يعتمد نجاح المؤسسات على بيئة عمل مناسبة، وفريق عمل متماسك، وأن الموظف كلما شعر براحة نفسية، تحسّن عمله وتضاعفت إنتاجيته، لاسيما وأنه يقضي ما يقارب 8 ساعات في بيئة عمله، ما يعني أنه في بيته الثاني الذي يحتم على قائد الفريق أن يشجع العمل الجماعي بنشر بيئة عمل إيجابية يسود فيها التنافس في الأفكار، وليس في الشخصيات وحب الذات، وحثّ الجميع على احترام ما يقوم به الآخر، ومنحهم التقدير اللائق على المستويين الشخصي والجماعي حتى يشعر كل شخص بأنه جزء من هذا الفريق وهذا الكيان.
إيجابية
وأوضح ناصر محمد الأحبابي، مدير مركز هزع البوش الزراعي والمهني التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، أن قائد الفريق لن ينجح إلا من خلال حرصه على تحقيق العديد من الأمور التي تتمثل في بث الروح الإيجابية في نفوس الأعضاء، وذلك من خلال إبعادهم عن الأجواء التشاؤمية والانهزامية، الأمر الذي يكفل حتماً إنجازهم لمهامهم بالجودة المطلوبة.
وأضاف الأحبابي: لا يخفى على الجميع أن العمل الجماعي هو أقرب الأساليب إنجازاً وأكثرها نجاحاً، ففيه تتلاقى الأفكار وتتبادل الخبرات وصولاً إلى أفضل النتائج التي تمكِّن الفريق من تحقيق خطته وأهدافه.
وينبغي هنا أن يعرف كل عضو مهمته ومسؤولياته التي أوكلها له قائده، ويضع الأحبابي من خلال إدارته لمركز هزع البوش الزراعي والمهني الذي يقوم على تدريب 35 معاقاً ذهنياً على عدة مهام زراعية ومهنية نصب عينيه تحفيزهم إلى الإنجاز في بيئة تعزز روح العمل الجماعي بروح الفريق الواحد.
نتائج
من جهته، أكد محمد الظاهري، مدير المباني التاريخية في المنطقة الغربية بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أن العمل بروح الفريق يساعد على إنجاز المهام، وتقديم أفضل خدمة للمستهدفين أو الجمهور.
مضيفاً: تقع على مسؤول أو قائد الفريق العديد من المهام وهي التوزيع الصائب للأدوار والمهام على الأعضاء بحسب قدراتهم ومهاراتهم وكفاءاتهم حتى يتمكنوا من تنفيذ ما يوكل إليهم بنجاح. فالعمل داخل الفريق من شأنه أن يقسم الجهد ويوفر الوقت، ويسهل الطريق إلى النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة.
أما خليفة الساعدي، رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام في دار زايد للثقافة الإسلامية، فلفت إلى أن العمل الجماعي يساعد كل فرد في الفريق على أن يكون موظفاً متمرساً ومنتجاً بشكل أكبر، بل يسمح بالتعاون الفعال وبتنمية عنصر التفكير الإبداعي. مؤكداً أن نجاح العمل يتطلب التعاون والعمل الجماعي والمثابرة والإصرار.
وقالت مريم النيادي، وكيلة مدرسة لآلئ الجود التابعة لمجلس أبوظبي للتعليم: نظّمنا أخيراً في مقر المدرسة «ملتقى لآلئ الجود» للتعرف إلى أفضل الاستراتيجيات والأساليب المبتكرة في التدريس، وذلك من خلال عقد ورش عمل متنوعة قدمتها مجموعة من المعلمات الحائزات جائزة الإمارات للمعلم المبتكر.
وأؤكد أن الملتقى لم ينجح إلا بتكاتف الكادر الإداري والتدريسي والطلابي الذي تألق فعلياً في إيجاد مبادرات خلاقة وغير روتينية، بحيث تجلت فيها روح الإبداع الذي حفز الطلبة والطالبات إلى التميز والإبداع، وتشجيعهم أيضاً على الابتكار والإنتاج المعرفي، وتقديم حلول ابتكارية في كافة نواحي العملية التعليمية. كما أشادت النيادي بكافة ورش العمل في الملتقى والتي كان أساسها كادراً اتسم بروح الفريق للوصول إلى النتائج الإيجابية والمرجوة وسط أجواء من التفاعل.
تطوع
في حين قال محمد الكعبي، متطوع بارز في العديد من الجهات التطوعية في الدولة: عملت ضمن فرق تطوعية كثيرة، ووجدت في العمل الجماعي حلقة تواصل تتبادل فيها الأفكار والآراء بهدف تحقيق المهام المحددة. كما أنه ضروري ومهم في الأعمال التطوعية التي أشارك فيها خارج الدولة أيضا «.
وأضاف الكعبي: إن المجال التطوعي لن ينجح أيضا إلا بالعمل بروح الفريق، وذلك من خلال توزيع العمل على المتطوعين لإنجاز المهام، فمن المهم أن يدرك المتطوع داخل الفريق التطوعي بأنه جزء من منظومة واحدة تقدم خدمة للجمهور».
نجاح
أكد عمر محمد الكعبي، خبير في التنمية البشرية ومدرب معتمد في مجال تطوير الذات، أن الموظف يحتاج إلى توافر ثلاثة أمور أساسية لكي يتمكن من العمل بشكل سليم، ويسهم في زيادة إنتاجه المهني، وتتمثل تلك الأمور في الشعور بالانتماء إلى المكان والفريق الذي يعمل معه، والشعور بأنه كفء وأن عمله موضع تقدير، والشعور أيضاً بأنه مقبول ومحبوب من قِبل الآخرين.
وأضاف الكعبي: «كشفت دراسة طبية أن الضغط على الموظفين ومعاملتهم بطريقة سيئة يصعب أداءهم للمهمات المطلوبة منهم، فضلاً عن تراجع قدراتهم الإنتاجية وإصابتهم بالأمراض، كما أن معاملة رئيس العمل مع موظفيه تلعب دوراً مهماً في انخفاض أو زيادة الإنتاج.
تقدير
من جهته، أشار عبدالله العطر، خبير في التطوير الشخصي والمؤسسي، إلى أن العمل بروح الفريق له الكثير من الإيجابيات التي تتجلى في صقل الإبداع، وضخ أفكار جديدة وقد تكون غير نمطية، وتدارك الأخطاء في وقت قصير حتى لا يهدر الوقت والجهد.
وكل ذلك من شأنه أن يُسعد الفريق بعد نجاحهم في تحقيق الهدف، وعدم نسب النجاح لأي شخص، وهو ما يطيل أمد التعاون بينهم. مؤكداً أن شعور الموظف بالانتماء للعمل يجعله يبذل قصارى جهده حتى ينجز مهمته، ليكون عند حسن ظن مديره وجديراً بثقة زملائه.






