قيل قديماً «إن خير جليس في الزمان كتاب»، ولكن يبدو أن الزمان قد تبدل ليصبح فيه الكتاب بالعالم العربي مهجوراً، لصالح التقنيات الحديثة التي سهلت طرق الحصول على المعلومات، ولكن رغم هذا الهجران إلا أن بعض المدارس في الدولة تحرص على إقامة معارض متخصصة بالكتب وتتيح المجال أمام طلبتها لزيارتها والاستمتاع بالكتب المعروضة والحصول عليها بأسعار رمزية تتناسب مع ميزانياتهم الصغيرة.

وهنا يبرز السؤال عن مدى فائدة هذه المعارض بالنسبة للطالب، وهل يوجد هناك توجيه معين من قبل دور النشر نحو عناوين معينة تعتقد انها قد تفيد الطالب في حياته؟ وكيف يرى أصحاب دور النشر علاقة الطالب مع الكتاب خاصة وأن الكثيرين يعتقدون أن هذه العلاقة ضعيفة جداً أو مفقودة بالمقارنة مع الأجيال السابقة التي كانت تقبل على الكتاب بنهم واضح.

في تحقيقنا التالي نسلط الضوء على معارض الكتب المدرسية من خلال محاورتنا لعدد كبير من المهتمين بهذا الشأن، والبداية كانت مع الطالبة صالحة خليفة الخلافي، من مدرسة الاتحاد الخاصة في الممزر التي قالت عن رأيها في معارض الكتب المدرسية: «بلا شك أن معارض الكتب التي تقام في المدارس مفيدة جدا بالنسبة لنا كطلبة، فهي تكسبنا المعرفة العامة وتقوي ملكتنا اللغوية سواء كانت عربية أو انجليزية، فضلا عن أنها تفتح أمامنا أبوابا جديدة للتعلم والمعرفة من خلال تعدد العناوين التي تعرضها أمامنا»، وأضافت: «أفضل مطالعة الكتب الإنجليزية أكثر من العربية خاصة الروايات، حيث أشعر أنها قادرة على إكسابي سعة في الخيال والتعبير اللغوي، وحتى أتمكن من المحافظة على هذا المستوى أحرص على قراءة كتابين على الأقل شهريا، وتعودت أن أناقش ما أقرأه مع زميلاتي وأهلي لأن ذلك يساهم بشكل كبير في تقوية معلوماتي ويوسع من طريقة تفكيري».

أما زميلتها الطالبة ميرا الجناحي والتي تفضل مطالعة الكتب الانجليزية أكثر من العربية، فقالت: «بالتأكيد أن معارض الكتب تساعد الطلبة على اكتساب المزيد من المعلومات، وذلك من خلال كمية الكتب التي تطرحها أمامنا ، واعتقد أن الإقبال على هذه المعارض يكون كبيراً من الطلبة لأنها تمثل فرصة بالنسبة لهم للتعرف على جديد الكتب والتي تختلف تماماً عن الكتب التي ندرسها في المنهاج الدراسي»، وتابعت ميرا التي اعتادت زيارة المكتبات العامة للاستفادة من كميات الكتب الموجودة فيها بالقول: «لا يوجد هناك عدد محدد من الكتب التي أقرؤها شهرياً، لأن ذلك يعتمد بالأساس على طبيعة الكتاب والمكان الذي أقرأ فيه، ولكن عموما أفضل مطالعة الكتب التي تتناول السير الذاتية للأشخاص الذين استطاعوا أن يؤثروا كثيرا في حياتنا، بالإضافة إلى كتب التاريخ والتي يمكنها أن تكسبنا معلومات عديدة عما كان يدور في العالم خلال العقود الماضية».

