العمل هو الذي يشعر الإنسان بقيمته وفاعلية دوره في بناء الوطن والمجتمع، ولكن يعمل الكثير من الأشخاص لمجرد كسب الرزق دون النظر إلى أهمية الوظيفة وضرورة تطويرها والارتقاء بها، نتيجة تجاهل الإدارة للعلاقة الإنسانية والاجتماعية وتركيزها على تنفيذ سياسات العمل الصارمة التي تثير صراعات داخلية تهدم معنويات الموظفين وتحبطهم.
وهذا ما لا يحدث في قطاع المنافذ بمطار دبي الدولي التابع للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب الذي استطاع وبذكاء تأهيل 1694 شاباً وشابة من أبناء الدولة للعمل في خطوط الدفاع الأولى عن أمن الوطن واستقراره وخدمة المسافرين، ونشر ثقافة الجمع بين الدقة والسرعة بالوقت نفسه، وتسليحهم بالثقافة والكفاءة والخبرة، وتحفيزهم على التفاؤل والتفاني في العمل.
وفي جلسة نقاشية حول جهود موظفي منافذ مطار دبي الدولي أدارتها فضيلة المعيني، مديرة قسم التحقيقات في جريدة البيان والتي أكدت للمشاركات والمشاركين قدومها للمرة الأولى لمطار دبي للعمل وليس إلى السفر.
وقالت: أشعر فخر كبير عندما أرى شباباً مواطنين يعملون في مطار دبي الدولي ويؤدون واجباتهم الوطنية حالهم كحال حاملي السلاح، فأنتم من يقرر إن كان ذلك الشخص على سبيل المثال يستحق الدخول إلى دولتنا الحبيبة أو لا، ووجودنا اليوم ما هو إلا لإلقاء نظرة على طبيعة التحديات التي تواجهكم والتعرف عليكم عن قرب خاصة وأنكم تعملون في مكان حساس لا يستطيع أي شخص عادي العمل فيه، ومن خلالكم قد يحكم الآخرون على مجتمع الإمارات وشعبها.
مميزات
وطلبت المعيني من الرقيب هنادي السويدي التي تعمل في مبنى المطار واحد منذ عام 2006 أن تفتتح الجلسة بعد أن سمعت عن الكثير من مميزاتها من خلال اللواء محمد أحمد المري، مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب، وقالت السويدي: لسنا إدارة يتيمة بوجود والدنا اللواء محمد أحمد المري، واحتكاكي اليومي بأشخاص مختلفين من جميع أنحاء العالم مكنني من التمييز بينهم بمهارة من النظرة الأولى كما أن رغبتي بالتواصل مع المسافرين الذين لا يتقنون اللغة الإنجليزية بلغاتهم دفعتني إلى تعلم بعض اللغات مثل الصينية واليابانية والإيطالية، وذلك من خلال الاستعانة ببرامج اللغات عن طريق الإنترنت التي علمتني النطق الصحيح للكلمات.
أما المساعد أمل الفلاسي، موظفة في قسم التنسيق الإداري، التي تعمل منذ أربعة عشرة عاماً في مطار دبي الدولي، فقالت: بدأت العمل في المطار بوظيفة مأمورة جوازات حيث كان لتعاملي مع المسافرين الفضل في منحي الثقة بالنفس، وقد مررت بسلسلة من الوظائف حتى اكتسبت خبرة كبيرة في مجال عملي.
وقالت الفلاسي: ضغط العمل يرهقني كثيرا ولكن حينما أتذكر تلك السنوات التي قضيتها في خدمة الوطن أنسى همومي وأتغلب على ذلك الشعور.
وفاجأت العريف حسناء حمليل، موظفة في قسم أحوال المطار المسؤول عن معالجة مشكلات المسافرين القادمين، بدراستها للغة الفرنسية التي يتحدث بها نسبة كبيرة من المسافرين، وقالت: أعمل في المطار منذ تسع سنوات، وقد عالجت الكثير من المشكلات كما تعاملت مع العديد من المجرمين والمزورين، وأذكر أن هناك امرأة قامت بتغيير ملامحها بواسطة عمليات التجميل وتزوير جواز سفر صديقتها وبطاقاتها الرسمية، وعندما تم تحويلها إلى قسمي قمت بتفتيشها ووضعها تحت الضغط ومحاصرتها بالأسئلة إلى أن اعترفت بتزويرها للجواز والبطاقات.
