كنت قد أنهيت حياة وبدأت أخرى في الظهور. في هذا اليوم أصابني شيء لم يصبن مثله من قبل.. الم في شكل وخزات.. إحساس عظيم بالموت لأني تركتها. حين تركتها لم استطع أن أقول.. (قصة حب فاشلة) بل أسقطت كل النقاط المضيئة في حياتي وسافرت أو هربت إلى بلد آخر وقابلت أناساً آخرين. كلما أتذكر لحظات حياتي السابقة معها.. ابكي، وما البكاء إلا جزء من نسيج خلاياي، كنت أستطيع أن أطير معها عبر السماء واجتاز الأرض، نترافق عبر كل الوجود.. كل الأزمنة، لكني فقط توقفت ذات لحظة لالتقط أنفاسي على الأرض فظنت أن الحياة إلى هنا وتوقفت وأنها الآن لن تعد ذات معنى. ومن بعدها وجدتني أعمل في وظيفة في إحدى الصحف، ونسيت كل الآلام الخيبات وقررت شيئاً واحداً..
أن أسير حتى تسكن روحي وتهدأ في هيكل بلا إحساس. وصرت حين انظر إلى امرأة أخرى أو تنظر لي أعود سريعاً للهرب من العينين، مردداً (ليس هناك مجال للعودة إلى بحر الآلام.. عيون كثيرة تجرحني وتحرقني تتسابق خلفي، وحين تعثر علي وتمسك بي تجدني بعيداً جداً فنكف سوياً عن المحاولة.لكن هناك في عمق الغربة وجدت فتاة تتحدث العربية بنصف فم، كانت عيناها دائماً تحاصراني وأنا لا اكف عن الهروب فأتعثر تارة في الحيرة وتارة بالتيه وتارة في الصمت وتارة في الارتباك وتارة في الثورة وتارة في الضعف ولكن في كل مرة أجدني متيقناً من الحسم.