إلى جانب مطالعة الكتب تحرص الطالبة حصة أحمد الشيخ على متابعة الصحف والمجلات، وحول ذلك قالت: «أعتقد أن معارض الكتب في المدارس شيء ممتع وهي تعتبر طريقة مختلفة في عرضها للكتب مقارنة مع المكتبات المتخصصة، لأن المعارض لديها إمكانية لتقديم مجموعة كبيرة من الكتب المختلفة التي تخص الطلبة في كافة مراحلهم العمرية»، واستطردت: «أهتم كثيرا بمطالعة الكتب، ولكن تتغلب عليها قراءة الصحف والمجلات وذلك لأن المواد المنشورة فيها تكون قصيرة وبالتالي يمكن الانتهاء منها سريعاً»، وأشارت حصة إلى أنها تقرأ باللغة الإنجليزية والعربية ولكن الأخيرة أكثر، لأن اللغة العربية أسهل بالنسبة لها وفيها تعابير مختلفة يمكن أن تفيد في الحياة اليومية، وقد اعتادت حصة على مشاركة صديقاتها بما تقرؤه، وتتبادل معهم الكتب حتى يتمكن الجميع من الاستفادة منها.

زميلتها فاطمة البنا قالت: «المعارض مفيدة جدا للطلبة وهي تعمل على رفع قدرتهم على القراءة وتبني فيهم المعرفة الكافية وتعرفهم على العالم وما يجري حولهم، ومثل هذه المعارض تقدم للطلبة خيارات مختلفة من الكتب التي تختلف عن كتبهم المدرسية التي تلتزم بالمقرر فقط، وبلا شك أنها تفتح أمام الطالب آفاق جديدة لتحسين لغته وتوسع خياله»، وواصلت: «بالنسبة لي أهتم كثيراً بقراءة الروايات وكتب الشعر، لأنها تحسن من لغتي العربية، وقد استفدت منها كثيراً في بناء العلاقات الاجتماعية وفي طرق التحدث للآخرين بغض النظر عن أعمارهم».

وقالت فاطمة إنها لا تخصص ميزانية معينة لشراء الكتب ولكنها تجتهد في الحصول على الكتاب الذي يعجبها سواء بشرائه أو استعارته من المكتبة العامة أو صديقاتها، كما انها تحرص على مطالعة الكتب الإلكترونية المنشورة عبر الانترنت، وأشارت إلى أنها تحتفظ بعضوية دائمة في مكتبة دبي العامة والتي تذهب اليها باستمرار مع زميلاتها لقضاء أوقات ممتعة في القراءة.

أما الطالب خالد الملا فقال: «معارض الكتب غنية بالمعلومات التي تفيد الطالب ولذلك أشجع كثيراً إقامتها في المدارس لأنها تكون بذلك قريبة منه، وموجه بشكل دقيق له لأن طبيعة الكتب المعروضة فيها تكون من الفئة التي يهتم فيها الطالب كثيراً»، وتابع: «تعودت على استغلال أوقات فراغي في القراءة، ولذلك أفضل الكتب العلمية، وتلك التي تناقش القضايا الاجتماعية المختلفة التي من شأنها أن تكسبنا الخبرة في التعامل مع الحياة، وأحاول دائما أن أشارك زملائي المعلومات التي أحصل عليها من قراءة الكتب».

 

كتب الناشئة

بغض النظر عن الإيرادات المادية التي يمكن لدور النشر أن تجنيها من وراء مشاركتها أو إقامتها لمعارض الكتب في المدارس، كيف تنظر هذه الدور للمعارض وهل تعمل على توجيه الطالب نحو كتب أو عناوين معينة قد تكون له عوناً في دراسته وتحصيله العلمي؟ يقول محمد حسن من مركز الكتب في الشارقة: «نحن ندرك تماماً مدى فائدة معارض الكتب المدرسية، فهي على الأقل تساهم في تعريف الطالب على الكتاب إن لم تشجعه على الشراء، كما أنها تعطي الطالب أفكاراً متنوعة عن طبيعة الكتب الموجودة في الأسواق والتي تصلح للقراءة ويمكن له الاستفادة منها ليس في حياته العامة فقط وإنما في دراسته العلمية أيضاً، ولذلك أعتقد أنه بات من الضروري أن نعمل على تعريف الطالب على الكتاب حتى نغرس فيه حب القراءة». وعن طبيعة الكتب التي يقوم مركز الكتب بعرضها أمام الطلبة في المعارض المدرسية قال محمد: «عادة نعرض الكتب المكتوبة بلغة بسيطة والتي يمكن لها أن تنمي ذكاءه، وتفتح ذهنه ومن خلال ملاحظاتي أقول إن هناك إقبالا طلابيا على كتب التسلية بشكل عام وذلك لأنها تخرجه من أجواء الدراسة والكتب المدرسية، ولكن في بعض الأحيان نعمل على توجيه الطالب نحو الكتب الثقافية التي يمكن أن تفيدهم في حياتهم العامة وتكسبهم المعرفة، والكتب التي تعرفهم بأصول دينهم وقصص الأنبياء وقصص القرآن المكتوبة بلغة مبسطة حتى نشجع الطالب على التوغل فيها تمهيداً للوصول به إلى الكتب المكتوبة باللغة العربية القوية».