وتابعت: أعاني من هاجس الشك في حياتي الخاصة بسبب عملي في القسم نفسه منذ عام 2003، ولكن هذا لا يعني أنني متذمرة منه بل على العكس فأنا متمسكة بعدم الاستغناء عنه مطلقاً.
مهام
وقالت الرقيب أول آمنة البلوشي، مأمورة جوازات: مهمتي التأكد من جواز السفر والمسافر، وهناك أجهزة حديثة تساعدني على الكشف عن الجوازات المزورة، وفي حال وجدت أن الشخص مطلوب فإنني أبرر تأخري في ختم جواز السفر بتعطل الجهاز وأقوم باستدعاء مسؤول الصالة.
وأضافت: العمل في المطار كان حلماً بالنسبة لي وقد تحقق بفضل الله، وهناك من يحسدونني على وظيفتي غير العادية.
ومن وحدة شؤون الموظفين تحدثت أمل السويدي التي علمها العمل مع العسكريين النظام والانضباط في البيت والعمل، عن طبيعة مهامها اليومية قائلة: طبيعة عملي مختلفة عن باقي المشاركات في الجلسة، لأنني أركز على عمل إحصائيات خاصة بالموظفين والموظفات، بالإضافة إلى مقابلتهم والتعرف على متطلباتهم من خلال الاستبيانات التي أقوم بإعدادها، وتقديم المساعدة اللازمة لهم.
واستطردت السويدي قائلة: نركز على التوطين بناء على توجيهات اللواء محمد أحمد المري، مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب، ولدينا حاليا 1694 موظفاً تقريباً في قطاع المنافذ كما يتفوق عدد الذكور على الإناث.
وأوضحت الرقيب أول سارة محمد، مأمورة جوازات، التي تعمل منذ ست سنوات في المطار، أن الدوام المرن ساعدها على تحقيق التوازن في البيت والعمل، وقالت: تتطلب طبيعة عملي مجاملة المسافرين وتبادل الأحاديث القصيرة معهم حتى لا يشعروا أنهم غرباء وحتى أتمكن من فهم شخصياتهم أكثر، وأذكر أنني تمكنت من خلال حوار قصير من كشف انتحال مسافر لشخصية صديقه، حيث بدا متوتراً ومرتبكاً وأتاح لي حواري البسيط معه النظر إلى وجهه والتأكد من ملامحه ووجدت حينها أن حاجبيه يختلفان عن حاجبي الشخص الموجودة صورته في الجواز.
أما فاطمة الأميري، مأمورة جوازات، التي تعمل منذ سبع سنوات في المطار، فقالت: ازدحام المطار خلال فترة الصيف يدفع بعض المسافرين إلى التصرف دون مراعاة قواعد اللباقة، ولكنني أضبط نفسي وأحاول أن أكون أكثر أدباً واحتراماً معهم.
وأيدت مريم الفلاسي، موظفة في وحدة الشؤون الإدارية فكرة الموظف الشامل، وقالت: موظفو قطاع المنافذ ليسوا أشخاصاً عاديين، فهم قادرون على العمل في أي وقت وفي أي قسم وتحت أي ظرف، وبالنسبة لي فأنا أعمل منذ عشر سنوات في المطار وعلى دراية بكافة آليات العمل في أقسام قطاع المنافذ ولا أواجه أي صعوبات لحبي الكبير لعملي وولائي له، وحرص الإدارة على تطوير مهاراتنا اللغوية والمهنية وتزويدنا بجميع الأدوات التي تضمن راحة وسعادة المسافر وأمن الوطن في الوقت نفسه.
