عندما تحدّثك سيدة كبيرة في السن عن أن هذه المدة ستشهد قدوم برد قارس فيه كثير من الخير، مصحوباً برياح شديدة وأمطار، فاعلم أنك أمام خبيرة طقس من الطراز الرفيع، لا سيما أنها لا تعتمد على الوسائل الحديثة المتطورة في علم الأنواء، بل «خبرة السنين» هي التي مكّنتها من أن تبلي البلاء الحسن في هذا المضمار، مرجعةً الفضل في ذلك إلى توفيق الله سبحانه وتعالى، ثم الخبرة التي اكتسبتها من متابعة الرياح السطحية ودورتها عقوداً.
أصدق أنباء
حتى اليوم، برغم التقدم العلمي والتكنولوجي الكبير، لا يزال ثمة مجال للحديث عن وسائل «تراثية وتقليدية» للرصد الجوي، ربما قد تكون أصدق أنباءً عن حالة الطقس من الرصد الجوي ومصادره الرسمية، على حد وصف السيدة المسنة.
وأشارت السيدة المسنة إلى الرصد الشعبي الذي كان يتقنه العديد من الناس في الوقت الماضي، وكانوا قد حرصوا على مدى سنوات طويلة على مراقبة دقيقة لكل الأيام بدءاً من فجر كل يوم، ومراقبة الشمس والقمر والنجوم وحركة الرياح وسرعتها، والغيوم ومدى كثافتها وحركتها وقربها من سطح الأرض ولونها، حتى باتت تلك التوقّعات ثابتة طبعاً وما تخيب إلا بإرادة الله عز وجل، موضحةً أن المؤشرات الجوية الشعبية التي تعتمد جميعها على استدلالات طبيعية وفطرية وبطرائق بسيطة وعادية، بعضها موروث أيضاً من ثقافات شعبية قديمة كانت متداولة آنذاك.
موروث اجتماعي
وفي ظل هذه التنبؤات التراثية، يوجد أناس كثر يؤمنون حتى اليوم بها، ويراقبون ويتتبّعون الأحوال الجوية عبرها، ويرون فها جزءاً فطرياً وطبيعياً محضاً من موروث اجتماعي شعبي أصدق بحكم التجربة في رصد أحوال الطقس، مثلما أوضح الهاوي للطقس والمختص في مطاردة السحب والأمطار والوديان إبراهيم حسن عبد الله الشحي طرائق الرصد الجوي الشعبي الذي استقاه من والده الذي فُطر على التنبؤ الجوي، مشيراً إلى أن ثمة متغيرات حديثة واجهت هذه الصنعة، وأدت إلى اندثارها التدريجي ووسائلها وغياب حضورها من حياة الناس، ولم يعد أحد يستخدمها كالسابق، ومن تلك الوسائل المتداولة شعبياً كثرة الذباب، وصيحات الديكة، وانفعال الطيور المهاجرة والمستقرة مثل الحجل والحمام، ومبيناً أن الانفعالات والنشاط الحيواني غير المألوف من أميز تلك الوسائل التي غالباً ما تسبق تقلب الطقس.
رصد عن كثب
وعبّر إبراهيم الشحي عن حب الأمطار ومتابعتها ورصدها ومتابعة التحديثات اليومية للخرائط من هواياته المفضلة، وهذا من فضل الله ثم خبرته في هذا المجال الذي يمتد 20 عاماً، من خلال قراءة خرائط الطقس ومتابعة ما يؤثّر في الأجواء بعد أمر الله، ثم نقل ذلك إلى كل من أحب هذه الهواية، ومشاركته الأخبار بكل مصداقية، مشيراً إلى أنه منذ صغره وهو متعلق بحب الأمطار.
وأوضح أن هذه الهواية تطورت، مؤكداً أن نجاحه ، بعد الله، يعود إلى جهوده في رصد الأمطار، برغم الخطورة الكبيرة التي يواجهها في بعض الأحيان، ولافتاً إلى اعتماده على العديد من مواقع الأحوال الجوية العالمية الموثوقة، إلى جانب الأدوات والتقنيات الحديثة التي بات يستخدمها للرصد الجوي لمطاردة الأمطار إلى جانب التقليدية، مثل التصوير الجوي بطائرة «الفانتوم4»، حيث يعمد حالياً إلى استخدام «البث المباشر» لموقعي التواصل الاجتماعي «إنستغرام، وتويتر».