ويركز محمد حسن أثناء مشاركته في معارض الكتب المدرسية على عرض الكتب العربية أكثر من الإنجليزية خاصة تلك التي تتعلق بأصول الدين الإسلامي والمكتوبة بلغة تتناسب مع سن الناشئة، وأشار إلى أنه لاحظ بأن أعداد الطلبة التي تسأل عن عناوين معينة قليل جداً بالمقارنة مع الأجيال السابقة التي كانت تهتم كثيرا بكتب الأدب والشعر، ويعزي محمد ذلك إلى وجود عوامل كثيرة أثرت على تداول الكتاب بين الطلبة، ومن بينها الإنترنت التي سهلت الوصول إلى المعلومة من خلال عرضها للكتب الإلكترونية، وأشار محمد إلى أنه لم يعد لدى الطالب الدراية الكاملة بالكتاب وأهميته، وذلك نتيجة لعدم متابعته للكتاب، وأكد بأنه يجب على الوالدين أن يجتهدوا في تعليم إبنهم حب الكتاب وتعويده على المطالعة، وذلك من خلال تعويده منذ الصغر على اقتناء الكتب وأن يخصصوا له زاوية في البيت لتخزين كتبه فيها لأن ذلك سيساهم مع مرور الوقت بخلق علاقة وطيده ما بين الطالب والكتاب، وقال: «إنه لا يمكن أن نلقي باللوم كله على الطالب فقط، لأن المدرس والأهل يتحملون جزءاً من هذا التقصير، لأنه يتوجب عليهم أن يعودوا الطالب منذ الصغر على القراءة وحب الكتاب».

 

القراءة المتدرجة

من جهتها قالت هالة سليم حلس، صاحبة مؤسسة أطفال ومعلمين في الشارقة: «بلا شك أن وصول الطالب إلى معارض الكتب المدرسية يكون أسهل بكثير من المعارض الدولية أو الضخمة وذلك لأن الأولى تكون قريبة منه كثيراً ومحصورة في تقديم عناوين مخصصة للطالب، ومن هنا تبرز أهمية المعارض المدرسية والتي تعطي الطالب فرصة أكبر لتفقد الكتاب الذي يبحث عنه، كما أن تواجد المعلم معه يعمل على توجيهه نحو الكتب التي يمكن أن تفيده في حياته العامة ودراسته العلمية». وقالت: «بلا شك أنه يكون لدينا توجه نحو الكتب التي تناسب مستوى وسن الطالب أثناء مشاركتنا في أي معرض للكتاب بالمدارس، ولذلك نعمل على ترتيب أو تقسيم المعرض بطريقة تناسب المراحل العمرية حتى تسهل على الطالب اختيار الكتاب الذي يريده».

أثناء مشاركتها في المعارض تعرض هالة الكتب التي تحاكي البيئة المحيطة بالطالب أكثر من غيرها وذلك لأن طبيعة الطالب ومستواه يميل إلى هذه الكتب، وأشارت إلى أن الإقبال على الكتب العربية والإنجليزية يعتمد على طبيعة المنهاج التعليمي الذي تتبعه المدرسة التي تقيم المعرض، فإذا كان أجنبيا يكون الإقبال على الكتب الإنجليزية أكثر من العربية والعكس تماماً. وتركز هالة في اختيارها للكتب التي تعرضها في المدارس على جودة الكتاب ومحتواه بحيث يكون متوافقا مع قيمنا وعاداتنا العربية، فضلا عن إنها تركز كثيرا على أن تكون طبعة الكتاب جديدة وأن يكون ورقه من النوعية الجيدة وتحرص على أن يكون لمعان الورق وحجم الخط ووضوحه مناسب لعيون الطفل أو الطالب الصغير، وحول ذلك قالت: «نركز كثيراً على طريقة الخط ووضوحه وتشكيل الحروف لأن ذلك يعتبر أمراً مهما لتعليم الطفل ويلعب دورا كبيراً في تحفيز الطفل للإقبال على القراءة، فكلما كانت صفحات الكتاب واضحة في صورها وخطوطها كلما شعر الطفل براحة أكبر أثناء القراءة».