ولا تتشابه أيام الملازم أمل البلوشي، مشرفة على صالة الشخصيات الهامة، نظراً لطبيعة عملها التي تتيح لها التعرف على الأشخاص المشهورين عربياً وعالمياً، وقالت: أتعرف في كل يوم على أشخاص جدد مثل الفنانين والخبراء والعلماء وغيرهم، كما أنني سعيدة بسياسة الإدارة التي يكون فيها التحفيز على أساس الكفاءة والإنجازات لا على حسابات أخرى كما يحدث في ميدان العمل عادة.
تجارب
ولم تحتضن الجلسة الموظفات فقط، حيث اقترح اللواء محمد أحمد المري، مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب، أن يشارك عدد من الموظفين من ذوي الخبرة والكفاءة والمؤهلات حتى يكون هناك تنوع مشوق يثري الموضوع أكثر، وقال المساعد أول إبراهيم المازم، كاتب أحوال وغرامات في مبنى المغادرين: أعمل منذ عشرين عاماً في مطار دبي الذي التحمت روحي به أكثر من أي شيء في حياتي، كما عملت في إدارات عدة خلال مسيرتي المهنية.
وعن طبيعة عمله قال المازم: العمل في الإدارة العامة للجنسية والإقامة يرضي طموحاتي والحمد لله، وهذا ما يدفعني إلى تطوير نفسي باستمرار حتى أتمكن من أداء مهام عملي على أكمل وجه، فمتابعة مشكلات المسافرين ليست سهلة كما يتوقع البعض مع أنها تأخذ عدة دقائق فقط وأسعى خلالها إلى مساعدة المسافر .
وليس إلى تعطيل وقته، فهناك من تكون جوازات سفرهم مبلولة أو ملطخة بعطر ما ويتطلب الأمر التأكد من سلامتها عبر فحصها وإرسالها إلى المختبر للتأكد من نتيجة فحصي، وفي حالة اشتباهي بتزوير أحد المسافرين لجواز سفره، وبعد الفحص والتأكد تم إثبات العكس فأنني أتصل مباشرة بشركة الطيران حتى أوفر له حجزاً آخر، وأحاول أن أكون إسفنجة تمتص غضبه.
وقال المازم عن الأمور التي تثير لديه حس الشك والاشتباه تجاه المسافرين: أكون في غاية الحذر عند التعامل مع جوازات السفر القديمة خشية أن تكون مزورة، كما أن خبرتي الطويلة مكنتني من الربط بين جنسية المسافر وجرائم معينة، وولدت لدي حاسة سادسة غالباً ما تساعدني في معالجة المشكلات.
ويعتز الرقيب أول ناصر عيسى، مأمور جوازات، بكونه خطاً من خطوط الدفاع عن أمن الوطن والمواطنين في مطار دبي، وقال: أعمل منذ ثلاث سنوات في مطار دبي، وقد أحببت أسلوب العمل فيه لأنني تمكنت من فهم الناس أكثر على اختلاف جنسياتهم ومعرفة مفاتيح شخصياتهم ونقاط ضعفها.
وكان حديث الرقيب أول إبراهيم المهيري، مأمور جوازات، الذي يعمل في مطار دبي منذ أربع سنوات مشوقاً، حيث استعرض المهيري خبرته السابقة التي تشتمل على أربعة عشرة عاماً أثناء عمله في القوات المسلحة، بالإضافة إلى سنة واحدة أثناء عمله في الطيران المدني، وقال: نعي جيداً أهمية دورنا في الحفاظ على أمن الوطن ونسعى دائماً إلى تعزيز روح التعاون بيننا كخطوط دفاع أولى عن استقرار دولتنا الحبيبة، كما أن العمل في المطار متعة حقيقية تحطم قيود الروتين، وتفسح أمامنا المجال للاحتكاك بأكبر عدد من الجنسيات والثقافات.
والانخراط في الكثير من الدورات التدريبية الرائعة مثل دورة الإسعافات الأولية ودورة القيادة ودورة أمن المسافرين، بالإضافة إلى تمكيننا من تقديم العون والمساعدة للمسافرين الذين يربكهم اتساع المطار تارة وازدحامه تارة أخرى، وأذكر أنني قمت بمساعدة سيدة عراقية كبيرة بالسن كانت متجهة إلى أمريكا، حيث كانت تائهة وتريد حقائبها حتى تتمكن من مواصلة الرحلة، وكم كانت مفاجأتي كبيرة حين انحنت لتقوم بتعديل أطراف «الكندورة» الملتوية أثناء حديثي مع المسؤول عن بوابة الطائرة التي ستسافر على متنها، وحين كانت تدعو لي بالتوفيق والنجاح أثناء اصطحابي لها نحو البوابة.
