سيصبح بمقدور المتعامين مع وزارة العدل بالدولة، إتمام كافة إجراءات المقتضيات القانونية المتعلقة بنظر الدعوى القضائية، دون الحاجة للذهاب إلى أحد مقار المحكمة، يأتي ذلك بعد أن أعلنت الوزارة، عزمها إطلاق خاصية الفيديو «كونفرانس» تحت مسمى مشروع «المحاكم الذكية» (Smart Court).
ويأتي المشروع انطلاقاً من حرص الوزارة على نشر الثقافة القانونية وتقديم خدمات عدلية قضائية ذكية، وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتقديم خدمات حكومية وعدلية بطرق مبتكرة، تتماشى مع أرقى المستويات، بما يحقق رفاهية المواطن والمقيم ويوفر الوقت والجهد والنفقات، وصولاً إلى أن تصبح الدولة من أفضل الدول في مؤشر كفاءة النظام القضائي في العالم.
إمكانية
ويمكن استخدام مشروع «المحاكم الذكية» لعقد محاكمات واقعية في حال استدعت الحاجة، وفقاً لطبيعة بعض المحاكمات على سبيل المثال القضايا التي يكون فيها أحد أطراف القضية غير متواجد في مقر المحكمة نتيجة ارتباطه بأعمال أخرى أو لوجوده في إحدى المنشآت العقابية الواقعة في إمارة أخرى، أو نتيجة وجوده بالمستشفى لإصابته بحالة صحية تمنعه من الحضور الى المحكمة، فيمكن أن تعقد المحكمة عن طريق الخدمة بحضور جميع الأشخاص المعنيين.
وتستهدف الوزارة أن يمكن المشروع الجديد القضاة من التواصل مع جميع المعنيين من محامين ومترجمين وخبراء وشهود وخصوم، بواسطة خاصية «الفيديو كونفرانس» عبر الهاتف المحمول وغيرها من الوسائل التقنية الحديثة، حيث يرتكز التوجه الاستراتيجي لوزارة العدل على تحقيق الأهداف المتضمنة في الأجندة الوطنية، ومن بينها تعزيز عملية تحويل كافة الخدمات القضائية لتواكب الأنظمة الذكية لتقديم خدمات قانونية متميزة بما يواكب أفضل الممارسات العالمية.
إشادة
وأشاد عدد من الحقوقيين والقانونيين بمشروع «المحاكمات الذكية» باستخدام «الفيديو كونفرانس»، وقالوا، ان الظروف التي قد يمر بها احد أطراف القضية هي العامل الرئيسي التي دعت المشرع الإماراتي الى تبني هذا المشروع، فالمسجون في إمارة معينة على سبيل المثال، قد تشكل عملية جلبه من إمارة الى أخرى تحديا ليس فقط لحراس السجن وأفراد النقل، بل لمجريات القضية نفسها، نظراً لانخفاض تركيز المسجون اثناء استجوابه، وذلك لمشقة وطول مسافة الطريق.
وقال المحامي محمد المرزوقي: ان مشروع «المحاكمات الذكية» يعد أهم المستحدثات التكنولوجية التي ستتيح بعدا جديدا من أبعاد تواصل المتعاملين مع الهيئات القضائية، حيث انها تستخدم في توصيل كلمة احد اطراف القضية عن بعد، وتحسين الاتصال بين عناصر المنظومة القضائية، حيث تستطيع تكنولوجيا «الفيديو كونفرانس» أن تربط بين كل من القاضي والمدعي والمدعى عليه والشهود والمترجمين بالرغم من تواجدهم في أماكن مختلفة وتفصل بينهم مسافات شاسعة، وذلك من خلال شبكة تلفزيونية عالية القدرة يستطيع القاضي من خلالها أن يرى ويسمع، ويستفسر عن مجريات القضية، مما يعمل على تحقيق قدر كبير من التفاعل الإيجابي.
قدرة
وقالت المحامية هدية حماد: إن «استخدام خدمة «الفيديو كونفرانس» في الدعاوى القضائية، يعود لقدرتها على إقامة اتصال شخصي ومباشر بالصورة والصوت بين أعضاء الهيئة القضائية والمتعامين معها، كما لو كانوا جميعا متواجدين في قاعة محكمة تقليدية يسمع كل منهم الآخر، ويتحدثون مع بعضهم البعض بيسر وسهولة».
ولفتت الى ان الخدمة ستعطي الهيئة القضائية فرصة لا تتوفر في خدمات التواصل الصوتي عن بعد، وهي ميزة التعرف على لغة التغييرات الحاصلة على وجوههم أو ما يسمى «لغة الجسد»، حيث سيمنح العرض المصور والمسموع الهيئة القضائية، الثقة بهذا النوع من التقاضي، كما انه سيوفر للمتقاضين الدافع القوي للإقبال على استخدام «المحاكمات الذكية» دون خوف أو تردد.
وأجملت المحامية عبير الدهماني إيجابيات مشروع «المحاكمات الذكية» في ايصال العدالة القانونية، وتوفير بيئة قضائية جديدة أكثر فاعلية تسمح للمتقاضين بالاتصال الحي المباشر بالقاضي في أي مكان بالصوت والصورة، وتسريع عملية التقاضي.
معوقات
ذكرت عبير الدهماني: أن «بعض المعوقات التي كانت تشوبها عملية جمع كافة أطراف القضية وكثرة تأجيلها نظرا لعدم الحضور، دفعت بالمشرع الإماراتي للتفكير بإيجاد أفضل الطرق للتخلص من هذه المعضلة، فوجد في التكنولوجيا خير بديل، حيث إن إدخال مشروع «المحاكمات الذكية» سيمكن هيئة المحكمة والشهود والخصوم والمترجمين من التواصل بشكل سريع فيما بينهم».