وقالت: «أعتقد أنه يجب على الأهل الانتباه إلى مستوى قدرات أطفالهم القرائية، وأن يتركوا لهم حرية اختيار الكتب التي يشعرون بأنها تناسبهم، وأدعو المدرسات إلى تشجيع الطلبة الأطفال على القراءة الصباحية وأن يهتموا بالقراءة المتدرجة والتي تكون من خلال تقسيم القصص إلى مراحل تتناسب مع قدرات الطفل. وفي ردها على سؤال حول إذا ما كانت عادة القراءة عند الطلبة قد أصبحت مفقودة أم لا؟ أجابت هالة: «لا يمكن القول إنها مفقودة ولكنها أصبحت ضعيفة مقارنة مع السابق، وقد يرجع ذلك إلى أن الطلبة لا يتوجهون إلى المكتبة المدرسية إلا مرة واحدة في الأسبوع، وهذا أمر لا يكفي لتحفيزهم على القراءة، ولذلك أنصح بتعويد الطلبة الصغار على القراءة الصباحية من خلال تخصيص نصف ساعة يوميا قبل بدء الدوام الرسمي للقراءة، وهذا من شأنه تقوية معرفة الطالب ويساهم في إثراء معلوماته فضلا عن انه يساهم في تهدئه الطفل وتعديل مزاجه، لأن القراءة الصباحية تؤثر كثيراً في الأطفال خاصة عندما تكون القصص متدرجة، وتساعد في إدخاله ضمن الأجواء التعليمية، وبالنسبة لي أفضل أن تتم هذه القراءة في أجواء مفتوحة تخلو من الضوابط المدرسية حتى يشعر الطفل بالراحة والإقبال على الكتاب».

 

توجيه تربوي

بلا شك أن الهيئة التدريسية تلعب دوراً مهما في تشجيع الطالب على القراءة من خلال التوجيه الصحيح الذي يضمن إنشاء علاقة حميمية بين الطالب والكتاب، وعن هذه العلاقة قال الأستاذ أحمد فواخرجي، مدرس لغة عربية: «قد نتفق جميعا على أن الكتاب أصبح مهجوراً في العالم العربي، ولذلك أعتقد أن إقامة معارض الكتب في المدارس أمر مفيد وقد يعيد للكتاب مجده من خلال إتاحة الفرصة للطلبة للاطلاع على جديد الكتب، ومن ثم تشجيعه على اقتنائها، لأن معارض الكتب المدرسية تؤمن للطالب مساحة أوسع من المكتبات وتوفر أمامه خيارات كثيرة من الكتب التي قد تفيده في حياته العامة ودراسته العلمية». وتابع: «قد تعودت عند زيارة أي معرض كتاب مع طلبتي أن نعقد حلقة نقاش مطولة حول أهمية الكتاب بعيدا عن التقنيات التكنولوجية ونحرص على عقد مقارنة بين الكتاب كمصدر تعليمي ومعلوماتي وبين التقنيات الحديثة».

وحول إذا ما كان هناك متابعة من قبل الهيئة التدريسية لما يقرؤه الطلبة أم لا، قال الأستاذ فواخرجي: «بلا شك أننا نحرص على متابعة ما يقرأه الطالب وعادة يتم ذلك بطريقة غير مباشرة من خلال أوراق البحث التي نطلبها منهم، حيث تساعدنا هذه على التعرف على توجهات الطالب وميوله، وبالتالي نتعرف على الطرق التي يمكن أن نشجع من خلالها هذا الميول»، وواصل: «بالنسبة لي عادة أشجع طلبتي على ضرورة مطالعة الكتب التي تعالج مشكلات الشباب في كافة مراحلهم العمرية، وأطمح من خلال ذلك لأن يتعرف الطالب على المشكلات التي قد يمر فيها، وأن يتعلم طرق معالجتها والتعامل معها وكذلك فهم طريقة تفكير الوالدين في التربية، لأن تعريف الطالب بما يجري حوله يكسبه المزيد من الثقة بالنفس»، ولكن في المقابل، يجب أن نحذر الطالب من الكتب التي قد تحتوي على المجون أو تبتعد عن العادات والتقاليد العربية والتي قد تدخلهم في فوضى فكرية لا ضرورة لها.