وكشف المهيري عن إصرار بعض المسافرين على تقديم الرشاوى لمأموري وموظفي قسم الجوازات، وقال: يضع بعض المسافرين مبلغاً مالياً معيناً في جواز سفره، ظاناً أن تلك الطريقة المثلى حتى يعجل مأمور الجوازات في تفقد جواز سفره، ولكن حين نقوم بإرجاع المال إليه فإنه يشعر بإحراج كبير ويبدي إعجابه بنزاهتنا وأمانتنا.
وعن مشاكل المواطنين في مطار دبي الدولي، أوضح المهيري أنها مشكلات بسيطة، وقال: غالباً ما تكون جوازات سفر بعضهم منتهية ولكنها لم تعد مشكلة كبيرة بعد تفعيل مطار دبي لخدمة تجديد جوازات السفر في دقائق التي تعد الأولى من نوعها على مستوى مطارات الدولة.
تحايل وتقدير
وتحدث الرقيب شهاب أحمد، مأمور جوازات ومشرف صالة دخول، عن أساليب المجرمين بالتحايل على نظام بصمة العين، وقال: مهمتي التنسيق بين جميع العاملين في قطاع المنافذ عموماً، وتنظيم عملية نزولهم وتعليمهم آلية التعامل مع نظام البصمة على وجه الخصوص نظراً لأهميته الكبيرة وسعي بعض المسافرين للتحايل عليه بالرغم من قوانيننا التي تلزمهم بخلع العدسات الملونة وتراعي مسألة عدم قدرة البعض على النوم مما يؤثر على حجم القزحية ويضطرنا إلى إعادة المحاولة مراراً وتكرار.
والجدير بالذكر هو قيام بعض المطلوبين بتقطير عيونهم خفية حتى تتسع القزحية ولا يستطيع النظام التعرف عليهم، ولكن هيهات أن يفلحوا في الوصول إلى غايتهم لأننا نجبرهم على الانتظار لحين انتهاء تأثير القطرة. وقال الوكيل أحمد مصبح، موظف ارتباط: أنا حلقة وصل بين مبنى المغادرة والشؤون الإدارية، كما أتولى مسؤولية إعداد التقارير، وتنسيق إجازات موظفي وموظفات قطاع المنافذ، ومعالجة المشكلات المرتبطة بالمسافرين.
في حين اضطر حمد الطاهري لتفسير ارتدائه للزي العسكري وسط زملائه العسكريين الذين يرتدون «الكندورة والغترة» بناء على سؤال فضيلة المعيني، حيث أكد أن عمله في وحدة شؤون الموظفين يفرض عليه الالتزام بالزي، وقال: أتولى متابعة شؤون الموظفين بدءاً من التأمين الصحي وتقارير التقييم السنوية وانتهاء بالمخاطبات والمراسلات الإدارية وإعداد شهادات لمن يهمه الأمر، وكم أنا فخور بعملي في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب التي تهتم بتكريم موظفيها بشكل شهري وسنوي ولا تبخل عليهم بالترقيات والعلاوات.
وشارك في الجلسة النقاشية كذلك الملازم حسن المعمري، رئيس قسم التنسيق والمتابعة بالوكالة (مبنى رقم واحد)، الذي خدم في مطار دبي لتسعة عشرة عاماً، وقال المعمري: نحن أسرة واحدة تعلمت عشق الرقم واحد من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي يدفعنا دائماً نحو التميز وصناعة النجاح، واستمدت طاقتها وإصرارها على مواجهة التحديات من عزيمة اللواء محمد أحمد المري، مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب، وتواضعه اللامحدود الذي علمنا كمسؤولين أهمية النزول إلى مستوى الموظفين.
