بيت السعف اسم خلّده تراثنا العريق، حيث كانت النخيل المادة الأساسية لمكوّناته، وحوته ذاكرة الأجداد والآباء، واحتضنته قلوب الذين يحنون إلى الماضي، إنه بناء تتعزز ذاكرته اليوم في نماذج بنائه هنا وهناك، وتسطر ذاكرته في الدواوين والصحف القديمة، ليذكر القلوب بنمط بنائه الذي يتسم بالبساطة والسهولة، حيث الطبيعة البكر، وزمانه الذي كان فيه للنفوس سلوة وللأرواح بهجة، وللقلوب المكدودة راحة للبال.

نمط معماري

ويعد بناء بيوت السعف نمطاً معمارياً اختص به سكان دول الخليج العربي، وبعض أقطار دول العالم العربي والإسلامي، وعلى وجه الخصوص دولة الإمارات، لما يمثله من نمط معماري تقليدي غاية في القدم.

وتتجسد هذه المعالم الجميلة في جنبات ملتقى زايد بن محمد العائلي الكائن في منطقة الخوانيج الأولى بدبي، حيث يضم عشرين خيمة تراثية مستوحاة من التراث العريق تستحضر في أذهاننا أيام الزمن الجميل نبتعد فيها عن صخب المدينة وأعبائها، في جو تألفه النفوس روعي فيه أن يناسب جميع الأعمار والفئات المجتمعية والثقافية وتراعى فيه خصوصية المكان والزمان بالنسبة للأسر الإماراتية والقبائل العربية المنحدرة من تلك الجذور.

تفاصيل ودودة

وشيدت هذه الخيام التراثية المصنوعة من العرائش وسعف النخيل والتي تعلوها البراجيل، ويتخلل ما بين فتحات الخوص والجريد الهواء العليل في قائلة النهار لتشتم عبق الزمان، وكأنها تقول للقاطنين فيها هنيئاً لكم، راحة البال وصفاء النفس، وبهاء الحياة، تقبع هذه الخيام وسط أشجار النخيل اليانعة ثمارها، وتحيط بها بحيرة من كل جانب مثل النهر العذب، لتحاكي حياة الماضي وعراقته وتعبر عن الأيام الخوالي التي قضاها الأجداد، وجهزت هذه العرائش بجميع وسائل الراحة والتجهيزات والتمديدات الحديثة والفرش المريحة، ومشمولة بالخدمات الأساسية اللازمة لراحة العوائل ومزودة بدورة مياه لكل خيمة.

ويستطيع الزائر لهذه الخيام من ضيوف الملتقى، التجوال براحة كاملة فهي قريبة من منطقة السوق القديم وركن الأكلات الشعبية ومتحف الملتقى وحديقة الحيوان، ويستطيع زيارة جميع أروقة وأرجاء الملتقى والتمتع بها بكل أريحية والعودة مرة أخرى للخيام ليستمتع من جديد بحياة الماضي ويعيش مع أصالة الآباء وذكريات الأجداد في جو أسري وعائلي بهيج وخاصة في هذا الوقت من الطقس البارد المفعم بالحيوية والنشاط.

إقبال لافت

من جانبه صرح أحمد سعيد رئيس لجنة الدعم الفني أن ما يقارب 350، سكنوا في منطقة الخيام التراثية حتى الآن وأن منطقة الخيام التراثية تلقى إقبالاً كبيراً ومشجعاً من قبل الزوار ويزداد الإقبال على حجز الخيام بكثرة وخاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويتم تأجير هذه الخيام بأسعار رمزية للعوائل التي تفضل قضاء الإجازة الأسبوعية في ربوع هذه الخيام، حيث تتجمع العوائل من شتى إمارات الدولة لقضاء أوقات ممتعة وسط أجواء ربيعية ولحظات ترفيهية جميلة، للتمتع بأجواء من الأصالة التقليدية.

وأكد عدد من الزوار أن هذا النمط من البناء التراثي له تاريخ عميق، لا بد للأجيال الحالية، من أن تتعرف عليه، وعلى أنماطه وكيفية بنائه، وكيف كانت حياة الأجداد، وأنماط معيشتهم التي عكست ترابطاً وتماسكاً ورضا بالحال، رغم شظف العيش آنذاك.

إجازة لا تنسى

وأشار الزوار إلى أنهم يحرصون على قضاء الإجازات الأسبوعية في خيمة العريش بمنطقة الخيم التراثية بملتقى زايد بن محمد، ليعرفوا أبناءهم من الجيل الجديد على تراث أجدادهم الذي يعد أحد الرموز الأساسية للمجتمعات الراقية عبر التاريخ ليبقى شاهداً على حضارات الأمم وعراقتها.

وأضافوا أنهم يسعون من خلال هذه الزيارات المتكررة للملتقى إلى إبراز ملامح الحياة التراثية لشعب دولة الإمارات الأصيل، ونقل رسالة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لأبنائهم في الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي للدولة الذي يعتبر ضمانة للمستقبل ويحفظ التوازن والهوية للشخصية الإماراتية.

ولفتوا إلى أن ما صنعه المؤسسون هو معجزة تخطوا بها عصرهم، وما رأوه منذ أربعين عاماً يسعى إليه الكثيرون الآن، وما فعله حماة الاتحاد والسائرون على دربه هو أيضاً نموذج حضاري فريد ومبهر، حيث امتد اهتمام الدولة في الحفاظ على التراث الإنساني العالمي، انطلاقاً من قناعتها بقيمة التراث الإنساني.