 

منى الجسمي: القراءة يجب أن تبدأ من البيت

 

في تعليقها على معارض الكتب المدرسية قالت منى الجسمي مدير عام مدرسة الاتحاد الخاصة بالممزر: «ترسخت فكرة أن العربي غير قارئ في عقولنا، رغم أنني لا أعتبر هذه الصورة صحيحة، في ظل وجود عدد كبير من المهتمين بالكتاب وقراءته، وفي ظل وجود اهتمام حكومي بهذا الأمر من خلال إطلاق الحملات الوطنية التي تهدف على تشجيع عادة القراءة عند الجميع، وانتشار المكتبات العامة في جميع أرجاء دبي حتى تسهل على القارئ الوصول إلى الكتاب».

وأضافت: أعتقد أن معارض الكتب المدرسية من شأنها أن تشجع الطالب على القراءة ولكن يجب أن ندرك بأنه علينا كأولياء أمور ومدرسين أن نهيئ البيئة المناسبة للطالب حتى يقبل على الكتاب، وهذا ما نسعى إليه من خلال تشجيع إقامة معارض الكتب داخل المدرسة، لأننا بذلك نعطي الطالب الفرصة للوصول إلى الكتاب بصورة ميسرة وسريعة».

وأشارت الجسمي إلى أن مهمة تشجيع الطالب على القراءة لا تقتصر على المدرسة فقط وإنما يجب أن تبدأ من البيت أيضا من خلال توفير الأجواء المناسبة التي تشجع الطالب على القراءة وتربطه بالكتاب، ومن ثم تنتقل إلى المدرسة التي يجب أن تعود الطالب على زيارة مكتبتها الداخلية بشكل دوري بهدف المطالعة.

كما دعت الجسمي دور النشر إلى ضرورة تغيير طريقة طباعة الكتب، من حيث طباعته وإخراجه بطريقة مشوقة تثير القارئ وترغبه بالقراءة، وأن تعتمد طريقة «كتاب الجيب» الذي يسهل حمله في كل مكان.

 

سعيد النابودة: يجب البحث عن حلول لتحفيز القراءة لدى الطلبة

 

في حديثه لـ«البيان» أكد سعيد محمد النابودة المدير العام بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والفنون أن معارض الكتب التي تقام في المدارس لا تعطي أي عذر للطالب على عدم اقتناء الكتاب، وقال: إن تعزيز عادة القراءة في نفس الطالب أصبحت من أولويات المجتمع على كافة المستويات، وطالب بضرورة البحث عن أسباب عزوف الطالب عن الكتاب ووضع الحلول والمبادرات اللازمة لتعزيز القراءة لدى الطلبة.

وثمن النابودة خطوة مدرسة الاتحاد في إقامتها لمعرضها السنوي للكتاب والذي جاء متزامناً مع يوم الكتاب العالمي والاهتمام العالمي بكتاب الطفل، وقال إن المجتمع القارئ هو مجتمع قادر على بناء الحضارة».

وأشار النابودة إلى أن الطفرة التكنولوجية قد ساهمت في إبعاد الطالب عن الكتاب، وقال: «الجيل الحالي يطالع عن طريق الإنترنت، ولكن أعتقد أن معارض الكتب تمثل جزءا مهما من منظومة الحضارة والتطور».

ودعا المدارس إلى ضرورة تطوير مناهج البحث الدراسية للمساهمة في تعميق العلاقة بين الطالب والكتاب، وأكد حرص الهيئة على توفير السبل لتعميق هذه العلاقة، من خلال تفعيل العديد من المبادرات الثقافية في المدارس بالتعاون مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية.

وأشار إلى أن الأهل والهيئة التدريسية يلعبان دوراً مهماً في تحفيز الطالب على المطالعة، وذلك من خلال تفعيل المكتبات البيتية وكذلك المدرسية ورفدها بالكتب المناسبة، وأكد أن المكتبات العامة في دبي تعمل على إنجاح كافة المبادرات التي تطلقها الهيئة من خلال تفعيل الأنشطة الثقافية وورش العمل واللقاءات الدورية بين الكتاب والطلبة.