وأشار كل من الوكيل حيي حسن خميس، رئيس الوردية الرابعة منفذ جوازات حتا البري، والوكيل عمر عبيد، مدير منفذ الورديات منفذ حتا البري، إلى انحصار المشكلات التي يواجهونها في جهل المسافرين القادمين من سلطنة عُمان الشقيقة بطبيعة الإجراءات اللازمة لدخول الدولة، حيث يعتقد بعضهم أن الحصول على تأشيرة أمر في غاية البساطة، وأكد الوكيل حيي أنهم يسعون إلى خدمة المسافرين براً وتقديم كافة الخدمات والتسهيلات.
طرافة
وعبرت العريف أول جميلة الشامسي عن سعادتها الكبيرة بالعمل في مطار دبي بعد أن خدمت جمارك دبي لمدة عشر سنوات كضابط مساعد، وقالت: لا أشعر بمرور الوقت حاليا بسبب حيوية الأجواء الناتجة عن التواصل مع الجمهور، والطريف أنني لا أشعر بالصداع حتى أصل إلى المنزل. وقالت الرقيب أول زهرة أكبر سليمان، موظفة ارتباط: تم تجهيزنا للتعامل مع كافة الحالات الطارئة واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية والوقائية خاصة في مواسم الحج، وتنحصر الصعوبات التي تواجهني في إقبال الموظفين على طلب الإجازات في الوقت نفسه.
وبينما كانت المعيني مندمجة في محاورة الرقيب أول زهرة أكبر سليمان، همت عائشة الحمادي، منسقة إدارية، بالانسحاب ولكن المعيني أعادتها إلى الطاولة المستديرة وأمطرتها بسيل من الأسئلة على الرغم من احمرار وجهها خجلاً، وقالت الحمادي: تزدحم التحديات في مطار دبي الدولي وهذا ما يزيد من تمسكي وتعلقي بوظيفتي، فعلى الرغم من ضغط المسؤوليات والمهام إلا أنني أشعر بحرية وانطلاق ورغبة في تحمل المزيد منها.
وقالت الرقيب أول هدى عبدالله، موظفة في وحدة شؤون الموظفين: عملت لفترة في نظام البصمة الذي تعرفت من خلاله على أساليب المجرمين التي لا تخطر على بال أحد في سبيل التحايل والهروب من قبضة العدالة والقانون، وأذكر أنني صممت على أن أكون شوكة في حلق أحد المطلوبين، حيث لاحظت استعداده لتقطير عينيه، وقمت بالتعاون مع الزملاء بأخذ القطرة قبل أن ينفذ خطته، ولا أستطيع نسيان ذلك الشخص الذي ادعى العمى معتقداً أننا سنتعاطف معه ونعفيه من اختبار الجهاز، ولكن تبين في نهاية المطاف أنه مبصر ومطلوب.
وأضافت: صغر أحجام عيون أفراد الجنسية الآسيوية، كان يضطرهم للاستعانة بأصابعهم لرفع أجفانهم مما يتسبب بحدوث ازدحام بسيط.
مدح
وبعد انتهاء الجلسة كان لنا حديث مع المقدم خليفة مطر بالقوبع، مساعد المدير العام لشؤون المنافذ، الذي قال: قطاع المنافذ في مطار دبي عبارة عن منظومة عمل رائعة تتكاتف فيها الجهود من أجل الحفاظ على استقرار الدولة، وقد حرصنا على إمداد الموظفين والموظفات بالمهارات الكفيلة بتحويلهم إلى أشخاص غير عاديين يتميزون بمستوى عال من الذكاء والفراسة والفطنة، ومضاعفة قدراتهم على تحمل الضغوطات والعمل لساعات طويلة.
وأضاف: ندرب الموظفين على التعامل الصحيح مع الوثائق الثبوتية وصاحبها، وفي حال ثبت تزويرها أو انتحال المسافر لشخصية أخرى فإن لدينا فريقاً مختصاً ومتمرساً يتولى مسؤولية التحقيق معهم.
