لا يخفى على الزائر لمقر نادي ذخر الاجتماعي التابع لهيئة تنمية المجتمع في دبي، أنه يقدم لمنتسبيه من كبار السن خدمات من فئة 5 نجوم، من شأنها أن تبث الأمل والسعادة في نفوسهم خاصة في هذه المرحلة من العمر التي يشعرون فيها غالباً بالوحدة والاكتئاب والملل؛ نظراً لقلة الأنشطة المتاحة لهم، وانشغال أبنائهم ومن حولهم عنهم، وشعورهم بشح التفاعل مع الآخرين وعدم تقبل المجتمع لهم، مما يعرضهم لمشاكل صحية ونفسية قد تكون خطيرة.
أنشطة وفعاليات
تقول مريم الحمادي مدير إدارة كبار السن بهيئة تنمية المجتمع بدبي: إن نادي ذخر ينظّم مجموعة من الأنشطة والفعاليات والبرامج اليومية التي تعنى بالجوانب الثقافية والاجتماعية والتوعوية والترفيهية والصحية والدينية من حياة كبار السن، وتعزز من مستوى اندماجهم في الحياة العامة كما يسعى للاستفادة من خبراتهم واستغلال أوقات فراغهم بالشكل الأمثل، وذلك بهدف تفعيل دور كبار السن في المجتمع وتأهيلهم اجتماعياً ونفسياً لمتابعة حياتهم باستقلالية، والمساهمة بدورهم في خدمة المجتمع والتنمية الوطنية والحفاظ على الهوية بما يتناسب مع قدراتهم وميولهم.
وأوضحت الحمادي أنه يشترط بلوغ الشخص 60 عاماً ليلتحق بالنادي، الذي يستقبل منتسبيه في فترتي الصباح والمساء، وينقسم إلى 8 أنشطة رئيسية وهي، الصالة الاجتماعية، والأعمال اليدوية، والمكتبة، خدمة التأهيل، والصالة الرياضية، فضلاً عن الصالون والمساج، والرحلات والفعاليات الخارجية، وأخيرا المساحة الزراعية، بخلاف تفعيل مجلس الراشدية يومين أسبوعياً، كما يتم توفير المواصلات مجاناً للمنتسبين لتوصيلهم من وإلى النادي.
مبادرات
وأضافت الحمادي: يسعى النادي إلى إسعاد هذه الفئة الغالية على قلوبنا من خلال طرح المبادرات والأنشطة المتميزة، مثل القيام برحلات ترفيهية، كما تم توفير دعوات للغداء والإقامة في أحد الفنادق للأزواج من المنتسبين للنادي انعكست إيجاباً على نفوسهم.
وكشفت الحمادي لـ«البيان» عن عزم النادي تنظيم يوم رياضي أسبوعياً بالتعاون مع نادي الشباب، بحيث يخصص كل يوم خميس من كل أسبوع، للمشي وممارسة الرياضات الخفيفة وكرة الطائرة، وكرة القدم، بدأ من منتصف شهر يناير الجاري، كما أشارت إلى أن الهيئة تدرس حالياً إطلاق مبادرة تطوعية وخيرية قيمة، تماشياً مع عام الخير، يشارك فيها المتطوعون من كبار السن وستمنحهم مردوداً إيجابياً لافتاً.
تطبيق ذكي
وقالت الحمادي: تعكف الهيئة حالياً على تطوير تطبيق مالي ذكي يمكّن المتقاعدين من المسنين من إدارة حياتهم المالية بشكل متوازن وإدارة راتب التقاعد من دون عثرات، حيث اكتشفت الإدارة أن أغلب الأضرار التي يتعرض لها المتقاعد تكون مالية، كما قامت الهيئة بتأهيل 22 شخصاً، لتدريب الموظفين في جهة عملهم وتأهيلهم لمرحلة ما بعد التقاعد، وذلك ضمن مبادرة «ما قبل التقاعد»، والتي تستهدف الموظفين قبل الوصول لمرحلة التقاعد بالتعاون مع أكثر من مؤسسة حكومية والتي تم إطلاقها العام الماضي، فضلاً عن مبادرة «إسعاد كبار السن» بالتعاون مع جمعية بيت الخير والتي تمنحهم دخلاً شهرياً يعينهم على أعباء الحياة.
