تعتبر أمراض الروماتيزم من أمراض الجهاز الحركي، بأجزائه المختلفة، ومنها المفاصل والعضلات والأوتار وغيرها، غير الناجمة عن إصابة رضية، ولا تحتاج إلى تدخل جراحي من قبل اختصاصي الجراحة العظمية، ويندرج تحتها عدد من الأمراض، إلا أن الأكثر شيوعاً هي أمراض المفاصل المناعية المزمنة، بحسب ما أوضح لـ«البيان» الدكتور سعيد حمدون، استشاري الروماتيزم في مستشفى الإمارات، مضيفاً أن هذه الأمراض المناعية تصيب كلا الجنسين، إلا أن الأكثر شيوعاً لدى النساء الداء الرثياني، لافتاً إلى أنه من الأمراض التي تتحسن خلال فترة الحمل، خاصة في الشهرين الثاني والثالث، إلا أنه يهاجم المريضة عقب الولادة بشهرين، ويأتي في المرتبة الثانية ما يعرف بالعامية بمرض الذئبة الحمراء، ويعرف الأول بأنه التهاب مفاصل مزمن متعدد، ويبدأ عادة بإصابة المفاصل الصغيرة، خاصة أصابع اليدين، وخصوصاً المفاصل ما بين السلاميات القريبة أو المشطية السلامية، ثم ينتقل للمفاصل الكبيرة بالجسم، مثل الرسغ، والمرفق والركب والكواحل.

علاج

وقال الدكتور حمدون: إن كل الأمراض المناعية المزمنة تحتاج إلى علاج طويل للتأكد من دخول المرض إلى مرحلة الرجوع أو الثبات، ثم يتم إيقاف العلاج، مشيراً إلى أن أدوية المرض مسموح بتناولها للمرأة الحامل، ناصحاً المرضى بالابتعاد عن التدخين والضغوط العصبية لتجنب إثارة المرض، وتناول الأطعمة التي ترفع مناعته.

وتتميز الإصابة بمرض الداء الرثياني الذي عرّفه بأنه لا يعتبر وراثياً، ولكنه استعداد جيني داخلي ينشط بعوامل خارجية، بأنها متعددة، أي تصيب أكثر من 3 مفاصل، وعادة تكون متناظرة، بمعنى أنها تصيب الطرفين معاً، وهي مزمنة، وتؤدي إلى تشوهات وتخريب بالمفاصل، ومن هنا تأتي ضرورة التشخيص المبكر للمرض والتدخل العلاجي قبل حدوث تشوهات للمفصل الذي قد تنجم عنه إعاقة في الطرف المصاب.

ولفت إلى أن أعراض التهاب المفصل الرثياني قد تكون خارج مفصلية، وقد تظهر خلال تطور المرض، وقد تكون نذيراً للإصابة بالمرض، ومن أهمها الأعراض الصدرية، ومنها العقيدة الرثيانية وانصباب الجنب المتكرر، وهو عبارة عن تجمع للمياه في قاعدة الصدر، إضافة إلى تليف الرئة الخلالي، فضلاً عن الأعراض العينية، وأكثرها شيوعاً جفاف الدمع، ويرافقه جفاف باللعاب، والإفرازات الغدية الخارجية، مشيراً إلى أن جفاف الدمع واللعاب غير المفسرين لدى النساء تحديداً يستدعي فحص الإصابة بالداء الرثياني.

وأضاف أن هناك أعراضاً أخرى خارج المفصل كنذير للإصابة بالمرض، ومنها إصابة الكلى، التي تظهر على شكل إنتانات بولية متكررة، وفي بعض الأحيان تتطور إلى أشد من ذلك، وهو ما يعرف بالنفروز الكلوي أو داء النشواني الكلوي اللذين يؤديان بالتدريج إلى قصور كلوي، فضلاً عن الأعراض العصبية، حيث قد يصاب الشخص بالتهاب الأعصاب المحيطي، أو أعراض دماغية مثل الصداع وغيرها، إضافة إلى الأعراض الجلدية، مثل إصابة الجلد بالعقد الرثيانية، وهي تظهر على شكل تورمات تحت الجلد وقريبة من المفاصل مصحوبة بآلام حادة.

تشخيص

وأوضح أن تشخيص المرض يعتمد بشكل كبير على الأعراض التي يشكو منها المريض، مع تحديد مدة هذه الأعراض التي يجب أن تفوق ثلاثة أشهر، ثم يتم إجراء تحاليل مخبرية تفيد في تقدير حدة الإصابة بالمرض، مشيراً إلى أن هناك تحليلين يشخّصان المرض بشكل عام، وهما العامل العامل الرثوي و«إن تي سي سي بي»، وفي الوقت الذي تظهر فيه الأشعة العادية المفصل في بداية المرض بشكل سليم، فإن التصوير بالموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي قد يظهر بداية المرض مبكراً، من خلال اكتشاف التهاب في الغشاء المفصلي.

وبيّن أن المرض غالباً يصيب النساء بشكل أكبر من الرجال، ويبلغ ذروته في سن النشاط التناسلي، ما بين سن العشرين والأربعين من العمر، إلا أن هناك أشكالاً للمرض تأتي في سن متأخرة، وقد تظهر في سن مبكرة لدى الأطفال ما بين سن 8 و12 سنة، ويطلق عليه في هذه الحالة الداء الرثياني الشبابي.

أوضح أنه كلما كان التشخيص مبكراً، تداركنا العلاج بالأدوية المعدلة التي تحد من تطور المرض بجرعات كافية، وتنقسم إلى قسمين، وهما العلاجات العرضية، وهي مسكنات الألم ومضادات الالتهاب بأنواعها، إضافة إلى الأدوية المعدلة لتطور وسير المرض الفموية، وعلى رأسها مركبات الميتوتريكسات، ومركبات السلفالازين، ومركبات الكلوروكوين، ومركبا اللفلونومايت، علماً بأنه يجب أن يخضع المريض المتناول لهذه الأدوية لضمان التأكد من مدى استجابته للدواء، ومنع حدوث أعراض جانبية، مثل المشكلات الهضمية أو اضطراب وظائف الكبد وغيرها، وذلك بحسب نوع الدواء.

وهناك نوع آخر من العلاج يطلق عليه المعالجات البيولوجية التي تعتبر نوعية لبعض العوامل المتهمة بإثارة الالتهاب في الجسم، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة، وهي الأدوية البيولوجية المضادة للعامل المخرب للورم، ويتم تناوله على شكل حقن تحت الجلد، أما المجموعة الثانية فهي مضادات «الأنتي إينترلوكين»، والمجموعة الثالثة فهي الأدوية المعدلة لوظيفة الخلايا اللمفاوية، وعلى رأسها دواء «ريتيكسيماب»، وهي تعطى ضمن بروتوكولات محددة.

أسباب

لفت الدكتور سعيد حمدون إلى أنه لم يقف العلم حتى الآن على أسباب محددة لهذا الاضطراب المناعي مثل بقية الأمراض المناعية الأخرى، إلا أن استعداد الشخص للإصابة بالمرض، وهي عبارة عن زمرة التوافق النسيجي، تعتبر العامل الرئيس، ويحرضه بعض العوامل الخارجية، مثل تناول أنواع معينة من الأطعمة، أو الإصابة ببعض الفيروسات، أو التعرض للقلق، فضلاً عن التدخين.

وأشار إلى أن الأعراض المميتة للمرض هي الإصابة بالقصور الكلوي بالدرجة الأولى ثم العصبية ثم الرئوية.