ومن ثم أثنى بالقوبع بشدة على الملازم ثاني مريم البدواوي التي تحدت كل العوائق التي كانت من الممكن أن تحول دون عملها في القطاع وأبرزها بعد المسافة بين مطار دبي ومنزلها الموجود في حتا، وصممت على قهر الصعوبات والتميز رغم أنف المسافات وفاجأت الجميع بمواهبها الأدبية الرائعة.
أسلوب الموظفين في العمل والتعامل مع المسافرين يعكس ثقافة الإدارة الرامية إلى خلق أجواء محفزة ومشجعة على التطوير والإنتاج.. كان عنوانا عريضا لحديث المقدم محمد أحمد الحمادي، نائب مساعد المدير العام لشؤون المنافذ، الذي قال: تسعى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي إلى أن تكون نموذجاً يحتذى به في جودة الخدمات، واستثمار الموارد البشرية والمالية والتقنية من أجل المساهمة في تعزيز مكانة الدولة وأمنها وتطوير الخدمات تلبية لاحتياجات وتوقعات المتعاملين والشركاء وتفعيل المساهمة الوطنية والمجتمعية تحقيقاً للتنمية المستدامة وتعزيز الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية، وقد حرص اللواء محمد أحمد المري، مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب، بتواضعه الكبير على أن يكون قريباً من كافة الموظفين لمساعدتهم في علاج همومهم ومشكلاتهم والإطلاع على طاقاتهم وأفكارهم وتشجيعهم على العطاء، إلى أن أصبح قدوة لجميع العاملين في القطاع.
تفاؤل التخطيط الدقيق للمستقبل
قبل ختام الجلسة النقاشية التي استعرض فيها موظفات وموظفو قطاع شؤون المنافذ مهاراتهم وخبراتهم التي مكنتهم من الإيقاع بعدد كبير من المطلوبين والمجرمين وجهت فضيلة المعيني، مديرة قسم التحقيقات في صحيفة البيان، سؤالاً عاماً للجميع أرادت من خلاله معرفة كيفية دخول وهروب بعض المجرمين دون تنبههم، فأكد الجميع أن دخول المجرمين عادة يكون من خلال جوازات سفر سليمة وليست مزورة مئة بالمائة، وأن عامل الوقت والتأخر بالإبلاغ عنهم يفسح أمامهم المجال للهروب والعودة إلى بلدانهم.
ثم انتقلت المعيني لمعرفة نوعية المشاعر التي تدور في نفوسهم عندما يفلت من قبضتهم مجرمون فارون من العدالة، وحينها عبر لها عدد من المشاركين عن حزنهم وانزعاجهم، أما البقية فقد تسللت إلى أصواتهم وإجاباتهم مشاعر الخوف عندما تخيلوا أنهم قد يكونون هم المسؤولين عن ختم جوازات سفرهم. ومن جانبه رفض المقدم خليفة مطر بالقوبع، مساعد المدير العام لشؤون المنافذ، فكرة الندم على ما مضى وأيد التفاؤل والتخطيط الدقيق والاستفادة من الأخطاء لضمان عدم تكرارها مستقبلاً.
قدوة مدير متواضع يهتم بالتحفيز
إعجاب موظفي وموظفات قطاع شؤون المنافذ بمطار دبي الدولة، باللواء محمد أحمد المري كان واضحاً كالشمس، ليس لأنه مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب بل لأنه شخصية متواضعة ترفض وضع الحواجز بين الموظفين والإدارة العليا وتسعى إلى تحفيز الشباب والشابات من خلال زيارتهم ومنحهم الترقيات والعلاوات التي تشعرهم بأن هناك من يراقب إنجازاتهم الصغيرة قبل الكبيرة ويقدر جهودهم المبذولة في سبيل تحسين ذواتهم ومهاراتهم للارتقاء بالعمل أولاً وأنفسهم بالدرجة الثانية، ولعل إقبال بعض الموظفات على تعلم أصعب اللغات مثل الصينية والفرنسية واليابانية والإيطالية، بهدف التواصل مع المسافرين بشكل أفضل دليل واضح على شعورهن بالرضا المطلق عن وظائفهن ونجاح المري في نشر ثقافة التميز.
