قطعت هيئة الطرق والمواصلات في دبي خلال السنوات الماضية شوطاً كبيراً نحو التحوّل إلى الاقتصاد الأخضر وتحقيق الاستدامة، وذلك من خلال تبني مجموعة من الخطط والحلول والاستراتيجيات، وتعتبر وسائل النقل الجماعي، التي تضم مترو دبي وترام دبي وحافلات المواصلات العامة وسائل نقل صديقة للبيئة (خضراء)، حيث تستهلك وقوداً هو الأنظف على مستوى العالم، ويعد ذلك جزءاً من ما يزيد على 50 مبادرة تبنتها الهيئة لدعم التوجه نحو الاقتصاد الأخضر.
جهة رائدة
وقال ناصر بوشهاب المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والحوكمة المؤسسية رئيس لجنة الطاقة والاقتصاد الأخضر في الهيئة إن هيئة الطرق والمواصلات تسعى إلى تنفيذ المبادرة، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في العام 2012 تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة» بمحاورها الستة، وهي الطاقة الخضراء، والسياسات الحكومية، والمدينة الخضراء، والتعامل مع آثار التغير المناخي، والحياة الخضراء، والتكنولوجيا والتقنية الخضراء، حيث تبنت هيئة الطرق والمواصلات منذ تلك اللحظة مفهوم الاقتصاد الأخضر وعملت على تشكيل لجنة الاقتصاد الأخضر والتي تبنت العديد من المبادرات للحد من التأثيرات البيئية، وترشيد استهلاك الطاقة، ودعم محرك الاقتصاد الأخضر في مختلف المشاريع والخدمات التي تقدمها مؤسسات وقطاعات الهيئة.
وأضاف: كما تم إعداد استراتيجية الاقتصاد الأخضر بناء على نطاق عمل الهيئة والمواءمة مع الاستراتيجيات المحلية والاتحادية والعالمية ذات العلاقة، وكذلك التركيز على الاستدامة البيئية من خلال الهدف الاستراتيجي للهيئة «السلامة والاستدامة البيئية»، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة الهيئة جهة رائدة عالمياً في مجال الاقتصاد الأخضر في النقل.
منظومة متكاملة
وأفاد بوشهاب بأن الهيئة اعتمدت في العام 2016 إطار عمل متكاملاً للاقتصاد الأخضر أول جهة حكومية في المنطقة تتبنى منظومة عمل متكاملة للاقتصاد الأخضر في مجال النقل، ما يعكس توجه الهيئة الاستراتيجي لترسيخ هذا المفهوم العالمي، والمساهمة في تحقيق الأهداف ذات العلاقة بخطة التنمية المستدامة 2030 التي أطلقتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتدعمها دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك تشجيع القطاعات والمؤسسات في الهيئة وشركائها على المساهمة في تطوير مجالات الطاقة والاقتصاد الأخضر، من خلال اتباع منهجية متناسقة ومتكاملة.
ولفت إلى أن إطار عمل الاقتصاد الأخضر في الهيئة يرتكز على أربعة مجالات تتضمن: «الطاقة الخضراء» لتبني استخدام مصادر الطاقة المتجددة والوقود النظيف، و«الاستثمار الأخضر» لتطوير قطاع مواصلات مستدام قائم على الابتكار والمعرفة ومدعوم من قِبل كفاءات إماراتية متخصصة في المجال، في حين يعنى المجال الثالث «المدن الخضراء» بزيادة التواصل بين الجمهور ومبادرات الاقتصاد الأخضر في الهيئة في مجال المواصلات، أما المجال الرابع «التقنيات الخضراء» فيتضمن تبني التقنيات الذكية والخضراء، مشيراً إلى أن إطار عمل الاقتصاد الأخضر بالهيئة يتضمن شتى الإجراءات والعمليات والأنشطة ذات الصلة، والتي تدعم تطبيق متطلبات الاقتصاد الأخضر، وتشجيع الابتكار الأخضر، وغيرها.
وتابع: تم تأسيس قسم الاقتصاد الأخضر على المستوى المؤسسي تحت إدارة تخطيط وتنظيم السلامة والمخاطر ليكون المرجع الخاص بتوثيق جميع المشاريع والمبادرات الخضراء على مستوى الهيئة.