 

تحفيز

جائزة اتصالات لكتاب الطفل

 

بهدف تحفيز المبدعين، وخلق بيئة ثقافية جيدة، أعلن مؤخراَ عن إطلاق الدورة الثالثة لجائزة اتصالات لكتاب الطفل ‬2011، أمام دور النشر العربية والعالمية المتخصصة في إصدار كتب عربية للأطفال، وتبلغ قيمة الجائزة، التي تحظى برعاية شركة اتصالات، مليون درهم إماراتي، وسيتم الإعلان عن الفائز بقيمة الجائزة خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي سيقام في نوفمبر المقبل ‬2011.

ويتمحور الهدف الرئيسي للجائزة في دعم صناعة كتاب الطفل في العالم العربي والارتقاء به، والعمل على تشجيع وتحفيز الناشرين والمؤلفين والعاملين في قطاع أدب الطفل العربي.

وتترجم هذه الجائزة بصورة عملية حرص اتصالات على تشجيع الإنتاج الثقافي في مجال أدب الطفولة.

يذكر أن الجائزة في دورتها الأولى ‬2009 ذهبت لدار الحدائق اللبنانية عن كتاب «أنا أحب» للمؤلفة نبيهة محيدلي، ورسوم نادين صيداني، فيما فاز في الدورة الثانية ‬2010 دار الشروق من مصر عن كتاب «النقطة السوداء» للمؤلف وليد طاهر.

 

منافسة

الإنترنت تحاول سرقة الأضواء من الكتاب الورقي

 

لا أحد ينكر أن التغييرات التكنولوجية التي اجتاحت العالم في السنوات الأخيرة قد أثرت كثيراً على الكتاب الورقي، ونالت من مكانته عند شريحة واسعة من الناس، خاصة وأن الكثير من القراء أصبحوا يتوجهون إلى الانترنت باعتبارها وسيلة سهلة وقادرة على اختصار الزمن والمسافة إلى جانب أنها توفر كل ما يحتاجه المرء من معلومات.

وبلا شك أن مجانية المعلومات التي تقدمها شبكة الإنترنت وتوفر البنية التحتية للاتصالات قد ساهمت بشكل أو بآخر في سرقة الأضواء من الكتاب الورقي، ولكن بالرغم من ذلك ما زال الكتاب الورقي يتمتع بحصة كبيرة في نفوس القراء أو عشاق الكتب وهو ما نلاحظه في معارض الكتب الدولية ولعل أبرزها معرضا الشارقة وأبوظبي للكتاب، والتي ما زالت تثبت أن الكتاب ما زال هو خير جليس في الدنيا، وأنه لا يمكن لأحد الاستغناء عنه مهما كانت الظروف التي تهيئ الوصول السريع إلى المعلومة.

 

الاتحاد تقيم معرضها السنوي للكتاب

 

افتتح سعيد محمد النابودة، المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون مؤخراً معرض الكتاب الذي أقامته مدرسة الاتحاد الخاصة بالممزر تحت عنوان «قارئ اليوم.. قائد الغد»، في خطوة منها لتعزيز عادة القراءة بين الطلبة وخلق علاقة حميمية بين الكتاب والطالب.

وأشارت منى الجسمي مدير عام المدرسة إلى أن المدرسة اعتادت على إقامة هذا المعرض بشكل سنوي، وتحرص على إقامته منذ ‬18 عاماً، واستمرارنا في إقامته كان نتيجة ما لمسناه من الفوائد التي تعود على الطالب من خلاله».

وعلى هامش فعاليات المعرض، قدمت عدداً من طالبات المدرسة عرضا أوضحن فيه أهمية القراءة ومدى تأثيرها على الطالب، وقدرتها على إكسابه ثروة كبيرة من المعلومات، وقد حظي هذا العرض بنقاش كبير بين الحضور والطالبات. يذكر أن معارض الكتب التي تقام في المدارس تحظى بقبول كبير من قبل دور النشر التي تحرص على عرض المئات من العناوين التي تتناسب مع مستويات الطلبة.