وما يبعث على الفخر هو اقتداء كافة المسؤولين عن قطاع شؤون المنافذ بأخلاق المري وأسلوبه في معاملة الموظفين وتركيزه على إشعار كافة موظفيه بأهمية وحساسية مواقعهم وواجباتهم الوطنية من خلال مكافأتهم معنوياً ومادياً بشكل شهري وسنوي ودمجهم في دورات تدريبية تمكنهم من الإطلاع على مجالات جديدة وتصقل خبرتهم وتضاعف ولاءهم للوطن والمجتمع.
المعيني.. حضور مميز
* دعا اللواء محمد أحمد المري، مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب، أن يكون الحوار مفتوحا من القلب إلى القلب، فقاطعته المعيني ضاحكة وقالت: نريده مفتوحا من القلب إلى الجريدة.
*تباهى المقدم أحمد عبدالخالق أحمد بقدرة الشباب والشابات على تحمل ضغوطات الوظيفة والعمل لساعات طويلة، فباغتته المعيني قائلة «إن شاء الله يكونوا محصلين المردود بس».
* تفاخرت العريف حسناء حمليل، موظفة في قسم أحوال المطار المسؤول عن معالجة مشكلات المسافرين القادمين، أكثر من مرة بأسلوبها الخاص أثناء استجواب المزورين والمجرمين دون الإفصاح عنه ما أثار فضول المعيني التي قالت مازحة «شكلك تضربيهم».
* اندهشت فضيلة المعيني عندما علمت أن ساعات الدوام المرن لموظفات المطار ست ساعات فقط بينما تعمل موظفات الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب سبع ساعات، وطلبت تفسيراً لما يحدث، فأجابها المقدم محمد أحمد الحمادي قائلا: «نحن نرفق بالقوارير، فردت عليه قائلة: تقصد أن موظفات «إقامة دبي» لسن قواريرا... «ما عليه.
*في إطار الحديث عن المشكلات التي يواجهها مأمورو الجوازات مع المواطنين، أكدت المعيني ضاحكة أن شقيقتها اعتادت الذهاب إلى المطار دون جلب جواز سفرها وتذكرة سفرها.
التزم حمد الطاهري الذي يعمل في وحدة شؤون الموظفين بلبس الزي العسكري وهذا دفع المعيني لتعليل سبب ارتداء بقية الشباب للكندورة بأنهم متنكرين.
المري يلطف الأجواء
حرص اللواء محمد أحمد المري، مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب، كعادته على تحريك معنويات موظفي قطاع المنافذ بمطار دبي الذين يظهرون للمرة الأولى في وسيلة إعلامية، وتشجيعهم على استعراض خبراتهم ومميزاتهم التي جعلتهم غربالاً حقيقيا للمجرمين،.
حيث أخبرهم في البداية عن الحوار الذي سمعه عندما كان قادماً إليهم والذي دار بين شابتين، الأولى تقول للثانية «يا حظهم، نحن ما حد يمر علينا»، وطلب منهم ملاحظة نقطة هامة وهي أنه لم يأتِ لمحاسبة أحد كما يفعل معظم المدراء عند زيارتهم للموظفين، بل لإمدادهم بالطاقة التي يحتاجونها والتي لا يمكن أن يحصلوا عليها إلا بالتحفيز، ودعوتهم إلى التفكير بإيجابية والاستمتاع بتجدد الحياة والتفاؤل دائماً بعد أن وجد أن نسبته متفاوتة بين الموظفات.
وقبل أن يغادر المري القاعة أخبر الموظفات بأن الجلسة النقاشية اليوم ما كانت لتكون لولا إصرار فضيلة المعيني، مديرة قسم التحقيقات في جريدة البيان على لقائهن للتعرف على أسباب تعلقه بموظفاته وحديثه بشكل مستمر عنهن، وإبراز دور الفتاة الإماراتية وأهميتها والمسؤولية الملقاة على عاتقها وقدرتها على التكيف مع أصعب الوظائف، كما أكد لهن أن مشاركة الشباب لهن في الجلسة ما هي إلا لمسة من لمساته الخاصة ليلطف الأجواء وليفسح المجال أمامهم لإبراز ولائهم وانتمائهم واجتهادهم الرائع.