وأشارت الحمادي إلى حاجة الإدارة إلى متطوعين متخصصين، للتطوع في عام الخير في إدارة كبار السن، مثل أطباء الأمراض المزمنة، وأمراض الشيخوخة، وأخصائي التغذية لتقديم الرعاية الصحية لهذه الفئة.
بيانات
وأشارت الحمادي إلى ضرورة التعاون بين الهيئة وهيئة الإمارات للهوية، لتوفير قاعدة بيانات متينة وإحصاءات موثوقة عن عدد المسنين في إمارة دبي، لتتمكن الهيئة من توفير الخدمات المثالية والفاعلة لهذه الشريحة وتلبية احتياجاتها، مشيرة إلى أن المستهدفين من كبار السن يبلغ عددهم 8342 مسناً ومسنة، منهم 468 يعيشون من دون عائل، وتقدم لهم الإدارة خدمة «وليف».
مواقف مجانية
كشفت مريم الحمادي مدير إدارة كبار السن بهيئة تنمية المجتمع بدبي، لـ«البيان» عن عزم الهيئة تقديم المزيد من التيسيرات لفئة كبار السن، من خلال تسهيل الحصول على بطاقة ذخر وتجديدها من قبل الهيئة فقط، عوضاً من الحصول عليها من جهتين، كما تم توفير مواقف مجانية لفئة كبار السن وذلك بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات بدبي.
وأوضحت أن البطاقة تهدف إلى توفير نمط حياة أفضل لكبار السن في إمارة دبي، تقديراً لإسهاماتهم ودورهم الفاعل في بناء المجتمع المحلي ونهضته، وبما يتماشى مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وعادات وتقاليد المجتمع المحلي، وسعياً من الهيئة إلى توحيد التسهيلات المقدمة إلى كبار السن من الجهات الحكومية والخاصة ضمن منصة واحدة، وتشجيع المزيد من المؤسسات الطبية والاجتماعية والخدمية على توفير خدمات وتخفيضات خاصة لهذه الشريحة المهمة من المجتمع.
امتيازات
تتيح بطاقة ذخر لكبار السن في إمارة دبي أولوية في إنجاز المعاملات، وسهولة في الوصول إلى الخدمات، وتخفيضات على بعض الرسوم من الجهات الحكومية، وخدمات الرعاية الصحية ومنتجاتها، وخدمات العلاج الفيزيائي والتمريض المنزلي، إضافة إلى خصومات على الاستشارات القانونية، وخدمات الشحن، وخدمات الصيانة، والأجهزة والأدوات المنزلية، والملابس، وكذلك الحصول على عضويات من بعض الجهات، وغيرها من الخدمات المميزة.
أحمد الياسمين
دأب المسن أحمد البستكي المنتسب لنادي ذخر على توزيع زهور الياسمين بشكل يومي على أعضاء النادي وإدارته، يحضره من شجرة الياسمين التي زرعها بنفسه في حديقة منزله، ما دعا إدارة النادي لإطلاق لقب «أحمد الياسمين» عليه.
وأكد البستكي أنه يقوم بتوزيع هذه الزهور على كل من يعرفه ولا يعرفه، حتى أنه يصطحبها معه خلال ذهابه إلى البنك أو إلى الجهات الحكومية التي يرغب في استخراج معاملاته بها، فينشر بالمكان عبيراً ذكياً يبقى خالداً في ذهن من عرفه.
ويحرص البستكي على الاهتمام بحديقة النادي وزراعة الخضراوات المختلفة، ويحصد المزروعات ويتأكد من إطعام الأعضاء وأفراد الإدارة كل صباح منها، ويشعر بالسعادة الغامرة خلال قيامه بذلك.