مستقبل مستدام
وأشار ناصر بوشهاب إلى أن الاقتصاد الأخضر يمثل أداة مهمة في بناء مستقبل آمن ومستدام تصبو له البشرية، وأن تعميم هذا النموذج على جميع القطاعات والاستفادة من المزايا التي يوفرها، مرتبط إلى حد كبير بمجموعة من العوامل والظروف، مؤكداً أن دولة الإمارات تبذل جهداً واضحاً في هذا السياق، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وعدد من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة.
وأضاف: كان للهيئة دور الريادة في تطبيق نظام إدارة الطاقة في جميع مشاريعها وعملياتها وتكرس ذلك بالحصول على الاعتماد الدولي لنظام الآيزو لإدارة نظام الطاقة ISO 50001 في العام 2013 أول جهة حكومية على مستوى المنطقة، كما أطلقت الهيئة العديد من المبادرات البيئية التي تسهم في خفض البصمة الكربونية والحد من التأثيرات السلبية على التغير المناخي، ومن هذه المبادرات؛ مبادرة تحويل 50% من أسطول مركبات الأجرة في دبي إلى مركبات هجينة بحلول عام 2021، وتدعيم أسطول مركبات الأجرة بـ200 مركبة كهربائية، وكذلك مشروع استبدال إنارة الشوارع بوحدات موفرة للطاقة، وتجربة استخدام الحافلة الكهربائية في المواصلات العامة لأول مرة في المنطقة وكذلك المشروع التجريبي للحافلة التي تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط CNG، وكذلك استخدام العبرات الكهربائية وتجربة العبرة التي تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى أتمته المعاملات ليتم إنجازها عبر التطبيقات الذكية والمواقع الإلكترونية.
نموذج
وبين بوشهاب أن مفهوم الاقتصاد الأخضر يعتبر نموذجاً جديداً من نماذج التنوع الاقتصادي لدعم التنمية الاقتصادية سريعة النمو حيث يشجع ويسهم في زيادة الاستثمارات في القطاعات الخضراء ويفسح المجال لاعتماد عمليات استهلاك وإنتاج مستدامة، وزيادة نصيب القطاعات الخضراء من الاقتصاد، وكذلك المساهمة في ارتفاع عدد الوظائف الخضراء، وانخفاض كميات الطاقة والمواد في عمليات الإنتاج، وتقليص النفايات والتلوث، وانحسار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وما يرافقه من تقليص للإجهاد المائي، وتحسين الأمن الغذائي وتخفيف التصحر.
«جائزة الطاقة» ترسّخ السلامة والاستدامة البيئية
أوضح ناصر بوشهاب المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والحوكمة المؤسسية رئيس لجنة الطاقة والاقتصاد الأخضر في هيئة الطرق والمواصلات بدبي أن الهيئة أطلقت جائزة الطاقة والاقتصاد الأخضر في العام 2013 وهي الجائزة الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، وذلك في إطار سياستنا لتحفيز الموظفين والقطاعات والهيئات والمتعاملين والشركاء الاستراتيجيين، بما في ذلك الموردون والمقاولون والاستشاريون ومزودو الخدمات، لاقتراح أفضل الأفكار والممارسات في موضوع الاقتصاد الأخضر وترشيد استهلاك الطاقة.
وأضاف: تعكس هذه الجائزة السنوية التزام الهيئة الراسخ بجعل هدفنا الاستراتيجي الخامس «السلامة والاستدامة البيئية» حقيقة واقعة، وتقوم لجنة تقييم مستقلة تضم أعضاء من هيئة الطرق والمواصلات وأعضاء خارجيين، بتقييم الطلبات وتسجيل نتائجها وفقاً للمعايير الموضوعة للجائزة.
تطوير
وذكر بوشهاب أن هيئة الطرق والمواصلات في دبي تحرص على تطوير الجائزة، لافتاً إلى أن الجائزة شهدت تطوراً كبيراً وزيادة في الإقبال من قبل جميع الجهات المعنية في السنوات الأخيرة، وهذا ما انعكس على زيادة في الفئات والجوائز الممنوحة، حيث بدأت الجائزة في دورتها الأولى بأربع 4 فئات وخمس جوائز، وتطورت إلى أن أصبحت تتكون من 8 فئات و8 جوائز بدورتها الحالية «الدورة الرابعة».





