الزراعة كفاح وصبر، فالأرض لا تبخل على صاحبها، هي تعطيه بقدر مجهوده بل ربما بأضعاف ما يقدمه لها من عناية واهتمام، وسعادة المزارع في جني الثمار لا سيما اذا كانت ذات جودة عالية، حينها يزول التعب ويتملكه الاعتزاز بأن الأرض لا تبخل أبدا على من يعطيها. وهذه قصة المواطن راشد سليم الكتبي الذي يطلق عليه «رائد الزراعة العضوية في الدولة»، بصفته من أوائل المواطنين الذين تحولوا للزراعة العضوية منذ اكثر من 10 سنوات.

قيمة غذائية

راشد الكتبي عشق الزراعة منذ صغره حيث كان يمتلك مزرعة في مدينة العين فقام باستغلالها أفضل استغلال بالانتقال من الزراعة التقليدية الى الزراعة العضوية قبل سنوات ليكون واحد من أوائل الاشخاص الذين يسوق انتاجهم العضوي في مختلف منافذ البيع على مستوى الدولة نتيجة لجودة المنتج وتميزه وأسعاره المعقولة التي تبرز نتاج أرض الإمارات وما فيها من خيرات.

يقول راشد الكتبي: كنت أعشق الزراعة وأطمح الى تطوير أفكار مبتكرة في مزرعتي؛ الأمر الذي دفعني للتزود بالمعارف والخبرات حول الزراعة العضوية، لذلك تعمّقت أكثر في هذا الموضوع واستفدت من العديد من التجارب للخروج بإنتاج زراعي عضوي منافس حتى إنني تمكّنت من زراعة منتجات أوروبية في مزرعتي لم تكن معروفة في المنطقة العربية منها نبات «الشمر» و«الكيل» اللذان يتميزان بقيمتهما الغذائية العالية من كالسيوم وحديد ومعادن.

بداية القصة

بدايات راشد كانت عبر عمله في تجارب زراعة عضوية في مساحة محدودة من مزرعته وكانت تكفي لاستهلاك أهل البيت ولكن وجد فيما بعد إلحاح من الجيران وأهالي المنطقة لإنتاج كميات أكبر، الأمر الذي شجّعه على توسيع نطاق زراعته للمنتجات الزراعية التي تشمل الطماطم والباذنجان والورقيات والبقدونس والكثير من المنتجات الزراعية.

وحول ما يميّز الزراعة العضوية عن الزراعة التقليدية، يؤكّد الكتبي أن الزراعة العضوية معروفة بعدم استخدامها لأي من المحفزات الصناعية أو السماد الكيماوي أو المواد الكيماوية التي تستخدم للقضاء على الآفات والفطريات الزراعية؛ لأن الزراعة العضوية تعتمد على السماد العضوي وفي حال وجود أمراض في المزروعات، فإنه يتم علاجها بطرق عضوية أيضا مثل استخدام الثوم وتعقيم الأرض بطرق آمنة وبالتالي الحفاظ على المزروعات وضمان إنتاج ثمار بعيدة كل البعد عن المواد الكيماوية التي أضرارها معروفة للجميع.

دور فاعل

ويعتبر الكتبي واحداً من أوائل المواطنين الذين تبنّوا مفهوم الزراعة العضوية في مزارعهم، مؤكدا أن وزارة التغير المناخي والبيئة كان لها دور فاعل خلال السنوات الأخيرة في تشجيع المزارعين على التحول إلى الزراعة العضوية حيث تنظم الوزارة ورش عمل عن الزراعة العضوية وتصدر هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس شهادات مكتوب عليها «عضوي» إضافة إلى أن المنتجات العضوية المحلية تشارك في اكثر من معرض منها معرض المنتجات العضوية في دبي.

ويشير الكتبي إلى أن مفهوم الزراعة العضوية بدأ بالانتشار أخيرا في العديد من دول العالم لأنه يمتاز بجودته وهو أكثر أمنا على الصحة وعلى البيئة المحيطة بالإنسان.

ويقول الكتبي: إن عدد المزارع العضوية في الإمارات تجاوز الآن 60 مزرعة وتحرص وزارة التغير المناخي والبيئة على تأكيد أهمية الزراعة العضوية حيث يبدأ موسم الزراعة للعديد من المنتجات من شهر أكتوبر ويستمر حتى نهاية أبريل.

ويختم الكتبي «من منا لا يرغب في أن يتناول خضارا وفواكه طازجة مقطوفة في اليوم نفسه,, هذا ما توفره الزراعة العضوية التي تأتي من المزرعة إلى المتسوق مباشرة».