«أمي الغالية، لم تكن قيمة هذا العمل مماثلة لقيمة النقود المرتجعة، والمعاد تدويرها لصنعه، لكن قيمتها الفعلية كما تعلمين في حجم الجهد المبذول في صنعها، وحجم المحبة التي أكنها لك اليوم وكل يوم»، هذا الشعار تبنته فتيات من ذوي الإعاقة، لتنفيذ مشروع فريد من نوعه، بأيديهن الصغيرة، لصنع قلادات ليوم الأم، من الأوراق النقدية المعادة من البنك المركزي لعدم إمكانية استخدامها، ومن ثم تأطيرها بالذهب، وكتابة عبارات مختلفة عليها.
تحويل ابتكاري
صاحبة الفكرة وفاء حمد بن سليمان، مديرة إدارة رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة في وزارة تنمية المجتمع، التي طلبت إدخال فكرة إعادة تدوير العملات الورقية التالفة والمرتجعة للبنك المركزي، بطريقة مبتكرة، وتحويلها إلى حلى تراثية تحمل الطابع الإماراتي، والهوية المحلية، فعقدت اجتماعاً لفريق عمل ورشة تأهيل الإناث في مركز عجمان لرعاية وتأهيل ذوي الإعاقة، للبدء بتدريب الفتيات وتعليمهن صناعة تلك الحلى، وتدريبهن على الخطوات كافة.
تقول وفاء: «خصصنا 4 ساعات من التدريب العملي المكثف يومياً لمدة سنة ونصف السنة، لـ10 طالبات من ذوي الإعاقات الذهنية البسيطة، ومتلازمة داون، والإعاقة السمعية، وأضفنا لورش التعليم الكثير من التشجيع والمكافآت المالية التي على بساطتها أثرت كثيراً في نفسياتهن ودفعتهن إلى العمل بحماس، خاصة أن العمل يتطلّب الكثير من الدقة، من فرز الألوان، واختيارها من بين مجموعة كبيرة من الأوراق المالية، ومن ثم إلصاقها بإتقان، ووضعها في قوالب خاصة لتشكيلها بالأشكال المطلوبة سواء على شكل قلب، أو دائري، أو غيرها، ليصار بعدها إلى إضافة الإطار الذهبي وكلمة «أمي» أو «أحبك أمي»، وغيرها من الكلمات بالذهب، إلا أن مرحلة الذهب لم تتمكن الطالبات من الوصول إليها، لكونها تتطلب جهداً وتركيزاً أكبر، إلا أننا في هذا المشروع وكل القائمين عليه مصرّون على إكماله إلى آخر مرحلة، بحيث تتمكن الطالبات من إكمال القلادة من الألف إلى الياء، وأيضاً استمراره إلى ما بعد يوم الأم، وهو ما تم بالفعل، وتتم الآن صناعة قلادات وأكسسوارات للملابس، وأساور، وأطقم حلي كاملة حسب الطلب والمناسبة».
خطة
وأشارت وفاء إلى أن الخطة المستقبلية لهذا المشروع أن يستمر من خلال عائدات البيع، لتدريب عدد أكبر من ذوي الإعاقة الأكثر صعوبة، بحيث يصبح لهم مهنة ومصدر دخل أيضاً، إذ يتم إعطاؤهم نسبة من البيع إضافة إلى المكافآت التي يحصلون عليها من الضمان الاجتماعي، مؤكدةً أنه تم التنسيق مع مركز دبي للسلع والمعادن ليتم تسويق المنتجات في محلاته.
وأضافت: «يتم حالياً التحضير لطلبات خاصة بهدايا للمواليد على سبيل المثال، أو قلادات وأساور تحمل أسماء الراغبين في اقتناء هذه الحلي وأحرف الأسماء بشكل حرفي وفني جميل، إضافة إلى المناسبات الرسمية كاليوم الوطني، وأسماء الإمارات السبع، وغيرها من طلبات الجمهور التي ستصل إلى الفريق لتنفيذها بالألوان والأشكال والكلمات المطلوبة، كما يمكن إضافة الألماس مع الذهب للراغبين في هدايا أكثر قيمة».
جهد
وأوضحت أن كل قلادة تستغرق بأيديهن 7 أيام من العمل لإنجازها بالدقة المطلوبة، وتم مع اقتراب يوم الأم إنجاز 10 أطقم من الفضة، وثلاثة أساور فضية، وعشر أساور ذهبية، و20 قلادة تحمل كلمة «أمي»، تم بيع كل القلادات، والأساور الذهبية، وسبعة أطقم فضية، وتبقى من إجمالي ما تم إنجازه طقمان للعرض.
وأضافت وفاء: «يراوح سعر أطقم الفضة 1300 درهم للطقم الواحد، و500 درهم للأساور الذهبية، ومنها ثلاثة أشكال مختلفة، و1200 درهم لإسورة الزجاج مع الزركون، وتصميم القلب مع السلسلة 1000 درهم، والقلب دون السلسلة يراوح بين 700 إلى 800 درهم، تم عرضها وبيعها في كل من محلات هارفي نيكلز في مول الإمارات، وبلومنغديلز في دبي مول، بعد أن تم التسويق لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي شهدت إعجاباً كبيراً من قبل الجمهور، إضافة إلى التسويق لها من خلال المعارض التي تقيمها الوزارة والجهات الحكومية».


