتحذير الصيادين، كذلك لتجنب الرياح الشديدة التي قد توجد خلال هذه الفترة.

وأفاد بأنه نتيجة لهطول هذه الأمطار، فإن ذلك يساعد على نمو الخضراوات بكافة أنواعها والأعشاب، وأن المزارعين يبدأون منذ فترة سابقة على ميعاد هطول الأمطار في تجهيز أراضيهم من خلال رفع منسوبها حتى لا تتسبب في جرف البذور، وبالتالي عدم الاستفادة منها بالشكل الأمثل.